مشاهدة النسخة كاملة : ˆ°~*¤®§(*§ ركـن منصورالاســلامي §*)§®¤*~ˆ°
موج الغلا 19-12-2006, 05:17 http://www.stooop.com/2006/12/071fe4e6ac.gif
http://www.l22l.com/l22l-up-1/931b126ba1.gif
صــور الحــج أن شاء الله تعجبكــم ,,
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j024.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j025.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j026.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j027.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j028.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j029.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j030.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/vcard08/j031.jpg
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:[/align]
موج الغلا 19-12-2006, 05:28 |2|
صــور الــقــرآن أن شاء الله تعجبكم ,,
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q001.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q003.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q005.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q006.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q007.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q008.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q009.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q012.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/quran/q017.jpg
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:
موج الغلا 19-12-2006, 05:43 |2|
صور ( الدعاء ) ,,
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d003.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d008.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d010.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d011.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d015.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d016.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d020.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d025.jpg
http://www.alsugati.com/vcard/images/islam/doaa/d030.jpg
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:
موج الغلا 19-12-2006, 06:15 http://www.l22l.com/l22l-up-1/73249dbdb0.gifقصـةأصحاب الأخدود http://www.l22l.com/l22l-up-1/b460089bfb.gif
موقع القصة في القرآن الكريم:
ورد ذكر القصة في سورة البروج الآيات 4-9، وتفصيلها في صحيح الإمام مسلم.
قال الله تعالى:
(( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ))
القصة:
إنها قصة فتاً آمن، فصبر وثبت، فآمنت معه قريته.
لقد كان غلاما نبيها، ولم يكن قد آمن بعد. وكان يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي الألوهية. وكان للملك ساحر يستعين به. وعندما تقدّم العمر بالساحر، طلب من الملك أن يبعث له غلاما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته. فاختير هذا الغلام وأُرسل للساحر.
فكان الغلام يذهب للساحر ليتعلم منه، وفي طريقه كان يمرّ على راهب. فجلس معه مرة وأعجبه كلامه. فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر. وكان الساحر يضربه إن لم يحضر. فشكى ذلك للراهب. فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.
وكان في طريقه في أحد الأيام، فإذا بحيوان عظيم يسدّ طريق الناس. فقال الغلام في نفسه، اليوم أعلم أيهم أفضل، الساحر أم الراهب. ثم أخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. ثم رمى الحيوان فقلته، ومضى الناس في طريقهم. فتوجه الغلام للراهب وأخبره بما حدث. فقال له الراهب: يا بنى، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدلّ عليّ.
وكان الغلام بتوفيق من الله يبرئ الأكمه والأبرص ويعالج الناس من جميع الأمراض. فسمع به أحد جلساء الملك، وكان قد فَقَدَ بصره. فجمع هدايا كثرة وتوجه بها للغلام وقال له: أعطيك جميع هذه الهداية إن شفيتني. فأجاب الغلام: أنا لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن جليس الملك، فشفاه الله تعالى.
فذهب جليس الملجس، وقعد بجوار الملك كما كان يقعد قبل أن يفقد بصره. فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن: ربّي. فغضب الملك وقال: ولك ربّ غيري؟ فأجاب المؤمن دون تردد: ربّي وربّك الله. فثار الملك، وأمر بتعذيبه. فلم يزالوا يعذّبونه حتى دلّ على الغلام.
أمر الملك بإحضار الغلام، ثم قال له مخاطبا: يا بني، لقد بلغت من السحر مبلغا عظيما، حتى أصبحت تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى. فأمر الملك بتعذيبه. فعذّبوه حتى دلّ على الراهب.
فأُحضر الراهب وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الراهب ذلك. وجيئ بمشار، ووضع على مفرق رأسه، ثم نُشِرَ فوقع نصفين. ثم أحضر جليس الملك، وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فَفُعِلَ به كما فُعِلَ بالراهب. ثم جيئ بالغلام وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الغلام. فأمر الملك بأخذ الغلام لقمة جبل، وتخييره هناك، فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل.
فأخذ الجنود الغلام، وصعدوا به الجبل، فدعى الفتى ربه: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتزّ الجبل وسقط الجنود. ورجع الغلام يمشي إلى الملك. فقال الملك: أين من كان معك؟ فأجاب: كفانيهم الله تعالى. فأمر الملك جنوده بحمل الغلام في سفينة، والذهاب به لوسط البحر، ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه أو إلقاءه.
فذهبوا به، فدعى الغلام الله: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان عليها إلا الغلام. ثم رجع إلى الملك. فسأله الملك باستغراب: أين من كان معك؟ فأجاب الغلام المتوكل على الله: كفانيهم الله تعالى. ثم قال للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال الملك: ما هو؟ فقال الفتى المؤمن: أن تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبي على جذع، ثم تأخذ سهما من كنانتي، وتضع السهم في القوس، وتقول "بسم الله ربّ الغلام" ثم ارمني، فإن فعلت ذلك قتلتني.
استبشر الملك بهذا الأمر. فأمر على الفور بجمع الناس، وصلب الفتى أمامهم. ثم أخذ سهما من كنانته، ووضع السهم في القوس، وقال: باسم الله ربّ الغلام، ثم رماه فأصابه فقتله.
فصرخ الناس: آمنا بربّ الغلام. فهرع أصحاب الملك إليه وقالوا: أرأيت ما كنت تخشاه! لقد وقع، لقد آمن الناس.
فأمر الملك بحفر شقّ في الأرض، وإشعال النار فيها. ثم أمر جنوده، بتخيير الناس، فإما الرجوع عن الإيمان، أو إلقائهم في النار. ففعل الجنود ذلك، حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها، فخافت أن تُرمى في النار. فألهم الله الصبي أن يقول لها: يا أمّاه اصبري فإنك على الحق.
أنتــهـــت
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:
موج الغلا 19-12-2006, 06:24 |2|
أسرار البحار
قال تعالى :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * ) المرجان : هذا نوع من الحلي لا يوجد إلا في البحار المالحة فقوله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) أي أن البحرين المذكورين مالحان فالاية تتكلم عن بحر يخرج منه مرجان وبحر آخر يخرج منه مرجان الأول ملح وهذا ملح متى عرف الإنسان أن البحار المالحة مختلفة وليست بحرا متجانسا واحدا لم يعرف هذا إلا عام 1942 في عام 1873 عرف الإنسان أن مناطق معينة في البحار المختلفة تختلف في تركيب المياه فيها .. عندما خرجت رحلة تشالنجر وطافت حول البحار ثلاثة أعوام وتعتبر هذه السفينة رحلة تشالنجر هي الحد الفاصل بين علوم البحار التقليدية القديمة المليئة بالخرافة والأساطير وبين الأبحاث الرصينة القائمة على التحقيق والبحث هذه الباخرة هي أول هيئة علمية بينت أن البحار المالحة تختلف في تركيب مياهها لقد أقامت محطات ثم بقياس نتائج هذه المحطات وجدوا أن البحار المالحة تختلف والحرارة والكثافة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين وفي عام 1942 فقط ظهرت لأول مرة نتيجة أبحاث طويلة جاءت نتيجة لإقامة مئات المحطات البحرية في البحار فوجدوا أن المحيط الأطلنطي مثلا لا يتكون من بحر واحد بل من بحار مختلفة وهو محيط واحد لما جاءت مئات المحطات ووضعت ميزت .. هذه المحطات المختلفة أن هذا بحر ملح وهذا كذلك أيضا بحر مالح آخر .. هذا له خصائصه وهذا له خصائصه في إطار هذا البحر تختلف : الحرارة والكثافة والملوحة والأحياء المائية قابلية ذوبان الأكسجين خاصة بهذه المنطقة بجميع مناطقها هذان بحران مختلفان مالحان يلتقيان في محيط واحد فضلا عن بحرين مختلفين يلتقيان كذلك كالبحر الأبيض والبحر الأحمر وكالبحر الأبيض والمحيط الأطلنطي وكالبحر الأحمر وخليج عدن يلتقيان أيضا في مضايق معينة ففي 1942 عرف لأول مرة أن هناك بحارا كاملة يختلف بعضها عن بعض في الخصائص والصفات وتلتقى وعلماء البحار يقولون : إن أعظم وصف للبحار ومياه البحار : أنها ليست ثابتة . .. ليست ساكنة ..أهم شيء في البحار أنها متحركة .. فالمد والجزر والتيارات المائية والأمواج والأعاصير عوامل كثيرة جدا كلها عوامل خلط بين هذه البحار وهنا يرد على الخاطر سؤال : فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تمتزج هذه البحار ولا تتجانس ؟ ! درسوا ذلك فوجدوا الإجابة : أن هناك برزخا مائيا وفاصلا مائيا يفصل بين كل بحرين يلتقيان في مكان واحد سواء في محيط أو في مضيق هناك برزخ وفاصل يفصل بين هذا البحر وهذا البحر .. تمكنوا من معرفة هذا الفاصل وتحديد ماهيته بماذا ؟ هل بالعين ؟ لا .. وإنما بالقياسات الدقيقة لدرجة الملوحة ولدرجة الحرارة والكثافة وهذه الأمور لا ترى بالعين المجردة
المصدر " العلاج هو الأسلام " للشيخ عبد المجيد الزندانى
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:
موج الغلا 19-12-2006, 06:45 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d5cc6223e6.gif
|2|
مناسك الحج والعمرة
الإحرام من الميقات ويشمل ين إذا لم يكن وقت فريضة ، التلبية بالنسك المراد(افراد ، قران ، تمتع) الاشتراط إذا خاف عدم إتمام النسك .
http://www.alzkr.com/nuke/modules/hajj/images/10.gif
إذا وصل الحاج الحرم قطع التلبية وقال اللهم زده تشريفا و تعظيما و محبة و مهابة في قلوب الخلق ثم يبدأ الطواف.
الطواف سبعة أشواط : بدء بالحجر الأسود ويستلمه ويقبله إن أمكنه بلا مزاحمة و إلا أشار إليه . وبعد الطواف يصلى ركعتين تسن خلف مقام إبراهيم.
http://www.alzkr.com/nuke/modules/hajj/images/11.gif
http://www.alzkr.com/nuke/modules/hajj/images/13.gifhttp://www.alzkr.com/nuke/modules/hajj/images/14.gif
السعي بين الصفا والمروة : و هو سبعة أشواط يبدأ بالصفا وينتهى بالمروة ويستحب للحاج الإسراع بين العمودين الأخضرين كما يستحب له الدعاء بما يحب من خير الدنيا والآخرة.
الوقوف بعرفة : مع شروق شمس يوم التاسع يتجه الحاج إلى عرفة ويصلى الظهر و العصر جمع تقديم قصرا ويقف بها إلى الغروب ثم ينصرف إلى مزدلفة ويصلى فيها المغرب والعشاء متى وصلها ويبيت بها .
