مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة ابنة الرابعة عشرة< نادي دنيا أطفال التأمين >


abdrzag
28-01-2004, 23:14
مشكلة ابنة الرابعة عشرة< نادي دنيا أطفال التأمين >

اذا عنيت بتصفيف شعرى ، عند الذهاب الى المدرسة ، تعرضت لنقد شديد من أمي … واذا شعرت في العطلة الاسبوعية بالتحرر من الزى المدرسي ، وتأنقت في ملبسى ، كانت الطامة الكبرى .. علما بأن أمى هى التى تختار لى الثياب وطراز تفصيلها .. واذا خلوت الى نفسي ، تابعتني عينا أمى تتجسس ما أفعل .. واذا حدثت شابا من الاقارب وسط جمع من الاسرة تلقيت اللوم ما يجعلنى أشعر بالاتهام والشك ..
كان لزاما على أن أثور .. ولكن أهلى لم يفهموا من ثورتى الا أنها تمرد على أصول الادب ، فقابلوها بالضرب والايذاء .. فعدلت عن الثورة الى المسلك السلبي : الصمت والاعتزال .. ولكن صمتى واعتزالى فسرا أسوأ تفسير ..
فماذا أفعل ؟ .. لقد نفدت حيلتى ، ولم أجد في أهلى وهم أقرب الناس الى من يفهمنى ، حتى فكرت في أن أتخلص من الحياو ..
الواقع أن مشكلة أبنة الرابعة عشرة ، أشد تعقدا وخطورة في مجتمعنا من مشكلة أبن الرابعة عشرة ، وهذا راجع الى أن كثيرا من الاسر لا تزال تعامل الفتاة على أنها أقل شأنا من الفتى ، وكم من أباء وأمهات يبادرون الى اجابة رغبات الابن ، ولكنهم يتقاعسون عن الاهتمام برغبات البنت ، وكم من أباء وأمهات يحيطون الابن بهالة من العناية والرعاية ، ولا تزال في أعماقهم بقية من التقاليد والمعتقدات ، التى كان يعززها الشعور بأن الولد هو الذى يحفظ أسم الاسرة وتسلسل النسب ، في حين أن البنت مالها الى زواج قد لا يكون من الاسرة ، فلا يقدر لاولادها ان يحملوا لقب هذه الاسرة ويحفظوها فلا يندثر .
ولنعد الى مشكلة الفتاة المراهقة في مجتمعنا ، من الامور الواضحة ، التى لا جدال فيها ، ان مرحلة المراهقة اقسى وقعا على الفتاة منها على الفتى ، بحكم الطبيعة ، فان التغيرات التى تلم يجسمها ووظائفه في هذه السن ، وهى تغيرات معروفة ، أشد ظهورا وتأثيرا عليها ، من التغيرات التى تلم بالفتى .
يضاف الى هذا أقاويل تتناهى اليها ، عابرة على السنة الكبيرات من نساء الاسرة والمعارف ، ثم هن لا يكدن أن يرينها حتى يقطعن الحديث ، ويبترن الكلمات ، وقد تدفعهن الرغبة الى متابعة الموضوع الذى يخضنه ، الى الرموز والاشارات .
هذا الجو الحافل بالغموض والتكتم ، يوحى الى الفتاة بالتحفظ ، فيكون أخر شىء عندها أن تلجأ الى أمها أو الى من يكبرها من الاهل والمعارف ، حتى الاخت الكبيرة التى تكون قد مرت بهذه التجربة وعرفت كل مضايقاتها وملابساتها التى تخلق الحيرة ، حتى هذه الاخت ، تتجنب الحديث الذى يلقى أضواء ترشد المراهقة الى طريقها ، لان التقاليد والعادات التى ترسبت في ذهنها تجعلها تؤمن بأن هذا الحديث ( عيب ) وانتهاك للاخلاق .
وهنا منشأ الخطر ، فأن الفتاة ، في توزعها بين الحيرة والانزعاج والفضول ، قد تلجأ الى من لا يجدن حرجا في الحديث ، ولكنهن لم يؤتين المعرفة الصحيحة ، ولا الادراك السليم لما يتحدثن فيه من اعراض المراهقة ، كخادمات البيوت ، أو كبعض الزميلات اللاتى يدعين العلم بالامر عن جهل أو أنحراف .
في هذه المرحلة الحرجة لا يكون للفتاة غير أمها ، أن الام هي أقدر الناس عل كسب ثقة ابنتها ، وأذا كسبت الام ثقة ابنتها ، صارحتها الفتاة دون حرج بكل ما يلم بها ، أولا بأول ، وكاشفتها بما يحيرها ، والام عندئد تشرح لها أعراض المراهقة في رفق وتلطف ، فتطمئنها الى انه ليس ثمة ما يدعو الى الخوف والانزعاج ، وتبصرها بما يجنبها المزالق ويقيها الاخطار .
