saw
21-04-2007, 12:41
ابو طبر
أسوة بغيرها من مدن البلاد، نفضت مدينتنا الصغيرة عن نفسها بقايا الكابوس الذي ارعب الجميع، وبث الذعر في صفوف الناس الآمنين. فلم تمض سوي ايام منذ ان القت السلطات القبض علي عصابة السفاحين، الذين روعوا البلاد بجرائمهم الغامضة، المتوالية، البشعة، التي استهدفت بشرا وادعين ذهبوا ضحايا لنوازع شريرة اجتاحت العاصمة، وسرت اخبارها المرعبة في جميع البقاع.
بدأت وقائع الموت عندما عثرت الشرطة علي عائلة قتيلة، تلتها اخرى، ثم اخرى، واخريات. وحينما شاع الخبر شاع الذعر بين الناس، وحينما تأكدت السلطات ان القاتل، او القتلة، يمتلكون الاسلوب نفسه، ويستخدمون الوسائل عينها، اصبح الذعر غذاء يوميا للسكان. وعندما كشفت السلطات للناس ان المجرم استخدم سلاحا واحدا في جرائمه هو (الطبر)، وهو نوع من الفؤوس الحادة، يوجهها المجرم نحو رؤوس الضحايا، اصبح (ابو طبر) شبحا مرعبا يجوب البلاد من اقصاها الي ادناها.
وعلي الرغم من ان حوادث القتل لم تتجاوز كثيرا محيط العاصمة، الا ان ذلك لم يمنع الناس في اعالي الجبال من ان يروا (ابو طبر) يجوس في الظلمة بزي الاكراد، ويختفي في احد الشعاب الجبلية، وفي الاهوار انطلقت غير مرة صرخات مذعورة لبشر رأوا بأم اعينهم (ابوطبر) يمر خلسة في قارب من البردي! وقد عبرت تلك الصرخات الوهاد والسهول والجبال لتتحول الي اقاصيص وحكايات تقوي من جرثومة الخوف في نفوس الناس. ففي هدوء الليل وسكينته اضحي امرا مألوفا ان تستيقظ طفلة حالمة او امرأة خائفة وربما رجل مس الذعر اعماقه، فيجدون (ابوطبر) يقف فوق رؤوسهم، رغم انهم ينامون بين افراد عوائلهم المتعددة الأنفس، وسط بيوت متقاربة الاسطح، متلاسقة الجدران. رغم ذلك تنطلق الصرخة المنفلتة من عقالها لتدوي في الفضاء المشحون بالخوف، فتتبعها صرخة ثانية وثالثة ورابعة ويتحول الفضاء الي نسيج مرعب من الصرخات.. وحينما يحل الصباح تكون الالسن دائما جاهزة ومستعدة لوصف المعركة الرهيبة التي دارت في غير موقع بين (ابوطبر) وضحاياه الحقيقيين او الوهميين.
ولم يتنفس الناس الصعداء الا بعد ان اعلنت السلطات عن خبر يفيد بالقائها القبض علي تلك العصابة الآثمة، التي قيل انها لم تكن سوي مجموعة ضالة من البشر الفقراء، الذين تطوق بيوتهم ضواحي العاصمة، والذين يعملون خدما في البيوت.. ومن المؤكد انهم كانوا يستخدمون خبراتهم في هذا الجانب، لغرض دراسة ورصد ومهاجمة الضحايا وكانت وسيلتهم في القتل، هي الطبر علي الاغلب.
ـ لماذا الطبر، وليس غيره من الوسائل؟
سأل غازي الاعور، الذي فقد مصدر رزقه بسبب (ابوطبر), فمن سوء حظه انه كان يحمل وشما يفتخر به امام الجميع ويدعي انه صنعه كدليل علي رجولته، وكان الوشم علي هيئة طبر. وحينما قامت قيامة (ابوطبر). جر غازي الي مركز الشرطة غير مرة للتحقيق، وتوجس فيه شرا صاحب الفندق الذي يعمل فيه، لا لعلاقته بـ(ابوطبر) وانما لانه اعترف في التحقيق الذي اجري معه انه عمل هذا الوشم في السجن، حينما اودع نتيجة تهمة باطلة خبيثة اتهمه بها بعض الجبناء، مدعين انهم شاهدوه يعتدي جنسيا علي بقرة جيرانهم، الذين كادوا يموتون جوعا بعد ان كف الناس عن شراء اللبن منهم.
ـ لماذا الطبر، ها! قولوا لماذا الطبر؟
كرر غازي يسأل الناس الخائفين، وهو يتصنع صورة العالم بالامور، فأجاب الحاضرون:
ـ وما ادرانا! هل تعرف انت لماذا؟
ـ لا.
اجاب غازي واضاف وهو يرتعش من شدة الانفعال: لو كنت اعرف لما سألتكم يا بقر!