رمى الجمرات : إذا صلى الفجر بمزدلفة و أسفر الصبح اتجه إلى منى وهو يكثر من التلبية ، فإذا وصل العقبة قطع التلبية و رمى العقبة بسبع حصوات.
http://www.alzkr.com/nuke/modules/hajj/images/12.gif
إذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة الكبرى وذبح هديه إذا كان متمتعاً أو قارناً وحلق أو قصر شعر رأسة فقد تحلل التحلل الأصغر وجاز له كل ما حرم عليه بألاحرام عدا النساء
:
+
:
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
:
+
:
أخوكم..منصورالقحطاني
:
+
:
ريانة العود 20-12-2006, 00:24 http://rayana11.jeeran.com/reno.gif
منصور القحطاني
سلمت اناملك ركن رائع زاخر بالمعلومات والروائع الاسلامية
ننتظر ان تتحفنا بتكملته لتجعله زاخر بكل شيء منوع ومفيد
ويستحق موضوعك وسام التميز
لاعدمنا ابداعك وعطاءك
دمت بالف خير
http://rayana11.jeeran.com/reno.gif
Ahmed Talaat 20-12-2006, 09:45 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي::منصور
الله يعطيك العافيه علي مجهودك يالغالي
ركن كبير وملئ بالمعلومات الاسلاميه الرائعه ويستحق التميز يالغالي
واحمد الله انني نلت شرف التواجد به
تقبل مني خالص التحيه والشكر
ودمت متألق يالغالي
أخوك
أحمـــــــــد
موج الغلا 20-12-2006, 23:49 http://rayana11.jeeran.com/reno.gif
منصور القحطاني
سلمت اناملك ركن رائع زاخر بالمعلومات والروائع الاسلامية
ننتظر ان تتحفنا بتكملته لتجعله زاخر بكل شيء منوع ومفيد
ويستحق موضوعك وسام التميز
لاعدمنا ابداعك وعطاءك
دمت بالف خير
http://rayana11.jeeran.com/reno.gif
|2|
أخـتــــــــــي
ريانة العود
الله يسلمكِ ..
وياهلا وغلا نورتي الركـن وشاكر ومقدر مروركِ ,, وأن شاء الله الكل يستفيد منه,, بتوفيق للجميع ,,
ولكِ مني كل التقدير ,,
أخوكِ..منصورالقحطاني
موج الغلا 21-12-2006, 00:07 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي::منصور
الله يعطيك العافيه علي مجهودك يالغالي
ركن كبير وملئ بالمعلومات الاسلاميه الرائعه ويستحق التميز يالغالي
واحمد الله انني نلت شرف التواجد به
تقبل مني خالص التحيه والشكر
ودمت متألق يالغالي
أخوك
أحمـــــــــد
|2|
أخــي
أحمـــــــــد
الله يسلمك ويعافيك ِ
وياهلا وغلا فيك وأنا سعيد بتواجدك حياك الله ,, وشاكرومقدرمرورك ,,
ولك مني كل التقدير ,,
أخوك..منصورالقحطاني
موج الغلا 21-12-2006, 00:31 لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
محمد شعبان أبو قرن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
محمد صلى الله عليه وسلم.. لولاه لهلكنا ومتنا على الكفر واستحققنا الخلود في النار.. به عرفنا طريق الله، وبه عرفنا مكائد الشيطان، شوقَنَا إلى الجنة، ما من طيب إلا وأرشدنا إليه، وما من خبيث إلا ونهانا عنه، ومن حقه علينا أن نحبه، لأنه:
يحشر المرء مع من أحب
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أعددت لها؟ ". قال: إني أحب الله ورسوله. قال: " أنت مع من أحببت ".
بهذا الحب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض فتشرب الشربة المباركة الهنيئة التي لا ظمأ بعدها أبداً.
أبشر بها يا ثوبان
قال القرطبي: كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما غير لونك؟! ". قال: يا رسول الله.. ما بي ضر ولا وجع غير أنى إذا لم أراك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وأنى إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبداً، فأنزل الله عز وجل قوله: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ".
رحم الله ثوبان.. حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر:
الحزن يحرقـه والليـل يقلقه**** والصبر يسكتـه والحـب ينطقه
ويستر الحال عمن ليس *******يعذره وكيف يستره والدمع يسبقه
الرحمة المهداة
قال عز وجل: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".
لولاه لنزل العذاب بالأمة.. لولاه لاستحققنا الخلود في النار.. لولاه لضعنا.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام:
" إن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته:
- أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.
- وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم.
- وأما المعاهدون له: فعاشوا فى الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شراً بذلك العهد من المحاربين له.
- وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها.
- وأما الأمم النائية عنه: فإن الله عز وجل رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العاملين النفع برسالته ".
لطيفة
قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال فيه: " بالمؤمنين رؤوف رحيم "، وقال في نفسه:
"إن الله بالناس لرؤوف رحيم ".
اصــبر لكل مصيــبة وتجـلد**** واعلم بأن المرء غير مخـلد
واصبر كما صبر الكرام فإنها***** نوب تنوب اليوم تكشف في غد
وإذا أتتك مصيبة تبلى بها******* فاذكر مصابك بالنبي مـحـمـد
الجماد أحبه.. وأنت؟!
لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه وصاح كما يصيح الصبي ، فنزل إليه فاعتنقه ، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم: " لو لم أعتنقه لحنّ إلى يوم القيامة ".
كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
ما أشد حبه لنا!!
تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم عليه السلام: " رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم".
وقول عيسى عليه السلام: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "، فرفع يديه وقال: " اللهم أمتي.. أمتي ". وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فأخبر جبريل ربه وهو أعلم، فقال الله عز وجل: يا جبريل.. اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.
حتى لا تكون فاسقاً
قال الله في سورة التوبة، _التي سميت بالفاضحة والمبعثرة لأنها فضحت المنافقين وبعثرت جمعهم _: " قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ".
قال القاضي عياض:
" فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرع الله من كان ماله وولده وأهله أحب إليه من الله ورسوله وأوعدهم بقوله: " فتربصوا حتى يأتي الله بأمره "، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن أضل ولم يهده الله.
كمال الإيمان في محبته
قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
قد تمر علينا هذه الكلمات مروراً عابراً لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شئ إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك "، فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عمر ".
قال الخطابي: " فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفنى نفسك في طاعتي، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك ".
آخذ بحجزنا عن النار
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلى كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ".
ما أشد حب رسولنا لنا، ولأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟! ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته أبلغ وخوفه علينا أشد، ففي الحديث: " وعرضت على النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاني ".
وفى رواية أحمد: " إن النار أدنيت منى حتى نفخت حرها عن وجهي ".
ولذلك كان من الطبيعي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: " صبحكم ومساكم ".
ولأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا وخوفه علينا كان يود أن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة أبلغ وأنجح، قال صلى الله عليه وسلم: " وددت أنى لقيت إخواني الذين آمنوا ولم يروني ".
ولم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا وجنتنا من النار.
حجاب.. واثنان.. وثلاثة
1. حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشق تمرة ".
2. حجاب الذكر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا جنتكم من النار.. قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات ".صحيح الجامع, وحسنه ابن حجر في الفتح.
3. حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار ".
ولى كل مؤمن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفى من المؤمنين فترك ديناً فعلى قضاؤه ".
أعميت عيني عن الدنيا وزينتها*** فأنت والروح شئ غير مفترق
إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق *****من أول الليل حتى مطلع الفلق
وما تطابقت الأجفان عن سنة***** إلا وإنك بين الجفن والحدق
ما أشرف مقامه!!
ولو وزنت به عرب وعجم *** جعلت فداه ما بلغوه وزناً
إذا ذكر الخليل فذا حبيب *** عليه الله في القرآن أثنى
وإن ذكروا نجى الطور فاذكر *** نجى العرش مفتقراً لتغنى
وإن الله كلم ذاك وحياً *** وكلم ذا مخاطبة وأثنى
ولو قابلت لفظة لن تراني *** لـ"ما كذب الفؤاد" فهمت معنى
فموسى خر مغشياً عليه *** وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناً
وإن ذكروا سليمانًا بملك *** فحاز به الكنوز وقد عرضنا
فبطحا مكة ذهباً أباها *** يبيد الملك واللذات تفنى
وإن يك درع داود لبوساً *** يقيه من اتّقاء البأس حصنا
فدرع محمد القرآن لما *** تلا: "والله يعصمك" اطمأنا
وأغرق قومه في الأرض نوح *** بدعوةِ: لا تذر أحداً فأفنى
ودعوة أحمد: رب اهد قومي *** فهم لا يعلمون كما علمنا
وكل المرسلين يقول: نفسي *** وأحمد: أمتي إنساً وجنا
وكل الأنبياء بدور هدي *** وأنت الشمس أكملهم وأهدى
لكي تذوق حلاوة الإيمان
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما... ".
وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله على هواه.. فيحس أن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل اللذات الأرضية، ولأن من أحب شيئاً أكثر من ذكره، فكلما ازداد العبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم حباً كلما ازداد له ذكراً، ولأحاديثه ترديداً، ولسنته اتباعاً، ومع هذا كل تزداد حلاوة الإيمان.
وثيقة حبه.. وقعها بالدم
- ففي الطائف وقف المشركون له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه.
- ومع بنى عامر بن صعصعة: يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الإسلام ويطلب النصرة، فيجيبونه إلى طلبه، وبينما هو معهم إذ أتاهم بيحرة بن فراس القشيري، فأثناهم عن إجابتهم له ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قم فالحق بقومك، فو الله لولا أنك عند قومي لضربت عنقك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى ناقة فركبها، فغمزها بيحرة فألقت النبي صلى الله عليه وسلم من على ظهرها.
تصور حالته صلى الله عليه وسلم وقد قرب على الخمسين من عمره، ويسقط من ظهر الناقة ويتلوى من شدة الألم على الأرض، والارتفاع ليس بسيطاً، إنه يسقط على بطنه من ارتفاع مترين ونصف.
- بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبى معيط فوضع ثوبه على عنقه، فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر رضى الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله ".
- وغير ذلك: يوضع سلا جزور على كتفيه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وينثر سفيه سفهاء قريش على رأسه التراب، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلى الله عليه وسلم..
صبر صلى الله عليه وسلم على ذلك كله لأنه يحبنا.. أوذي وضرب وعذب.. اتهم بالسحر والكهانة والجنون.. قتلوا أصحابه.. بل وحاولوا قتله.. وصبر على كل ذلك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتق رقابنا من النار..
وبعد كل هذا البذل والتعب ؟! نهجر سنته، ونقتدي بغيره، ونستبدل هدى غيره بهديه!!.
يا ويحنا.. وقد أحبنا وضحى من أجلنا لينقذنا، ودعانا إلى حبه، لا لننفعه في شئ بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟! وحبنا له؟! بأي وجه سنلقاه على الحوض؟! بأي عمل نرتجي شفاعته صلى الله عليه وسلم؟! -بأبي هو وأمي- بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس؟!.
أخوكم .. منصور القحطاني
موج الغلا 21-12-2006, 01:01 |2|
شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم
أبو محمد مور كِبِي
خريج كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية
بالجامعة الإسلامية (المدينة النبوية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين, وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن كل من تأمل شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجرد وإنصاف يدرك حقيقة, هي أنه صلى الله عليه وسلم أكبر شخصية عرفه التاريخ.