وللام أن تستطرد فتطلع ابنتها ، في صراحة ، من شئون الجنس ما تشاء ، فاىم خير معلم في هذه الشئون ، والتربية الجنسية أصبحت من مستلزمات تطورنا الاجتماعى والحضارى ، اننا نسمح للفتاة اليوم بأن تتعلم ، وبأن تعمل ، وبأن تخرج الى الاسواق وتتصل بالاعمال وتختلط بالناس ، والتربية الجنسية من خير ما نزودها به وهى تشق طريقها في الحياة ، انها ثقيها مزالق هذه الحياة .
ولكن التغيرات البدنية التى تصاحب مرحلة المراهقة في الفتاة ، تواكبها ظواهر نفسية ليست أقل خطرا من تلك الظواهر البدنية ، وبعض الامهات تبادر الى معارضة ميول الفتاة ، وهى ميول طبيعية ، وقد تدهب في معارضتها الى درجة الخشونة أو القسوة التى تجرح شعور الفتاة ، وقد قلنا ان مشاعرها في مرحلة المراهقة قد تبلغ حد الارهاف .
ويبلغ الخطر مداه ، اذا اقترن تدخل الام بما يفهم التشكك ، فالحساسية المفرطة التى تطرأ على ابنة الرابعة عشرة تضخم لها هذا الشك أضعافا مضاعفة ، وقد يثير هذا كبرياءها واعتزازها بنفسها ، فيدفعها الى التحدى والتحدى ، في هذه الحالة من أقوى العوامل التى تزين الانحراف للفتاة .
أما ان تبلغ سياسة أهل البيت ، الى ترويض الفتاة المراهقة بالسب أو بالضرب فامر لا يأذن به الا معتوه أو معتوهة .
ان سياسة الفتاة المراهقة قد تكون من اصعب المهام واشقها ، لكنا نعود فنكرر ان على الام نصيبا كبيرا في تذليل صعوبتها ، فهى ، كأنثي مرت بالتجربة ، اجدر بأن تكون اكثر ادراكا لها ولملابستها من سواها ، ثم انها بحكم الطبيعة أقدر على اصطناع الرفق ، وبالتالى تطمئن اليها الفتاة فتفتح لها مغاليق نفسها وتمكنها من تفهم حالها .
يجب على الام الا تنسى انها مرت يوما بهذه السن ، وان تستعرض فيما بينها وبين نفسها في صراحة تامة ما كان يساورها من احلام وما كان يخالجها من مشاعر ، وما كان يتولاها من نزوات ، وعندها ستجد ان ميل الفتاة المراهقة الى التأنق ، والى محاولة الاقارب من الشبان ، والى ارتكاب بعض التوافه النزفة ، امر طبيعي ، وعندها ستلتمس الاعذار لفتاتها وتشفق عليها من اضطرابات هذه السن ، وهذه هى الخطوة الاولى نحو التفاهم مع الابنة ، ونحو اكتساب صداقتها وثقتها .
ولكن العبء لا يجب ان يلقى على الام وحدها فلابد للاب من نصيب ، وفى هذا يجب أن يكون الاب والام على تعاون وثيق ، بحيث يتقدم الاب ليحاول علاج ما تكون الام اخفقت في علاجه من امور الفتاة ، وليكن هو الاخر حريصا على الترفق والحذر ، ولكن فى شىء من الحزم .
وكثيرا ما يكون الاب المثل الاعلى للرجولة لدى الفتاة ، وهى غالبا ما تتجه اليه بكل الميول التى تداخلها في هذه السن ، وعليه ان يستغل هذا الاتجاه لكى يروضها ويقودها ويأخد بيدها لتتخطى درجات هذا التطور بسهولة وأمان ، ولكن عليه أن يحذر الافراط في التلطف والترفق ، فأن هذا قد يوجه الفتاة الى لون من الخدع النفسية يسميه علماء النفس ( عشق الاب ) .
مرة اخرى ، ان سن المراهقة من أقسى السنوات على الصغار ، وهى أقسى وقعا على الفتاة منها على الفتى ، ولكن العنف والقسوة لا يمكن ان يكونا اداة لترويض الجموح في هذه المرحلة ، بل الصبر والرفق والحرص هى خير ما يعين الابوين على اداء رسالتهما نحو اولادهما فيها .

مع تحياتي
ABDRZAG