الجــــــــــوري
19-06-2003, 10:14
" عيد الأم " واحد من جملة ما اعتدنا أن نتلقفه من الثقافة الغربية الاستهلاكية أو ما يطلق عليها ثقافة "التيك اواي" ! فكل ما فيه قائم بذاته وعابر ليس له جذور أو أصول أو مرجعية أخلاقية أو دلالات قيميه ذات بال ، تغلفه الروح الاستهلاكية المغرقة في السطحية والبلادة والسذاجة ، تلك الروح التي تدفعنا لنتحول إلى كائنات استهلاكية دون نقاش ، أو مراجعة ، أو تفكير في مدى ملائمة تلك المستوردات لبيئتنا و طبيعتنا و أخلاقنا وقيمنا وتقاليدنا !
فلماذا نخضع لوجبات الغرب الثقافية الجاهزة ؟ وما المعاني المختصرة والأهداف المختزلة فيما يسمى " عيد الأم " !!
لندرك أولا أن هذا اليوم صناعة غربية المنشأ والأهداف ، عمد إليها المفكرون الغربيون بسبب ما وجدوه من تفكك وانفصام داخل الأسر لديهم ، ذلك التفكك الذي يفصل الابن عن والديه في سن مبكرة مما يجعل كلا منهما ينسى الآخر لدرجة تمتد لتشمل الملامح ، حتى إذا ما بلغ الوالدان الكبر لم يجدا الرعاية من أبنائهم ، وكان للأم النصيب الأكبر من الإهمال فكانت الأكثر تضررا من تلك الظروف .. و وجدوا الحل في صناعة مناسبة اجتماعية سنوية تلزم الأبناء بتذكر الأم !
ورغم أن يوما واحدا وهدية واحدة لا تعبر عن معاني الرعاية المطلوبة و المرجوة إلا أنهم رأوا أنها قد تنجح في تحقيق شيء من التواصل السنوي بحيث يتابع كل واحد من طرفي العلاقة العائلية تطورات ملامح وجه الآخر عبر السنين ؛ حتى لا يأتي اليوم الذي يقابل فيه الابن أمه فلا يعرف أحدهما الآخر !!
هذا ما أراد الغرب .. فماذا عنا نحن ؟ و ما مدى حاجتنا إلى تلك المناسبات المصطنعة والمستحدثة ؟
بعيدا عن ذلك الصخب ، و تلك الاحتفالات المهرجانية التي تخدر ولا تعالج ألما ، ولا تضمد جرحا ، و لا تحل مشكلة ، يكون الاحتفال الإسلامي الدائم والفاعل والملزم الذي عليه يجزل الثواب ، و بدونه يضيع الأجر و ترصد المعصية ، و يكون الضياع في الدنيا بقلة البركة و في الآخرة نار حامية .. ذلك الاحتفال الملزم هو الذي أوصى برعاية الأم ثلاثة أضعاف الأب " أمك .. ثم أمك .. ثم أمك .." (الحديث) وذلك دون تضييع لحق الأب في الرعاية " أنت و مالك لأبيك " والذي نسيه صانعو موضات المناسبات و الأعياد في الغرب!
فها هو القرآن الكريم يربط بين الإيمان بالله عز وجل وبر الوالدين فيقضي بالإحسان الدائم إليهما بعد عبادة الله وحده لا شريك له ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
وفي موضع آخر يؤكد الله عز وجل على بر الوالدين وحسن معاملتهما حتى وإن كانا كافرين فيقول الحق تبارك وتعالى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا )
وفي حيثية مشتركة يوصي الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين ، ثم يورد في التفصيل كل مبررات الرعاية والولاء للأم " حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " .. فأراد الله تعالى أن يؤكد على الأم ليعرف بعظم دورها وعطائها وحقها في الرعاية والبر .
أما بعد .. فمن غير المقبول دينيا ولا اجتماعيا أن يختصر ويختزل حق الأم في الرعاية والبر في مجرد احتفال سنوي وهدية معتذرة عن إهمال عام مضى تعيشه في وحدتها وآلامها وغربتها بين جيل تنكر لمبادئه و قيمه الجميلة التي طالما حسدنا عليها الآخرون !
منقول
فلماذا نخضع لوجبات الغرب الثقافية الجاهزة ؟ وما المعاني المختصرة والأهداف المختزلة فيما يسمى " عيد الأم " !!
لندرك أولا أن هذا اليوم صناعة غربية المنشأ والأهداف ، عمد إليها المفكرون الغربيون بسبب ما وجدوه من تفكك وانفصام داخل الأسر لديهم ، ذلك التفكك الذي يفصل الابن عن والديه في سن مبكرة مما يجعل كلا منهما ينسى الآخر لدرجة تمتد لتشمل الملامح ، حتى إذا ما بلغ الوالدان الكبر لم يجدا الرعاية من أبنائهم ، وكان للأم النصيب الأكبر من الإهمال فكانت الأكثر تضررا من تلك الظروف .. و وجدوا الحل في صناعة مناسبة اجتماعية سنوية تلزم الأبناء بتذكر الأم !
ورغم أن يوما واحدا وهدية واحدة لا تعبر عن معاني الرعاية المطلوبة و المرجوة إلا أنهم رأوا أنها قد تنجح في تحقيق شيء من التواصل السنوي بحيث يتابع كل واحد من طرفي العلاقة العائلية تطورات ملامح وجه الآخر عبر السنين ؛ حتى لا يأتي اليوم الذي يقابل فيه الابن أمه فلا يعرف أحدهما الآخر !!
هذا ما أراد الغرب .. فماذا عنا نحن ؟ و ما مدى حاجتنا إلى تلك المناسبات المصطنعة والمستحدثة ؟
بعيدا عن ذلك الصخب ، و تلك الاحتفالات المهرجانية التي تخدر ولا تعالج ألما ، ولا تضمد جرحا ، و لا تحل مشكلة ، يكون الاحتفال الإسلامي الدائم والفاعل والملزم الذي عليه يجزل الثواب ، و بدونه يضيع الأجر و ترصد المعصية ، و يكون الضياع في الدنيا بقلة البركة و في الآخرة نار حامية .. ذلك الاحتفال الملزم هو الذي أوصى برعاية الأم ثلاثة أضعاف الأب " أمك .. ثم أمك .. ثم أمك .." (الحديث) وذلك دون تضييع لحق الأب في الرعاية " أنت و مالك لأبيك " والذي نسيه صانعو موضات المناسبات و الأعياد في الغرب!
فها هو القرآن الكريم يربط بين الإيمان بالله عز وجل وبر الوالدين فيقضي بالإحسان الدائم إليهما بعد عبادة الله وحده لا شريك له ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
وفي موضع آخر يؤكد الله عز وجل على بر الوالدين وحسن معاملتهما حتى وإن كانا كافرين فيقول الحق تبارك وتعالى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا )
وفي حيثية مشتركة يوصي الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين ، ثم يورد في التفصيل كل مبررات الرعاية والولاء للأم " حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " .. فأراد الله تعالى أن يؤكد على الأم ليعرف بعظم دورها وعطائها وحقها في الرعاية والبر .
أما بعد .. فمن غير المقبول دينيا ولا اجتماعيا أن يختصر ويختزل حق الأم في الرعاية والبر في مجرد احتفال سنوي وهدية معتذرة عن إهمال عام مضى تعيشه في وحدتها وآلامها وغربتها بين جيل تنكر لمبادئه و قيمه الجميلة التي طالما حسدنا عليها الآخرون !
منقول