ولعلك أول ما تقرأ هذا الكلام أو تسمعه ستقول: هذا مجرد دعوى, وليس عليها أي دليل مقنع؛ بل فاعل ذلك هو فلان أو فلان؛ ممن تعرفهم أو تأثرت بهم, لكن اسمح لي أن أطرح عليك سؤالا واحدا, وحسن ظني بك أنك عاقل ومنطقي, وأنك مؤهل لخوض أية مناقشة علمية جادة, إذن فلا تغمض عينيك لتكتفي بما عندك ولا تسمع ما عند الآخر, بل من دلائل رجاحة عقلك أن تستمع إلى الآخر وإن خالفك في الرأي, فإن كان الحق فيما يقوله استفدته منه وهو ربح, وإن كان فيما كنت تعتقد ازددت عليه يقينا وهو ربح, ولكن كن متجردا تريد الحق حقا.
والسؤال الذي أطرحه عليك وآمل منك الجواب عنه بإنصاف هو: بما أنك منطقي ومنصف مع الناس, هل نفيك لما قلته مبني على علم صحيح عن محمد وتاريخه, أو هو مبني على قيل وقالوا ؟
أو على تصوير مشوه له ولتاريخه ؟
أو هو مبني على ما تراه وتسمعه يوميا من أحداث وتهم تلصق بالإسلام والمسلمين؛ حتى أوجد ذلك منك ردة فعل, ولذلك لا يمكنك قبول ما قلت ؟
أو أنك – بكل صراحة – من العصبيين الذين ينظرون إلى العرب نظر دون, ويرون أنهم أحقر من أن يكون منهم ذاك الرجل ؟
وأنا – إن شاء الله - سأبين لك رجاحة ما قلته في حديثي معك, إن منحتني فرصة لبيان ذلك, بأن تنظر معي في شخصيته صلى الله عليه وسلم من خلال خمسة جوانب مهمة جدا في التحقق من صدق ما قلته:
الجانب الأول: ما الوقت الذي بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟
الجانب الثاني: أي قوم عايشهم, وعلى أي مستوى كانوا من الحضارة.
الجانب الثالث: ما حال بقية العالم آنذاك, وهل كان ثم ما يغني عن نظام جديد أو لا ؟
الجانب الرابع: مقارنة الوضع قبل, بالوضع بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ للتحقق من هل حدث بالفعل تغير وانقلاب - سلبا أو إيجابا- في سير العالم أم لا ؟
الجانب الخامس: مقارنة الوسائل التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم لتغيير ذاك النظام السائد في ذلك الوقت؛ لمعرفة هل الحكمة كانت تقتضي استعمالها – بعجالتها – لإحداث التغيير الذي كان لا بد منه ؟
أم تقتضي إبقاء المجتمع على الوضع المتفكك الذي كان عليه ؟
هذه التساؤلات الخمسة, يمهد لنا الجواب عنها الطريق إلى تصور مدى التجديد والإصلاح اللذين حدثا في سيران العالم بمجيء هذا الرجل العظيم, وهل كان العالم في حاجة إليهما أم لا ؟
وأنه أكبر شخصية عرفه التاريخ البشري.
الجانب الأول: هل الوقت الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كان مناسبا للانقلاب والإصلاح اللذين أوجدهما في العالم ؟
إن الوقت الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فترة من الوحي السماوي, وكان الناس قد سلطوا عقولهم وأيديهم على البقية الموروثة من تعاليم الرسل بالتغيير والتبديل؛ حتى اندثرت تلك التعاليم بالكلية من بعض المجتمعات, وبالأغلبية من البعض الآخر.
ودعوات الرسل التي ظهرت قبل, لم تشمل الشعوب جمعاء, فلم تتصف أي واحدة منها بالعالمية والشمولية التي لا تخص شعبا دون شعب, بل كانت كلها منحصرة في ساحة قوم دون غيرهم.
الأمر الذي أوجد فراغا روحيا في العالم لم يكن من تغطيته بد, وواقع الحال في ذلك الوقت شاهد بأن الأديان والأنظمة السائدة آنذاك لم يكن لها أن تصد ذاك الفراغ الموجود, وأن صده يتطلب دينا قويا مع نظام جديد؛ ليوجه سير العالم نوح الأكمل والأفضل.
فاليهودية التي كانت موجودة في الوقت, لم تصلح لصد هذا الفراغ؛ لأنها دين لا تعبه بضلال غير اليهود أو رشادهم, بل إن اليهود جعلوا منها رمزا للعنصرية والفوقية على سواهم, ويستغلون الجهل المطبق على العالم؛ لفرض تسلطهم على الناس واستعبادهم, وهذا ما زال ولا يزال هو دأبهم.
ودين الأمة الغضبية الذين انسلخوا من رضوان الله كانسلاخ الحية من قشرها، وباؤا بالغضب والخزي والهوان، وفارقوا أحكام التوراة ونبذوها وراء ظهورهم واشتروا بها القليل من الأثمان، فترحل عنهم التوفيق وقارنهم الخذلان واستبدلوا بولاية الله وملائكته ورسله وأوليائه ولاية الشيطان. (1)
فكيف يصد فراغا, أو يهدي ضلالا ؟
واليهود لم يكن لهم قوى منبثقة من دينهم تكنهم من سياسة الأرض بنظام عادل, وكل ما عندهم إنما هو امتصاص واستغلال قوة غيرهم, بالتملق والتطفل على الإمبراطورات المسيطرة على الناس, واستمالتها حتى تكون في صالح اليهود.
وأما النصرانية, فعلى الرغم من كونها دينا لبعض العرب في ذلك الوقت؛ إلا أنها لم تتصف بالشمولية والعالمية اتصافا ذاتيا, بل شموليتها – إن كانت – شيء أحدث فيها بعد موت عيسى عليه السلام, فإنه كان يخاطب برسالته قومه بني إسرائيل لا غيرهم.
وكذلك الحواريون بعده, لم يخرجوا بدعوته إلى الشعوب الأخرى؛ بل ظلت بينهم حينا من الدهر؛ إلى أن انضم إليهم رجل يدعى "بولس" فهو الذي أخرج النصرانية خارج بني إسرائيل, ولام الحواريين على إخفاءها فيما بينهم؛ جاهلا أو متجاهلا أنها دين جاء لشعب لا العالم.
ودين أسس بنيانه على عبادة الصلبان والصور المدهونة في السقوف والحيطان، وأن رب العالمين نزل عن كرسي عظمته فالتحم ببطن أنثى وأقام هناك مدة من الزمان، بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان، ثم خرج صبياً رضيعًا يشب شيئاً فشيئاً ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويتقلب مع الصبيان، ثم أودع في المكتب بين صبيان اليهود يتعلم ما ينبغي للإنسان هذا وقد قطعت منه القلفة حين الختان، ثم جعل اليهود يطردونه ويشردونه من مكان إلى مكان، ثم قبضوا عليه وأحلوه أصناف الذل والهوان، فعقدوا على رأسه من الشوك تاجاً من أقبح التيجان، وأركبوه قصبة ليس لها لجام ولا عنان، ثم ساقوه إلى خشبة الصلب مصفوعاً مبصوقاً على وجهه وهم خلفه وأمامه وعن شمائله وعن الأيمان.
ثم أركبوه ذلك المركب الذي تقشعر منه القلوب مع الأبدان، ثم شدت بالحبال يداه ومع الرجلين، ثم خالطهما تلك المسامي التي تكسر العظام وتمزق اللحمان, وهو يستغيث: يا قوم ارحموني! فلا يرحمه منه إنسان, هذا وهو مدير العالم العلوي والسفلي الذي يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ثم مات ودفن في التراب تحت صم الجنادل والصوان ، ثم قام من القبر وصعد إلى عرشه وملكه بعد أن كان. ما كان.(1)
ودين وصل إلى هذه الحقارة في أمر ربه وإلهه, فكيف يقدر على المنع من ضلال الناس ؟
وأما بقية العالم فكانت قفرا؛ يملأه المجوس و الصابئة و المشركون بضروب من الضلالات والحماقات. بلغ بهم الانحطاط إلى عبادة كل مخلوق؛ بحثا عن الإله الخالق, والذي يتشوفون إلى عبادته؛ إلا أن الطريق مجهولة عندهم, فكانون بحاجة إلى من يهديهم إليها.
لأن الإنسان بفطرته مجبول على أن يكون عبدا؛ لكن لخالقه, وإلا استعبده أرذل مخلوق؛ كالشيطان, أو الهوى, أو غيرهما من المخلوقات.
وفي هذا الوقت حدث صراع بين أناس من النصارى وآخرين وثنيين؛ حتى وصل الأمر ببعض النصارى إلى محاولة الاعتداء على الكعبة المشرفة, فأدبهم الله وصان بيته؛ لا نصرا للوثنية على النصرانية, ولكن نصرا لدين آخر لم يظهر بعد؛ إلا أن هذا البيت رمز له, وعلامة تدل عليه.
فكان في هذه الحادثة إيذان بحدوث انقلاب قريب في سيران الأمور.
فكان مولد النبي الذي سيتم الانقلاب المأذون على يديه في السنة التي عقبت هذه الواقعة, وفي قرية البيت نفسها, فكانت كالتوطأة لظهوره.
ومن سنن الله أنه إذا أراد شيئا هيأ أسبابه, وكل الأسباب المقتضية لظهور من يشمل الناس بدعوة إلى إصلاح الخلل, وتوحيد الشمل, كانت مجتمعة في ذلك الوقت.
هذا فيما تعلق بضرورية بعثته, وهناك شيء آخر يحسن الإيماء إليه, وهو كونه صلى الله عليه وسلم عاش في ذلك الوقت المظلم, وأولئك القوم البُهْم, بالإضافة إلى أنه أمي؛ لا يقرأ ولا يكتب, ولا سبق له اتصال لا باليهودية ولا بالنصرانية, ثم جاء بتعاليم وتشريعات يعجز العقل البشري أن يأتي بمثلها على مر الأيام. لهو برهان باهر على أنه النبي الذي آن خروجه في ذلك الحين.
وقول القائل: إن هذه التعاليم والشرائع من منتجات عقليات ذلك الوقت؛ مع أنه كلما تطورت العقول, كلما تأكدت من قصورها عن الإتيان بمثلها, فهذا القول أقبح شتم للعقلية البشرية.
وهو قول لا يقبله عاقل من قائله إلا بدليل, وليس ثمة دليل أبين وألزم من أن يثبت قائله قدرته على الإتيان بمثلها, أو بما هو خير منها؛ لأنهم يقولون إن العقل تطور منذ ذلك الحين إلى أيامنا:﴿ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ﴾
والدعاوى إذا لم يقيموا عليها بيناتٍ أصحابها أدعياء
وسيتبين لك هذه الحقيقة أكثر فيما يأتي – إن شاء الله –.
الجانب الثاني:القوم الذين بعث فيهم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام
إن القوم الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعيشون في جاهلية عمياء, وذلك في جميع أمورهم؛ سواء منها ما تعلق بأمر الإله المعبود, أو بحياتهم العادية.
وكانوا قبل ذلك يدينون بدين إبراهيم عليه السلام؛ منذ أن نشأت ذريته في مكة وانتشرت في جزيرة العرب، فكانوا يعبدون الله ويوحدونه ويلتزمون بشعائر دينه الحنيف، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظًا مما ذكروا به، إلا أنهم بقي فيهم التوحيد وعدة شعائر من هذا الدين، حتى جاء عمرو بن لُحَيٍّ رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس ودانوا له، ظنًا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأوليـاء.
ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقًا؛ لأن الشام محل الرسل والكتب، فقدم معه بهُبَل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة؛ لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم.
