مشاهدة النسخة كاملة : آداب تلاوة القرآن الكريم


الجــــــــــوري
19-06-2003, 09:50
مدح الله تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن، فقال عز من قائل:{... وإنه لكتابعزيز* لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (فصلت:42،41)، وقال سبحانه:{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً} (الإسراء:10). فهو يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل؛ لذا حري بنا أن نلم بطرف من الآداب التي ينبغي لقارئ القرآن العمل بها والحرص عليها؛ حتى يحصل الانتفاع بالتلاوة، ويعظم الأجر، بإذن الله تعالى. فمن هذه الآداب:



* تحري الإخلاص عند تعلم القرآن وتلاوته:
قال النووي: فأول ما يؤمر به ـ أي القارئ ـ: الإخلاص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك.

وفي حديث أبي هريرة (الذي ذكر فيه أول من تسعر بهم النار): "...ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.." (رواه مسلم).



* العمل بالقرآن:
بتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والوقوف عند نهيه، والائتمار بأمره، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه، وإقامة حدوده وحروفه.


* الحث على استذكار القرآن وتعاهده:
فعلى من يحفظ القرآن أو جزء منه أن يواظب على تلاوته ويجدد العهد به بملازمته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عقلها " (رواه البخاري). فمتى زال التعاهد زال الحفظ.


* لا تقل: نسيت، ولكن قل: أُنسيت، أو أَسقطت، أو نُسِّيت:
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس ما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسي". وإنما نهي عن: نسيتها؛ لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنها.



* وجوب تدبر القرآن:
لقد أمر الله تعالى بتدبر كلامه فقال عز وجل: {أفَلاَ يَتَدَبَّـرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (النساء: 126). والتدبر هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه وفي مبادئه وعواقبه، فإن في تدبر كتاب الله مفتاحاً للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم. وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته، فبه يعرف الرب جل جلاله وما له من صفات كمال، وما الطريق الموصل إليه، وكلما ازداد العبد تأملاً فيه، ازداد علما وعملاً وبصيرة؛ ولذلك أمر الله بالتدبر وحث عليه.

وعلى هذا كان سير السلف، فقد روى الإمام أحمد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا العلم والعمل.


* لا يمس المصحف إلا طاهر:
الأصل فيه قوله تعالى: {لاَ يَمَسُّهُ إلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}. والنهي عن مسه إلا لمتطهر جاء مصرحاً به في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم وفيه: (أن لا يمس القرآن إلا طاهر). فهو ليس كغيره من الكتب؛ لأنه كلام الله عز وجل، فينبغي صونه وتقديسه.


* استحباب تنظيف الفم بالسواك قبل التلاوة:
لأن القارئ لما كان مريداً لتلاوة كلام الله حسُن منه أن يطيب فمه وينظفه بالسواك أو بما يحصل به التنظيف. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على السواك وأكثر من ذلك، ومن أولى الأزمنة باستحباب السواك: عند قراءة القرآن، وقد يُستأنس لذلك بحديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام للتهجد من الليل يشوصُ فاه بالسواك "(رواه البخاري ومسلم).



* من السنة الاستعاذة والبسملة عند التلاوة:
فالاستعاذة لطرد الشيطان، وليكون بعيداً عن قلب المرء، ليحصل له التدبر والتفهم ومن ثم الانتفاع، قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (النحل:98).

أما البسملة: فقد روى أنس - رضي الله عنه - أنه قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسماً، فقلنا: ما أضحكـك يا رسـول الله ؟ قـال: أنزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم ). {إنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} الحديث (رواه مسلم).


* استحباب ترتيل القرآن وتحسين الصوت بالقراءة:
أمر المولى عز وجل بترتيل كتابه، فقال عز من قائل: {وَرَتِّل الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} (المزمل:4)، والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغي، وذلك بأن يوفي جميع الحروف حقها من الإشباع.

وقد كره السلف العجلة المفرطة؛ لأن مصلحة تدبر القرآن أولى من تكثير التلاوة في مدة أقصر لأجل تحصيل أجر أكبر. قال رجل لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدّبرها وأرتلها؛ أحب إلي من أن أقرأ كما تقول"( ذكره ابن كثير في فضائل القرآن).

حمدي غير
19-06-2003, 16:01
بارك الله فيك

وجزاك الله ألف خير أختي

محب الخير
19-06-2003, 19:13
بارك الله فيك اختى الكريمه الجورى على ما قدمت مت معلومات قيمه وكثر ربى من امثالك

الجــــــــــوري
22-06-2003, 17:06
هلا فيك أخوي حمدي ..

مشكور عزيزي على ردك..

الجــــــــــوري
22-06-2003, 17:10
تسلم أخوي محب ..

ويعطيك العافية على ردك الرائع..