بهذه الطريقة البسيطة بدأ الناس يتحدثون عن موضوع (ابوطبر), الذي كان حتي نهار الامس يبعث في نفوسهم الرعــــــــــــــــــب
أسوة بغيرها من مدن البلاد، نفضت مدينتنا الصغيرة عن نفسها بقايا الكابوس الذي ارعب الجميع، وبث الذعر في صفوف الناس الآمنين. فلم تمض سوي ايام منذ ان القت السلطات القبض علي عصابة السفاحين، الذين روعوا البلاد بجرائمهم الغامضة، المتوالية، البشعة، التي استهدفت بشرا وادعين ذهبوا ضحايا لنوازع شريرة اجتاحت العاصمة، وسرت اخبارها المرعبة في جميع البقاع.
بدأت وقائع الموت عندما عثرت الشرطة علي عائلة قتيلة، تلتها اخرى، ثم اخرى، واخريات. وحينما شاع الخبر شاع الذعر بين الناس، وحينما تأكدت السلطات ان القاتل، او القتلة، يمتلكون الاسلوب نفسه، ويستخدمون الوسائل عينها، اصبح الذعر غذاء يوميا للسكان. وعندما كشفت السلطات للناس ان المجرم استخدم سلاحا واحدا في جرائمه هو (الطبر)، وهو نوع من الفؤوس الحادة، يوجهها المجرم نحو رؤوس الضحايا، اصبح (ابو طبر) شبحا مرعبا يجوب البلاد من اقصاها الي ادناها.
وعلي الرغم من ان حوادث القتل لم تتجاوز كثيرا محيط العاصمة، الا ان ذلك لم يمنع الناس في اعالي الجبال من ان يروا (ابو طبر) يجوس في الظلمة بزي الاكراد، ويختفي في احد الشعاب الجبلية، وفي الاهوار انطلقت غير مرة صرخات مذعورة لبشر رأوا بأم اعينهم (ابوطبر) يمر خلسة في قارب من البردي! وقد عبرت تلك الصرخات الوهاد والسهول والجبال لتتحول الي اقاصيص وحكايات تقوي من جرثومة الخوف في نفوس الناس. ففي هدوء الليل وسكينته اضحي امرا مألوفا ان تستيقظ طفلة حالمة او امرأة خائفة وربما رجل مس الذعر اعماقه، فيجدون (ابوطبر) يقف فوق رؤوسهم، رغم انهم ينامون بين افراد عوائلهم المتعددة الأنفس، وسط بيوت متقاربة الاسطح، متلاسقة الجدران. رغم ذلك تنطلق الصرخة المنفلتة من عقالها لتدوي في الفضاء المشحون بالخوف، فتتبعها صرخة ثانية وثالثة ورابعة ويتحول الفضاء الي نسيج مرعب من الصرخات.. وحينما يحل الصباح تكون الالسن دائما جاهزة ومستعدة لوصف المعركة الرهيبة التي دارت في غير موقع بين (ابوطبر) وضحاياه الحقيقيين او الوهميين.
ولم يتنفس الناس الصعداء الا بعد ان اعلنت السلطات عن خبر يفيد بالقائها القبض علي تلك العصابة الآثمة، التي قيل انها لم تكن سوي مجموعة ضالة من البشر الفقراء، الذين تطوق بيوتهم ضواحي العاصمة، والذين يعملون خدما في البيوت.. ومن المؤكد انهم كانوا يستخدمون خبراتهم في هذا الجانب، لغرض دراسة ورصد ومهاجمة الضحايا وكانت وسيلتهم في القتل، هي الطبر علي الاغلب.
ـ لماذا الطبر، وليس غيره من الوسائل؟
سأل غازي الاعور، الذي فقد مصدر رزقه بسبب (ابوطبر), فمن سوء حظه انه كان يحمل وشما يفتخر به امام الجميع ويدعي انه صنعه كدليل علي رجولته، وكان الوشم علي هيئة طبر. وحينما قامت قيامة (ابوطبر). جر غازي الي مركز الشرطة غير مرة للتحقيق، وتوجس فيه شرا صاحب الفندق الذي يعمل فيه، لا لعلاقته بـ(ابوطبر) وانما لانه اعترف في التحقيق الذي اجري معه انه عمل هذا الوشم في السجن، حينما اودع نتيجة تهمة باطلة خبيثة اتهمه بها بعض الجبناء، مدعين انهم شاهدوه يعتدي جنسيا علي بقرة جيرانهم، الذين كادوا يموتون جوعا بعد ان كف الناس عن شراء اللبن منهم.
ـ لماذا الطبر، ها! قولوا لماذا الطبر؟
كرر غازي يسأل الناس الخائفين، وهو يتصنع صورة العالم بالامور، فأجاب الحاضرون:
ـ وما ادرانا! هل تعرف انت لماذا؟
ـ لا.
اجاب غازي واضاف وهو يرتعش من شدة الانفعال: لو كنت اعرف لما سألتكم يا بقر!
بهذه الطريقة البسيطة بدأ الناس يتحدثون عن موضوع (ابوطبر), الذي كان حتي نهار الامس يبعث في نفوسهم الرعــــــــــــــــــب