وكان هبل من العقيق الأحمر على صورة إنسان، مكسور اليد اليمنى، أدركته قريش كذلك، فجعلوا له يدًا من ذهب، وكان أول صنم للمشركين وأعظمه وأقدسه عندهم.(1)
وصبغوا بهذه الوثنية البقية الباقية لديهم من آثار الحنفية؛ كشعائر الحج وغيرها.
ولا شك أن عقيدة القوم هي الموجه الأول لزمام أمرهم, فالانحراف في العقيدة يستدعي الانحراف في العبادة والسلوك والشعائر, وفي سائر قطاع الحياة.
والإنسان الذي وصل به الدناءة والسخافة إلى عبادة إله صنعه من تمر وعجين, فإن جاع أكله, كيف يرقى ؟
وأية حضارة يبنيها هذا الإنسان ؟
وكانوا قوما من البدو, جل أو كل ما عندهم من أنشطة إنما هي محصورة في التجارة ورعي الغنم, لا ينظم حياتهم قانون ولا دولة؛ إلا القهر والغلبة, ونمط حياتهم يقلد فيه الأبناء الآباء, مصونا من أدنى نقد أو تمحيص. هذا وتأثرهم بالعالم الخارجي لا يكاد يكون شيئا مذكورا.
وكانت روح العصبية الجاهلية تسودهم, يتعصب الرجل لبني قومه, ويغضب لهم ولا يسأل"فيم" ؟ ولذا كانت نار الحرب متأججة بينهم, يشعلها أتفه حادثة تقع بين القبيلتين. يقوم الرجل فيقوم له القبيلة, وتقوم لها الأحلاف, فيتسع بذلك دائرة الحرب بينهم.
وهذه القبائل كانت تختار لأنفسها رؤساء يسودونها، وأن القبيلة كانت حكومة مصغرة، أساس كيانها السياسي الوحدة العصبية، والمنافع المتبادلة في حماية الأرض ودفع العدوان عنها.
وكانت درجة رؤساء القبائل في قومهم كدرجة الملوك، فكانت القبيلة تبعًا لرأي سيدها في السلم والحرب، لا تتأخر عنه بحال، وكان له من الحكم والاستبداد بالرأي ما يكون لدكتاتور قوي؛ حتى كان بعضهم إذا غضب غضب له ألوف من السيوف لا تسأله: فيم غضب، إلا أن المنافسة في السيادة بين أبناء العم كانت تدعوهم إلى المصانعة بالناس من بذل الندى وإكرام الضيف والكرم والحلم، وإظهار الشجاعة والدفاع عن الغيرة، حتى يكسبوا المحامد في أعين الناس، ولاسيما الشعراء الذين كانوا لسان القبيلة في ذلك الزمان، وحتى تسمو درجتهم عن مستوى المنافسين.(1)
وكان للسادة والرؤساء حقوق خاصة، لا يشاركهم فيها العامة.
وفي هذا القوم بعث هذا الرجل ليصنع منهم قادة البشرية طرى, ومهندس الحضارة غدا.
فأي مهمة هذه ؟!
وأي تحدٍ هذا ؟!
الجانب الثالث:حال بقية العالم في الوقت ذاك
هكذا كان حال القوم الذين بعث منهم هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام, أما بقية العالم فما حالها في هذا الحين ؟
فما كان يقال عنها حضارات في ذلك الوقت, لا تعدو عن امبراطريات مسيطرة على بعض مناطق العالم, ولم يكن لها من أطماع سوى بث نفوذها العسكري على الأرض؛ وليس تحريرها بدين صحيح, وسياستها بنظام عادل.
وفرق بين دولة تهدف إلى مصالحها المادية فحسب, وأخرى ترمي إلى حفظ مصالح رعيتها المادية والمعنوية.
فالناس تحت تلك القيادات بين سادة وعبيد، أو حكام ومحكومين، فالسادة كان لهم كل الغُنْم، والعبيد عليهم كل الغُرْم، وبعبارة أوضح: إن الرعايا كانت بمثابة مزرعة تورد المحصولات إلى الحكومات، والحكومات كانت تستخدمها في ملذاتها وشهواتها، وجورها، وعدوانها .
والناس كانوا يذوقون من الذل والهوان ألوانا, وفي ظلمة الجهل يتخبطون عميانا، والظلم ينصب عليهم من كل جانب، وما في استطاعتهم التذمر والشكوى، بل كانوا يسامون الخسف والجور والعذاب ضروبا ساكتين، فقد كان الحكم استبداديا، والحقوق ضائعة مهدورة, وليس هناك رحمة للرعية, ولا حكم بالسوية, أو عدل في القضية.
وأما الأديان فقد أخبرناك سالفا عن حقيقة أمرها, وأنها بجميعها كانت تقصر عن تأدية هذا الدور, لأنها ليست له, ولما داخلها من تزييف و تحريف كثيرَين.
فكان لا بد للعالم من نظام جديد؛ يخرجه من هذا التدهور, ويقذفه نحو التطور, وذلك في جميع المجالات.
وكان طبيعة العلاج تقتضي أن يكون نظاما مزدوجا, يرسو على أساسين أصيلين, هما قوام أمور الناس في الدنيا والآخرة: الدين الصحيح, والنظام العادل.
وأن يكون كل واحد منهما أصيلا؛ لا أن يكون أحدهما أصيلا والآخر أجنبيا مستعارا لظروف طارئة, أو أغراض جانفة.
وكان ذلك هو شأن بعض الدول الموجودة في الوقت, حيث جعلت من الدين آلة تتغفل بها الناس؛ حتى يدينوا لها بالانقياد والانسياق. فأوجدت لذلك تحالفا بين رجال الدولة ورجال الدين, وهو تحالف خطير, ينتهي بإكراه الدين إلى الرعية, وينزع عن قلوبهم الثقة برجاله؛ كما حدث ذلك في الأزمنة الأخيرة في أوروبا, حيث كان المجتمع منقطعا إلى أثرياء رؤساء, وفقراء أجراء, وانتصبت الكنيسة وسيطا بين الطبقتين؛ ليكون دورها تَغفيل وتنويم الفقراء المستعبَدين, وتهدئة ثورتهم ضد الأثرياء المستعبِدين.
الأمر الذي جر المجتمع الأوروبي إلى فقد ثقته برجال الدين كليا, وإقصائهم عن كل ما هو من أمور الدولة بعيدا. هنالك حرموا على أنفسهم, وعلى غيرهم, ربط الدولة بدين القوم, وحبسوا مفهوم الدين في بعض الشعائر التعبدية فقط, وأخطئوا بلا شك؛ لأن تجربتهم هذه إنما تخصهم ودينهم؛ لا غيرهم ودينهم, لكنهم "دكتاتوريون" في الفكر, وهي أخطر أنواعها.
ومن نتائج فشل الكنيسة الفاضح في القيام بدورها في المجتمع الأوروبي, نفورهم من الدين, والنظر إليه كموضع استغلال لخيرات الشعب لا حفظها وتنميتها؛ حتى قال أحدهم: "الدين أفيوم الشعب" والعجب أنهم مع ادعاءهم الفكر والتحقيق غفلوا عن حقيقة هي: أن خلو مجتمعاتهم عن دين صحيح يصلح أزمتهم المعنوية, ويصد الفراغ الروحي في الناس, هو الذي تركهم وكأنهم حمرٌ مستنفرة, فرت من قسورة, تتجهمهم العقائد الفتاكة من كل جانب.
ومن أخطر هذه العقائد: الشيطانية(1) التي عمت الدول الأوروبية, ويقوى شوكها يوما بعد يوم؛ خاصة في أوساط الشباب, وهي نحلة شريرة خطرة؛ بما تطمح إليه من أهداف عنصرية نازية, وغيرها كثير.
في الوقت الذي يجندون الجنود, ويخططون الخطوط؛ لمنع الإسلام من الانتشار في مجتمعاتهم, وهم لا يعرفون أو يعترفون أن الخطر الذي يتخوفون منه ليس من الإسلام الذي قد أساءوا قراءته وتفسيره؛ بل من هذه النحل التي تلعب بعقولهم.
وهذه المواصفات التي قلت قريبا إن طبيعة العلاج المناسب كانت تقتضيها, فإنها- إذا تأملتها - كلها مجتمعة في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث جاء بإصلاح الدين, وإصلاح الدنيا, والجمع بين مصلحة الروح والجسد.
وحث على القيام بالأمرين, وأن كل واحد منهما ممد للآخر, ومعين عليه.
وجعل العلم, والدين, والولاية, والحكم متآزرات متعاضدات. فالعلم والدين يُقَوّمان الولايات, وتنبني عليهما السلطة والأحكام. وقيّد صلى الله عليه وسلم الولايات كلها بالعلم والدين الذي هو الحكمة, وهو الصراط المستقيم, وهو الصلاح والفلاح والنجاح.
فحيث كان الدين والسلطة مقترنين متساعدين فإن الأمور تصلح, كما أن الأحوال تستقيم.
وحيث فصل أحدهما عن الآخر اختل النظام, وفقد الصلاح والإصلاح, ووقعت الفرقة, وتباعدت القلوب, وأخذ أمر الناس في الانحطاط.(1)
فكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعاءه : ( اللهم أصلح لي ديني الذي فيه عصمة أمري, وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي, وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ...) هذه الشمولية كانت من أبرز خصائص دعوته عليه الصلاة والسلام.
وسأبين لك في درج الحديث طائفة أخرى من خصائص شخصية هذا الرجل عليه الصلاة والسلام.
الجانب الرابع: مقارنة الوضع قبل بالذي بعد بعثة هذا الرجل الكريم صلى الله عليه وسلم
إذا قارنا الوضع السائد في الناس قبل ظهور النبي الكريم, بالوضع الذي تركهم عليه, اتضح أن هذا الرجل صلى الله عليه وسلم هو الذي رقي بالبشر نحو الأكمل والأفضل, لأن كمال البشر بكمال أخلاقه, لا بكمال بنيته الجسمية وهيئته.
وهذا الكمال في الخلق هو الذي يضمن لهم سلامة واستقرار مجتمعهم بنطاقه الواسع, ويكفي أبسط تأمل في أحوال المجتمعات السابقة والحاضرة؛ لإدراك ما للخلق من علاقة عميقة, وصلة وثيقة, بصلاح المجتمع وبقاءه.
فالخلق من الركائز الأولية لبناء المجتمع, وأي مجتمع عدمها –أي الركيزة-, فعاقبته الاندثار والدمار بلا شك؛ لأن المجتمع ليس إلا عبارة عن أفراد جمعتهم الحياة في مكان واحد, والذي يحدد, ويوجه علاقة كل فرد بالآخرين؛ إنما هو خلقه الذي منه ينطلق سلوكه, وتوجهاته, وجميع تصرفاته في حياته, فيصح القول إذاً بأن الخلق هو الموجه, والمؤثر المباشر في سير المجتمع سلبا و إيجابا.
وهذا كاف في الكشف عن خطورة الخلق ومنزلته في المجتمع, وأن الرقي بالبشر لا يتم إلا بالنهوض بخلقه نحو الأكمل, فأكمل البشر أكملهم خلقا, وليس أقواهم جسما.
وأنه مهما تفوق الإنسان, وعلا في الماديات مع سُفالة أخلاقه ورذالتها, فإنه ينحط ولا يرقى, ويهلك المجتمع ولا يبقى.
وهو - صلى الله عليه وسلم- الذي علمنا أن كمال الإنسان ليس في كمال أو جمال جسمه دون خلقه, حيث كان إذا نظر إلى نفسه في المرآة - وكان من أحسن الناس خَلقا- حمد الله وشكره على ما أنعم به عليه من جمال وكمال الخلقة, وسأله كذلك أن يحسِّن له خُلقه؛ إذ بذلك يكون الكمال المتوازن. فكان صلى الله عليه وسلم يقول: (الحمد لله الذي خلقني فسواني, اللهم كما أحسنت خَلقي, حسِّن خُلقي)
وأيّما مجتمع انخلع عن الخلق الفاضل, انقلب عيش أبناءه كحياة الأنعام في الغابة؛ حجرة عن أي ضابط أو نظام يقيدها.
ومن هنا قال أحدهم:
إنما الأمم إلا أخلاقها ما بقيت -- فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولما كان سر رسالة النبي الكريم يكمن في الحفاظ على بقاء المجتمع البشري, وليس فحسب, بل وإصلاحه, وتطويره نحو الأفضل؛ كي يتحقق له النجاح والفلاح في الدارين, جعل إصلاح أخلاقهم في المقدمة من الغايات التي يسعى ليحققها:
« إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق(1)»
فحصر الغاية من بعثته في هذه المهمة, وكأنه لم يُبعث إلا لها. وهذا غاية في التنبيه على أهمية الخلق, ومكانته في رسالته التي يحملها إلى الناس.
وما قال هذا أحد قبله ولا بعده !
لماذا هو وحده ؟
لأنه هو المتمم المصلح: (إن مثلي ومثل الأَنْبِيَاء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل النَّاس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قَالَ: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)
فإنه آخر لبنة يكمل بها البنية. فالبنية بنية الرسالة, والرسالة رسالة صنع البشر.
وهذا له مؤهلاته ومتطلباته, إلا أن الله قد اختاره, وأعده, وأمده, فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا, وأرجحهم عقلاً، وأصدقهم قولاً وفعلاً، أدبه ربه – عز وجل -فأحسن تأديبه، ورباه فأحسن تربيته، وعلمه فعصم تعليمه: ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ {القلم: 4} أجل ! والتاريخ خير شاهد. ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ {الأحزاب: 21 }﴿ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ { آل عمران:159 }
﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ﴾
{ التوبة: 128 }
إن مما يقوله الحكماء: أن رب البيت أدرى بما فيه. وأنه لا يُحسن تربية العباد أحد مثل رب العباد.
فإنه بالفعل كان يربي الناس؛ ليس بما يهواه أو يشتهيه, بل بالوحي المعصوم. الأمر الذي يفسر لك كونه من قوم, نشأ فيهم وترعرع, ثم يخالفهم تماما على العادات الجاهلية التي كانوا عليها, وأخذ يبدلها بتعاليم وآداب ما عرفها الأجداد ولا الأقران, وهي أزكى وأسمى ما تحلى به إنسان.
وسأورد لك جملا من تعاليمه العالية؛ مع شيء من التعليل, لاستخراج بعض الحكم منها, لأن معرفة هذه العلل والحكم يجعل النفس يركن أكثر إلى هذه التعاليم, وإلا فكلها حكم؛ سواء اطلعنا على وجهها أم لا.
لأن طريقته عليه الصلاة والسلام أنه كان يأمر الناس بما فيه صلاحهم, ولا يشغلهم بالكلام في أسباب الكائنات كما تفعل المتفلسفة, فإن ذلك كثير التعب قليل الفائدة أو موجب للضرر.
ومثاله عليه الصلاة والسلام مثال طبيب دخل على مريض فرأى مرضه فعلمه, فقال له: اشرب كذا, واجتنب كذا, ففعل ذلك فحصل غرضه من الشفاء.
والمتفلسف قد يطول مع هذا المريض الكلام في سبب ذلك المرض وصفته وذمه وذم ما أوجبه, ولو قال له المريض: فما الذي يشفيني منه ؟ لم يكن له بذلك علم.
ولهذا ترى ضعفة العقول يغترون بكلام الفلاسفة؛ لما فيه من الثرثرة والفضفضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع, بل يزيدهم حيرة إلى حيرتهم. وأنت - أيها اللبيب - إن أردت لغلتك روياً, فانهل من معين هذا الرجل, ففيه نيل الطلب وبلوغ الأرب.
- كان الرجل في الجاهلية إذا لقي صاحبه لا يسلم عليه, وإنما يقول: حييت صباحاً وحييت مساء. وكان ذلك تحية القوم بينهم, فلما جاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أبدلهم بهذه التحية خيرا منها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"
"السلام" ؟!! نعم السلام! فعلمهم أن أحدهم إذا التقى أخاه دعا له من الله بالسلام, والرحمة, والبركة.
فأي شيء بعد هذا ؟
ومن أين له هذا ؟
وهل يدعو للناس بالسلام من لا يريد بهم السلام ؟
وكان أحدهم ينطلق إلى صاحبه فلا يستأذن حتى يقتحم ويقول: قد دخلت !! ونحو ذلك.
فيشق ذلك على الرجل ولعله يكون مع أهله, فلما جاء عليه الصلاة والسلام غير ذلك كله في ستر وعفة, وجعله نقياً نزهاً من الدنس والقذر والدرن: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ﴾ { النور: 27}
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه, ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر, ويقول «السلام عليكم, السلام عليكم» وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.
وجاء رجل فوقف على بابه صلى الله عليه وسلم يستأذن, فقام على الباب مستقبل الباب,
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « هكذا عنك ـ أو هكذا ـ فإنما الاستئذان من النظر»
هذا حتى لا يقع عينه على بعض ما بداخل البيت, وفرارا من ذلك فد شَرع لهم الاستئذان.
وعلمهم كذلك أن أحدهم إذا استأذن على أخيه فلم يأذن فلا يلح ويلح عليه؛ ليحرجه, وإنما عليه أن ينصرف بعد الثالث. نعم ثلاث مرات تكفي ! لأنك لا تدري ما المانع له من أن يأذن لك بالدخول ؟ وكونك تنصرف لما لم يمكنه استقبالك يخفف عنه كثيرا, والالتزام بهذه الآداب يقوي عواصر المحبة والود بين أفراد المجتمع.(1)
وكذلك في النكاح, فإنه غير كثيرا من العادات الجاهلية التي توارثها قومه خلفا عن سلف, فغيرها كلها بنظام محكم ومضبوط بقيود وشروط معلومة, مفيدة للجميع.
كان أنكحتهم في الجاهلية على أنحاء عديدة, أذكر لك منها أربعاً:
النكاح الأول: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها, وهو الذي أبقى عليه الإسلام, وإنما زاده نظافة ونضارة.
النكاح الثاني: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نَجَابة الـولد، فكان هـذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع.
النكاح الثالث: يجتمع الرهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت، ووضعت ومرت ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان،
فتسمى من أحبت منهم باسمه، فيلحق به ولدها. لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.
النكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها،وهن البغايا،كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام اليوم, وهو النوع الأول.(1)
ونكاح خامس كان بالإرث: كانوا إذا مات الرجل وترك امرأته, ورثها ابنه الأكبر بعد موته بلا صداق, فإذا كان الولد الأكبر لا يريد الزواج به, أي لا يرغب فيها زوجها بعض إخوانه, وإذا لم يريدوا زواجها غيرهم زوجوها وأخذوا صداقها أو عضلوها حتى تفتدي بما ورثته أو تموت فيرثوها. فجاء الإسلام ونهى عن هذا الفعل الإجرامي:
﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ﴾ ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ﴾(1) تأمل في هذا التنظيف, أيها اللبيب ! تدرك أن الإسلام هو الذي حرر المرأة وشرفها, ولا حرمها ولا حقرها.
فالحرمان حيث كانت تحرم من جميع حقوقها, كما كان أهل الجاهلية يفعلون.
والتحقير والإهانة –كما هو الشأن في الغرب- حيث صارت المرأة ألعوبة تتناقلها الأيدي, وبضاعة تختار بالذوق والتشهي, وآلة لقضاء اللذات والتسلي؛ عارية عن حرمتها, وحشمتها, وعفتها,وكرامتها, وحصانتها التي كانت لها, والأطم أن أقصيت بعيدا عن مهنتها الشريفة, وهي مهنة صنع الأجيال. كل ذلك, وأوهموها أنهم حرروها, بل ضيعوها.
فالمرأة نفيسة وضعيفة. والنفيس يحفظ, والضعيف يمنع. (خيركم خيركم للنساء) (استوصوا بالنساء خيرا)
وقومه في الجاهلية كانت روح الفوقية والطبقية قوية في نفوسهم, وهو؛ مع أنه كان من أنسبهم, كان يجالس الموالي والعبيد بلا ترفع أو حرج.
وكان يربي جميع أتباعه على المساواة والأخوة في الدين.
مرّ به الملأ من قريش يوما من الأيام, وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب وغيرهم, من ضعفاء المسلمين, فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟
أهؤلاء الذين مَنّ الله عليهم من بيننا ؟
أنحن نصير تبعاً لهؤلاء ؟
اطردهم فلعلك إن طردتهم أن نتبعك, فنهاه ربه عن طردهم : {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين }(2) رغم أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على أن يستجيب قومه لدعوته, لكن على الحق.
وكذلك هو الذي محا العصبية الجاهلية من نفوس هؤلاء الذين كانوا كما ترى؛ حتى انمحت بالكلية.
ويوما حدث شيء –وهو طبيعي- بين بلال الحبشي الأسود, وأبي ذر الغفاري, فقال له أبو ذر: يا ابن السوداء !
فشكاه بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فغضب النبي غضبا شديدا, ولما جاء أبو ذر عاتبه, وقال له: "أعيرته بأمه ؟, إنك امرؤ فيك جاهلية(1)" ، فتأثر أبو ذر بموقف النبي صلى الله عليه وسلم تؤثرا شديدا, وتحسَّر وندم كثيرا، وقال: وددت –والله- لو ضرب عنقي بالسيف، وما سمعت ذلك من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
ووضع خده على التراب ثم قال: يا بلال؛ ضع قدمك على خدي، لا أرفعه حتى تضعه، فذرفت عينا بلال الدموع، وقال: يغفر الله لك يا أبا ذر، والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله رب العالمين، ويتعانقان ويبكيان, وقد ذهب ما في القلوب.
وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه يُلبس خادمه ويُطعمه ويُسكنه من نفس ما يلبس ويطعم ويسكن.
﴿ يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ {الحجرات: } (يا أيها الناس إن ربكم واحد, ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى(2)) ( إن الله أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد و لا يبغي أحد على أحد(3) )
أين كان مدعي "الحرية" و "المساواة" في هذا الوقت ؟
رأيناهم بعد ذلك بقرون, متوغلين في أقصى غابات أفريقيا؛ بحثا عن "عبيد" يأخذونهم قهرا من أوطانهم ليبيعوهم في الأسواق. وهؤلاء الذين كانوا –بالأمس القريب- يبيعون ويشترون, لما امتصوا الدماء حتى ارتووا, أفاقوا يعلموننا اليوم "الحرية" و "المساواة"
فالنبي صلى الله عليه وسلم رقي بهؤلاء إلى الكمال, فكانوا خير أمة أخرجت للناس, بعد أن كانوا في أسفل السافلين.
وما فارق الحياة الدنيا إلا وقد علمهم جميع محاسن الدنيا والآخرة, وما ترك أمرا من أمور حياتهم إلا وأدبهم أدبه على أكمله وأحسنه.
فمن الآداب التي علمهم عند قضاء الحاجة: التعوذ بالله من الشر الموجود في هذه الأماكن؛ لأنها أماكن يسكنها الشياطين, والإنسان يخلو فيها, فكان بحاجة إلى عصمة الله له من كل شر في هذه الأماكن.
الأدب الثاني: أن يقدم رجله اليسرى عندما يدخل في هذه الأماكن, لأنها أماكن النجاسات والأقذار, فناسب أن يدخل بالرجل اليسرى لأنها دون اليمنى في الفضل.
الثالث: عندما يقضي حاجته أن لا يستقبل أو يستدبر القبلة التي يستقبلها في صلاته, لأنها جهة الكعبة المشرفة التي يخصصها لصلواته, ولذا عندما يكون في مثل هذا الحال لا يحسن منه أن يستقبلها كما يفعل في الصلاة, وهذا من مظاهر الاحترام.
الرابع: الاستنجاء بالماء أو الحجر أو ما هو في معنى مما ينقي كالمنديل مثلا. ولعلك تقول: كيف يتنظف إنسان من الحجار ؟
وسأقول لك: هذا من يسر الشريعة الإسلامية ومرونته, فإنها لو حصر التنقية في الماء دون غيره لكان فيه حرج على من يعز عندهم الماء مثل سكان البادية, أو من لا يجده بالكلية. وتعلم أن بين الماء والحجر أشياء كثيرة يمكن التنظيف بها, فكل ما استعمل منها فحسن؛ إلا العظم والروث.
وكذا نهاه أن لا يستعمل يده اليمنى لإزالة النجاسة, لأن اليد اليمنى خصصت للأمور المحترمة؛ كالمصافحة والأكل وغير ذلك.
الخامس: أن من كان في الغابة مثلا, أو الصحراء يختلف عمن هو في العمران, فأمر كلا منهما بما يناسبه ليستر عورته, لأن الإسلام يحافظ على كرامة الإنسان مهما كان, ولذا أمر من كان في مكان فيه أشجار أن يستتر بشجرة عن الأنظار؛ لكن وجَّهه بتوجيه آخر, هو أن لا يقضي حاجته تحت شجر مثمرة؛ لأن الناس كثيرا ما يقصدون هذه الشجر للانتفاع بها, ولا تحت شجرة مظلة؛ يقصدها الناس للاستظلال بظلها.
وكذلك أمر من كان في الصحراء أن يستر عورته؛ بالإبعاد عن الأنظار, وأن لا يرفع ثوبه حتى بدنو من الأرض.
السادس: أن لا يقضي حاجته في طريق الناس. واعلم أن ذلك إذا كان عندك من أبعد الأمور, فغيرك ممن يعيش في أمكنة تختلف كل الاختلاف عن مكان عيشك, قد يقع منهم هذا الأمر, فهم بحاجة إلى مثل هذه التعاليم. لأن الإسلام دين جميع الناس, وجميع الأمكنة.
وهذا النهي ليس خاصا بالطريق فحسب, وكذلك كل مكان يعتاده الناس, وليس خاصا لقضاء الحاجة؛ كما تقدم في الشجرة المثمرة والمظلة.
السابع: أمره إذا فرغ من قضاء حاجته وخرج أن يقول: "غفرانك" وهذا سؤال من الله المغفرة, لأن النجاسة نوعان: حسية, ومعنوية. فإنه لما تطهر وتخلى عن النجاسة الحسية فكر في نجاسته المعنوية التي هي ذنوبه وسيئاته, فسأل الله أن يطهره منها كما يسر له التطهر من الحسية, فكان هذا تناسبا حسنا.
وهكذا في جميع أمورهم. ففي السفر مثلا: علمهم أن الأفضل أن لا يسافر أحدهم وحده؛ بل الأفضل أن يكون ثلاثة فأكثر, ووجههم إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم عليهم أثناء سفرهم؛ لما في ذلك من التيسير عليهم, وجمع كلمتهم؛ حتى لا يحدث بينهم الخلاف والتنازع في أمورهم.
وهذا يعلمه كل من جربه.
وفي الجماع: أرشدهم إلى آداب سامية: أولا "وفي بضع أحدكم صدقة" قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: (أريتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) هذا إرشاد إلى مقصد من أعظم مقاصد النكاح, وهو العفاف عن الحرام.
فيقضي الإنسان شهوته في هذا المحل الطاهر المباح ليكفه ذلك عن الحرام الخبيث,والزنا سرطان خبيث يأكل المجتمع الذي انتشر فيه من داخله, وأقبح أنواعه هو الذي يكون في بيت الزوجية.
خلافا لمن ينظر إليه كأي حاجة من الحوائج تقضى:
ومن يهن يسهل الهوان عليه ---- وما لجرح بميت إيلام
وأرشدهم إلى ما ينبغي من المداعبة بين الزوج والزوجة؛ لما فيه من إثارة كل منهما, ويقرب وصول كل من الطرفين إلى المطلوب من قضاء شهوته. وبما أن الرجل هو الأسرع وصولا إلى ذلك, نبهه على إلقاء مطلوب الطرف الآخر في البال؛ كيلا يحرمها من نصيبها؛ بل لا يقوم وإنما يتريث معها حتى تقضي حاجتها, وإذا كانا قد أخذا حظا وافيا من المداعبة كفيا ذلك.
وكذلك أرشد الرجل إلى الوضوء بين كل جماع, أي بين الفواصل التي تكون بين جماع وآخر؛ لأن ذلك أنشط للعود, ولما فيه من مس الماء الذي يطلق الجسم من فتوره الذي يعقب الإنزال, وهو كذلك تطهر يجدد النشاط كالأول أو يكاد.
كذلك آداب: الأكل, والشرب, ومجالسة الإخوان ومصاحبتهم, وإكرام الضيف, وطرق الأهل, ولبس الملابس, وانتعال الحذاء, والنوم, والاستيقاظ, و....., و....., إلى أشياء يطول عدها مما هو من أمور الناس في معايشهم. ففي كلها يرشدهم ويعلمهم آدابا لم تكن معروفة في حضارة من الحضارات, ولا دين من الأديان.
وهكذا جعل من بهؤلاء سُرُجا يستضاء بها, ونُجُما يهتدى بها.
الجانب الخامس: النظر في الوسائل التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم لفعل هذا الإصلاح والتغيير.
يتمحض من دراسة تاريخ البشرية, أن توحيد الأرض تحت نظام واحد, من التشتت والفوضى ليس بمهمة سهلة؛ خاصة وأن ينطلق من ذلك القطاع الجاف؛ الخالي عن كل نظام وحضارة(1), فإنها مهمة تضطر إلى عوامل, ووسائل قوية؛ لتنال نجاحا. أربع منها ضروري اكتمالها لدى من ستتم هذه المهمة على يديه:
1) لا بد أن يكون ذا شخصية بارزة جذابة, تتسم بالتكامل والاتزان في جميع الجوانب؛ ليكون قدوة يقتدى بها, وأسوة يتأسى بها, لا أن يبرز في جانب ويغمض في آخر, أو يُفْرط هنا ويفرِّط هناك.
كما هو الشأن في بعض الرجال الذي ينوه بأمره الغربيون, وتجده مكبا طول حياته على مادة ليبرز فيها, وقد تكون مما يعلمه العاديون من الناس اليوم, أو لا يكون لذلك الأمر أية علاقة بمكونات شخصيات الرجال؛ بل بما يحطمها, إلا أنهم قوم انقلبت عندهم المعايير, وتلطخ منظارهم بالهوى والتشهي؛ لا الحق والتهدي. أما ذاك فهو قائد للأبد, وهاد للبشر, والقائد له مؤهلاته, والهادي له مواصفاته.
وقد اجتمعت في شخصيته صلى الله عليه وسلم مؤهلات من أقواها: الاختيار, والإعداد, والإرسال, والإمداد من الله تعالى.
فإنه المختار الذي اختاره الله من خير نسب بني آدم؛ من صميم سلالة إبراهيم, الذي جعل الله في ذريته والنبوة والكتاب, فلم يأت نبي بعد إبراهيم إلا من ذريته, وجعل له ابنين إسماعيل, وإسحاق, وذكر في التوراة هذا وهذا.
وبشر في التوراة بما يكون من ولد إسماعيل, ولم يكن في ولد إسماعيل من ظهرت فيما بشرت به النبوات غيره, ودعا إبراهيم لذرية إسماعيل بأن يبعث فيهم رسولا منهم, ثم من قريش, صفوة بني إبراهيم, ثم من بني هاشم صفوة قريش, ومن مكة أم القرى, وبلد البيت الذي بناه إبراهيم, ودعا الناس إلى حجه, ولم يزل محجوجا من عهد إبراهيم, مذكورا في كتب الأنبياء بأحسن وصف.
وكان صلى الله عليه أكمل الناس تربية ونشأة, أدبه ربه فأحسن تأديبه, فلم يزل معروفا بالصدق والبر والعدل, ومكارم الأخلاق, وترك الفواحش والظلم, وكل وصف مذموم, مشهودا له بذلك عند جميع من يعرفه قبل النبوة, وممن آمن به وممن كفر بعد النبوة, لا يعرف له شيء يعاب به, لا في أقواله, ولا في أفعاله, ولا في أخلاقه, ولا جرب عليه كذبة قط, ولا ظلم, ولا فاحشة, وكان خلقه وصورته من أكمل الصور وأتمها وأجمعها للمحاسن الدالة على كماله.
والنظر في سيرته وصفاته, لا يبقي أدنى شك عند كل عاقل, في كونه هو المؤهل لأن يكون قائد البشرية نحو فلاحها وصلاحها للأبد.
وهاك قطوف من حياته الطاهرة, وسيرته العطرة, عليه الصلاة والسلام(1):
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير (2)»
وعنه رضي الله عنه قال: «كان بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه (3)»
وعن كعب بن مالك قال: « كان النبي إذا سر استنار وجهه حتى كأنه فلقة قمر (4)»
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « كان رسول الله ضخم الرأس والقدمين لم أر قبله ولا بعده مثله وكان بسط الكفين ضخم اليدين »
وعن أنس رضي الله عنه قال: « كان رسول الله ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط(5) »
وعنه رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ وما مسست ديباجة ولا حريرا ألين من كف رسول الله ولا شممت مسكا ولا عنبرة أطيب من رائحة(6)»
وعن جابر رضي الله عنه قال: « كان رسول الله لا يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه(7) »
وفي حديث أم معبد المشهور لما مر بها النبي في الهجرة هو وأبو بكر ومولاه ودليلهم وجاء زوجها فقال: « صفيه لي يا أم معبد » فقالت: « رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن(1) »
وعن أنس رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول لن تراعوا » وقال: « وجدناه بحرا أو إنه لبحر(2) »
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة(3) »
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به يعني رسول الله(4) »
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خلقا. فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله –صلى الله عليه وسلم-. قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قابض بقفاي من روائي. فنظرت إليه وهو يضحك. فقال: ( يا أنيس ! اذهب حيث أمرتك ) . فقلت نعم أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمنه سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء تركت هلا فعلت كذا وكذا (5) »
و عن جابر قال: « ما سئل رسول الله شيئا فقال لا(6) »
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: « كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه(7) »
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وذكر رسول الله قال: « لم يكن فاحشا ولا متفحشا, وكان يقول: (إن من خياركم أحسنكم أخلاقا )(8)»
وعن أنس رضي الله عنه قال: « لم يكن رسول الله سبابا ولا فحاشا ولا لعانا كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ماله تربت جبينه)(1) »
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: « ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله(2) »
وعنها قالت: « ما ضرب رسول الله بيده شيئا قط لا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله(3) »
وعنها وقد سئلت عن خلق رسول الله فقالت: « كان خلقه القرآن(4) »
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: « بعثت لأتمم صالح الأخلاق(5) »
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: « قام رسول الله حتى تورمت قدماه فقيل: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ » قال: ( أفلا أكون عبدا شكورا )(6) »
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « ما عاب رسول الله طعاما قط إن اشتهاه أكله وإلا تركه (7)»
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال: « ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك(8) »
وعن أنس رضي الله عنه قال: « كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض فأتاه النبي فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ )
فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أبوه: « أطع أبا القاسم » فأسلم فقال النبي: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)(9) »
وعن أنس رضي الله عنه « أن امرأة كان في عقلها شيء. فقالت: يا رسول الله إن لي حاجة. فقال: ( يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك ) فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها (10) »
وعن أنس رضي الله عنه قال: « كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتدور به في حوائجها حتى تفرغ ثم يرجع(1) »
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال «كان رسول لله – صلى الله عليه وسلم – يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته(2) »
فأين هذه التعاليم مما تعوّده الأمم سابقا من ضرب الفيافي بين الزعماء والأذلاء, والسجود لهم والانحناء, والتقرب إليهم بمعسول الكلام وعظيم الثناء, ومنحهم بعضا من صفات الرب الإله, وصرف المبالغ الطائلة على بناء مقابرهم وزخرفة أضرحتهم لزيارتها في الأعياد والمناسبات. وهؤلاء كانوا يطرون من يطرونه, ويعظمون من يعظمونه؛ تدينا, والغريب أن نرى هذه المظاهر في دول تدعي نبذ الدين وترك تقديس رجاله !! فإذا بها تتعبدهم لزعمائها من في حياتهم وبعد مماتهم !!
و عن أنس رضي الله عنه قال: « ما رأيت أرحم بالعيال من رسول الله(3) »
و عنه رضي الله عنه قال: « مر رسول الله على صبيان فسلم عليهم(4) »
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: « كان رسول الله لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم(6) »
وعنه كان: « طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون ويتبسم(7) »
وعن عائشة رضي الله عنها وسألها الأسود ما كان رسول الله يصنع في أهله ؟
فقالت: « كان يكون في مهنة أهله-تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج(8) »
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: « ما شبع رسول الله ثلاثة أيام تباعا من خبز برحتى مضى لسبيله(9) »
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « قال رسول الله : (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا)(1) »
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « اضطجع النبي على حصير فأثر الحصير بجلده فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه»
فقال: ( ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) (2) »
ومتى رفع وخفض المنصف في هذه الصفات, وكيف أنها متكاملة ومتوازنة, قطع بأنها شيء مُكسب وليس بمكتسب, وأن المتصف بها إنما كان نموذجا يحتذيه البشر ليرتفع في كل جانب.
فالخصائص التي اجتمعت في شخصيته كثيرة, الواحدة منها كافية في صنع الرجال الذين يملئون التاريخ.
فلو أنه – على قولهم إن القرآن من وضعه وليس وحيا من الله – جلس طول حياته ليضع هذا الكتاب الذي عجز جميع الإنس والجن عن الإتيان بأقصر سورة فيه, مع أنه لا يقرأ ولا يكتب.
هذا وحده لو فعله لكان عديم النظير.
وهو – على قولهم إنه مقاتل قائد جيش – لو قضى حياته كلها في حشد الجموع, وإرسال الجيوش؛ لتطهير جزيرة العرب من الوثنية الجاهلية, وتحريرها من نظام التمزق والقهر والغلبة, مع أنه ليس بيده ولا بيد آباءه ملك قومه؛ لتتحد تحت لا إله إلا الله محمد رسول لكان شيئا معجزا.
ولو أنه اكتفى طول حياته بتربية هؤلاء الرجال الذين كانوا قد تضلعوا من الجاهلية, واجتثاث الرواسب الجاهلية من نفوسهم؛ ليحل محلها هذه التعاليم العالية التي فعلت بهم أئمة وقادة للناس؛ لكفاه ذلك.
ولو أنه أنفق حياته كلها في الدعوة إلى دينه, وإقناع الناس ليتركوا الأديان الأخرى ويدخلوا في دينه, وكل ما يتطلبه ذلك من قوة الحجج, والسلامة من التناقض, ومواجهة من يعاديه من أهل الكتاب والمنافقين والمجوس والصائبة والوثنيين وغيرهم, بالأدلة والحجج التي تقف في وجوههم. حتى انتصر عليهم دينه, ونال من الانتشار ما لم يسبق له مثيل, وتبعه من الناس من كل جنس وصنف من لا يحصيهم إلا الله, وقبلوا دعوته بقناعة ورضا, وأحبوه أكثر من النفس والمال والأولاد, لو أنه أنفق حياته كلها ليتحقق له هذا لكان معجزا. كيف وإنما حققه في 23 سنة فحسب ؟
ولو أنه سعى طول حياته ليقيم دولة أو ملكا يحاذي دولة وملك الروم والفارس لكفاه ذكرا أن يتحقق له ذلك, كيف وقد قام له دولة ذاب فيها تلك الدول بما فيها, ولم يكن في يده في يوم من الأيام من القوة والأعداد ما يقارب قوة تلك الدول وأعدادها, ومع ذلك قد حصل ذلك كما كان قد وعد به أتباعه.
ولو أنه مكث طول حياته في إلقاء التعليمات والتوجيهات التربوية العالية إلى البشر؛ لينتفعوا بها في استقامة حياتهم لكفى ذلك في كونه مربيا وحكيما لا يعرف له نظير.
ولو أنه بقي مدة حياته مع أهله في عيشه السعيد معهم, المليء بالتعليمات التي تطيب بها الحياة.
وما كان عليه معهم من لطف ورحمة وحب وحنان وعدل وبر وخير وصلاح و...... و......, لكان كافيا ليكون الوالد والزوج الذي يقتضى به.
ولو أنه بقي طول حياته في عبادته لربه, والزهد والصلاح وقراءة القرآن والبكاء من خشية ربه؛ لكفى ليكون إمام العباد والصالحين.
كيف وقد اجتمع ذلك وأكثر في شخصيته صلى الله عليه وسلم ؟
2) أن يكون صاحب دعوة شاملة مبرهنة بالحجج القاطعة, والأدلة الساطعة, مقرونة بالتحدي والإعجاز؛ لقصم ظهور الملحدين, وقطع طمع المبطلين, ولأنها دعوة من شأنها معايشة الظروف, ومناسبة العصور, ومخاطبة الصنوف.
ودعوة كهذه لا تقوم إلا على أساس النبوة, والأمر كذلك فإن الرجل خاتم النبيين, قد أرسله الله إلى الناس كافة, وهذه النبوة ليست مجرد ادعاء عار عن الحق وتبعه عليه الناس,
لا وكلا !!!
الأمر ليس بهذا الهون, لأن الرجل كان أميا من قوم أميين, لا يعرف, لا هو, ولا هم, ما يعرفه أهل الكتاب, التوراة والإنجيل, ولم يقرأ شيئا عن علوم الناس, ولا جالس أهلها, ولم يدع نبوة إلى أن أكمل الله له أربعين سنة, فأتى بأمر هو أعجب الأمور وأعظمها, وبكلام لم يسمع الأولون والآخرون بنظيره, وأخبرنا بأمر, لم يكن في بلده وقومه, من يعرف مثله, ولم بعرف قبله ولا بعده, ولا في مصر من الأمصار, ولا في عصر من الأعصار, من أتى بمثل ما أتى به, ولا من ظهر كظهوره, ولا من أتى من آيات بمثل ما أتى به, ولا من دعا إلى شريعة أكمل من شريعته.
والذين اتبعوه, لم يتبعوه لرغبة ولا لرهبة, فإنه لم يكن عنده مال يعطيهم, ولا جهات يوليهم إياها, ولا كان له سيف, بل كان السيف والمال والجاه مع أعدائه.
وقد آذوا أتباعه بأنواع الأذى, وهم صابرون محتبسون, لا يرتدون عن دينهم لما خالط قلوبهم من حلاوة الإيمان والمعرفة.
وهو صلى الله عليه وسلم - مع ظهور أمره وطاعة الخلق له وتقديمهم له على الأنفس والأموال - مات ولم يخلف درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا له إلا بغلته وسلاحه, ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير, ابتاعها لأهله.
وكان بيده عقار ينفق منه على أهله, والباقي يصرفه في مصالح المسلمين, فحكم بأنه لا يورث, ولا يأخذ ورثته شيئا من ذلك.
وهو في كل وقت, يظهر على يديه من عجائب الآيات وفنون الكرامات ما يطول وصفه ويخبرهم بخبر ما كان وما يكون, ويأمرهم بالمعروف, وينهاهم عن المنكر, ويحل لهم الطيبات, ويحرم عليهم الخبائث, ويشرع الشريعة شيئا بعد شيء, حتى أكمل الله دينه الذي بعث به, وجاءت شريعته أكمل شريعة, لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به, ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه, لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به, ولا نهى عن شيء فقيل: ليته لم ينه عنه, وأحل الطيبات, لم يحرم شيئا منها كما حرم في شرع غيره, وحرم الخبائث, لم يحل منها شيئا كما استحله غيره, وجمع محاسن ما عليه الأمم فلا يذكر في التوراة, والإنجيل, والزبور, نوع من الخبر عن الله وعن ملائكته وعن اليوم الآخر, إلا وقد جاء به على أكمل وجه؛ وأخبر بأشياء ليست في الكتب.
فليس في الكتب إيجاب لعدل, وقضاء بفضل, وندب إلى الفضائل, وترغيب في الحسنات, إلا وقد جاء به, وبما هو أحسن منه.
وإذا نظر اللبيب في العبادات التي شرعها, وعبادات غيره من الأمم, ظهر فضلها ورجحانها, وكذلك في الحدود والأحكام وسائر الشرائع.(1)
وآيته الكبرى صارخة بصدقه, وقد تحدى بها الإنس والجان؛ مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب, فما أجاب لتحديه ألد أعداءه إلى الآن, وهم لو استطاعوا بيان كذبه لما ترددوا فيه ثانية, لكنهم لم يفعلوا, وإنما بقوا يصيحون ويقولون: "دعاية" !!! أ هم رجال ؟
﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾ {الإسراء:88}
أخبر بهذا في أول أمره إذ كانت هذه الآية في سورة « سبحان » وهي مكية, صدرها بذكر الإسراء الذي كان بمكة باتفاق الناس.
وقد أخبر خبرا وأكده بالقسم عن جميع الثقلين, إنسهم وجنهم, أنهم إذا اجتمعوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن, لا يأتون بمثله, بل يعجزون عن ذلك, وهذا فيه آيات لنبوته.
و إقدامه على هذا الخبر العظيم عن جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة, بأنهم لا يفعلون هذا بل يعجزون عنه, لا يفعله من يطلب الناس أن يصدقوه إلا وهو واثق بأن الأمر كذلك, إذ لو كان عنده شك في ذلك لجاز أن يظهر كذبه في هذا الخبر, فيفسد عليه ما قصده, وهذا لا يقدم عليه عاقل, مع اتفاق الأمم, المؤمن بمحمد والكافر به, على كمال عقله ومعرفته وخبرته إذ ساس العالم سياسة لم يسسهم أحد بمثلها.
ثم لم يكن تحديه في أمر يفوت بفوات أوانه, بل جعله في هذا القرآن المتلو المحفوظ إلى يوم القيامة, الذي يقرأ به في الصلوات, ويسمعه العام والخاص, والولي والعدو دليل على كمال ثقته بصدق هذا الخبر, وإلا لو كان شاكا في ذلك, لخاف أن يظهر كذبه عند خلق كثير, بل عند أكثر من اتبعه ومن عاداه, وهذا, لا يفعله من يقصد أن يصدقه الناس, فمن يقصد أن يصدقه الناس, لا يقول مثل هذا ويظهره هذا الإظهار, ويشيعه هذه الإشاعة, ويخلده هذا التخليد, إلا وهو جازم عند نفسه بصدقه.
ولا يتصور أن بشرا يجزم بهذا الخبر إلا أن يعلم أن هذا مما يعجز عنه الخلق إذ علم العالم بعجز جميع الإنس والجن إلى يوم القيامة, هو من أعظم دلائل كونه معجزا وكونه آية, على نبوته فهذا من دلائل نبوته في أول الأمر عند من سمع هذا الكلام وعلم أنه من القرآن الذي أمر ببلاغه إلى جميع الخلق وهو - وحده - كاف في العلم بأن القرآن معجز.
دع ما سوى ذلك من الدلائل الكثيرة على أنه معجز, مثل عجز جميع الأمم عن معارضته مع كمال الرغبة والحرص على معارضته.
وعدم الفعل مع كمال الداعي يستلزم عدم القدرة.
فلما كان دواعي العرب وغيرهم على المعارضة تامة. علم عجز جميع الأمم عند معارضته, وهذا برهان ثان يعلم به صدق هذا الخبر وصدق هذا الخبر آية لنبوته, غير العلم بأن القرآن معجز, فإن ذلك آية مستقلة لنبوته وهي آية ظاهرة باقية إلى آخر الدهر, معلومة لكل أحد وهي من أعظم الآيات فإن كونه معجزا يعلم بأدلة متعددة, والإعجاز فيه وجوه متعددة, فتنوعت دلائل إعجازه وتنوعت وجوه إعجازه وكل وجه من الوجوه, هو دال على إعجازه وهذه جمل, لبسطها تفصيل طويل, ولهذا قال تعالى: ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ﴾ {العنكبوت: 51}
فهو كاف في الدعوة والبيان, وهو كاف في الحجة والبرهان.
هذا, لو كان الرجل طامعا في الملك وأعراض الدنيا, لأمكن القول بأنه أتى بدعايات فارغة لنيل مأربه, ولم يكن يغتم لانكشاف أباطيله بعد ذلك, إلا أن الرجل أزهد الناس عن الدنيا: ( ما لي وللدنيا ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )
و لو كان هذا الكتاب من وضعه بالفعل؛ كما يقولون, وقد تحدى به الإنس الجن فلم يقدروا على الإتيان بمثله, لكان فخره بأنه من وضعه الخاص, ولم يشاركه فيه أحد, أعظم وأولى من أن ينسبه إلى غيره ويصرح بأنه ليس له فيه إلا مجرد التبليغ.
وفي هذا المعنى أيضا, أنه لما فصل الحق في أمر عيسى عليه السلام, قال: ﴿ فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ﴾ {آل عمران:61}
ولو كان يعلم أنه غير صادق لما أقدم على فضح نفسه, لأنهم لو أجابوه لكان فيه بيان كذبه على كل حال, وهو عكس قصده, وإذا لم يجيبوه في حياته فقد يجيبون أتباعه من بعده, فكان فيه إيقاع لهم في الحرج والضيق !
ولما نزلت عليه هذه الآية, بادر إلى الخروج بأهله دون توقف أو تردد, وطالبهم بذلك فامتنعوا, وهم لو تيقنوا كذبه وصدقهم لما كان لامتناعهم عن إظهار صدقهم وكذبه الذي تحداهم به أي معنى.
وهذا لو كان في جزئية من عقيدتهم لَعِيب عليهم إعراضهم عنها؛ مع القدرة على كشف الحق فيها, كيف وهو في أس عقيدتهم ؟!!
وعجزهم – على مر الأيام - عن إسقاط هذه التحديات التي تصرخ في الآفاق بصدق ما جاء به هذا الرجل, وكذب ما هم عليه, من أكبر الآيات على أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكل الذين أصروا على التكذيب بدعوة هذا الرجل؛ رغم وضوحها وقوتها, لا يصح منهم تصديق رسول آخر من رسل الله.
ذلك لأن الطريق الذي يعلم به نبوة موسى وعيسى يعلم به نبوته بطريق الأولى.
فإذا قالوا: عُلمت نبوة موسى والمسيح بالمعجزات وعُرفت المعجزات بالنقل المتواتر إلينا.
قيل لهم: معجزات محمد أعظم, وتواترها أبلغ, والكتاب الذي جاء به محمد أكمل, فإن معجزة كل من موسى وعيسى عليهما السلام كانت في إطار محدود لم تجاوزه لتخاطب العالم بأكمله, وإنما سمع بها من لم يشهدها في حينها ومكانها عن طريق النقل, ومحمد صلى الله عليه وسلم قد ثبت له من هذا الجنس الشيء الكثير, ونقل نقلا أفيض وأصح. ثم خص بالمعجزة الخالدة التي أعجز الإنس والجان.
فإن ساغ لقائل أن يقول هو مع هذا كاذب مفتر, كان على هذا التقدير الباطل غيره أولى أن يقال فيه ذلك, فيبطل بتكذيبهم محمدا جميع ما معهم من النبوات إذ حكم أحد الشيئين حكم مثله فكيف بما هو أولى منه ؟(1)
وهناك شيء آخر, وهو أنهم لما قالوا إن هذا الرجل كاذب, وظالم, وباغ, و...., و.....,
إلى ما هنالك من التهم التي يلصقونها به, مع إيمانهم بأن لهذا الكون خالقا وربا ومالكا, وأنه ما وُجد صدفة هكذا - كما يقوله الفلاسفة الدهريون -, فإنهم بهذا التكذيب قد شتموا رب العالم ومالكه أقبح شتم.
ستقول لي: كيف ذلك ؟
وأجيبك: بأنهم إن قالوا : إن محمداً ملك ظالم قهر الناس بسيفه وليس برسول من عند الله، وقد أقام ثلاثاً وعشرين سنة يدعي أنه رسوله الله أرسله إلى الخلق كافة، ويقول : أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا وأوحى إلى كذا ، ولم يكن من ذلك شيء.
وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء ومعاداة أممهم ونسخ شرائعهم ، فلا يخلو إما أن يقولوا: إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه أو تقولوا إنه خفي عنه ولم يعلم به ،
فإن قالوا: لم يعلم به نسبوه إلى أقبح الجهل وكان من علم ذلك أعلم منه ، وإن قالوا: بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه فلا يخلو إما أن يكون قادراً على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك أو لا، فإن لم يكن قادراً فقد نسبوه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية، وإن كان قادراً وهو مع ذلك يعزه وينصره ويؤيده ويعليه ويعلي كلمته، ويجيب دعاءه ويمكنه من أعدائه ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ولا بدعوة إلا استجابها له فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء فضلاً عن رب الأرض والسماء فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه وهذه عندهم شهادة زور وكذب.
وإن فروا من ذلك وقالوا: معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق من اتبعه أفلح وسعد, لكنه بعث إلى الأميين الذين لا كتاب لهم ؟
قيل لهم : غلبتم كل الغلب، فإنه قد علم الخاص والعام أنه أخبر أنه رسول الله إلى جميع الخلق ، وإن من لم يتبعه فهو كافر من أهل الجحيم ، وقاتل اليهود والنصارى وهم أهل كتاب ، وإذا صحت رسالته وجب تصديقه في كل ما أخبر به.(1)
وأختم هذا الحديث بالنقاش الذي دار بين هرقل ملك الروم, وأبي سفيان, وكان وقتئذ على الكفر:
قال أبو سفيان(2): جئ بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل, فأرسل إليه في ركب من قريش؛ وكانوا تِجَاراً بـالشام في المدة التي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش, فأتوه وهم بـإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
قال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسباً. فقال: أدنوه مني، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائلٌ هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبني فكذِّبوه.
فقال أبو سفيان : وأيم الله لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبت.
ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت : هو فينا ذو حسب قال : فهل كان من آبائه من ملك قلت : لا .
قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال : ومن اتبعه ، أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : لا بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال قلت : لا
قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت نعم، قال فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه، قال : فهل يغدر ؟ قلت لا ونحن منه في مدة ما ندري ما هو صانع فيها، قال : فواله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه ، قال: فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت لا.
قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حسبه فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا، فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل.
وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله عز وجل(1)، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم .
وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة .
وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر.
وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو قال هذا القول أحد من قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله .
ثم قال : فبم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف.
قال: إن يكن ما تقول حقاً إنه لنبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي.
ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه: فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.
وهذا في غنى عن تعليق.
3) أن يكون الرجل معززا بالقوة المعنوية والمادية معا؛ لتقف بهما في وجوه كل مكابر معاند, يترصد لدعوته, ويروم قطع طريق الناس عنها, وتوفر إحدى هاتين القوتين مع تخلف الأخرى خلل وضعف.
وهذه النقطة يسيل لها لعاب البعض؛ لذا يحسن إماطة الغبش وإزاحة الغبار عنها.
فأقول: إن لله في كونه سننا لا تتبدل ولا تتخلف, ومنها أنه تعالى لحكمة بالغة قد جعل لكل شيء سببا وطريقا يؤتى إليه, فهو القادر على أن ينصر رسوله على كل من وقف لصد دعوته؛ دون أن يلجئه إلى الأسباب المادية أو المعنوية: ﴿ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ﴾
{ محمد:4} ولو كان الأمر كذلك لأخرجه عن العادة الجارية في الكون, وعن طبيعة البشرية, إلى الملكية, فيعتذر الناس بذلك عن الاقتداء به ونهج منهجه؛ لأنهم دون ذلك بمراحل.
لكنه القائل: ﴿إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ {الكهف: 110}
وهو الذي قيل له ﴿ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ {الفرقان: 7}
فيجيب: ﴿ لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسول ﴾ {الإسراء: 95} فإنه بشر وليس بملك, وأرسل إلى البشر لا إلى الملائكة.
ومن تلك السنن أن جعل لكل نبي عدوا من المجرمين: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ {الفرقان: 31} وهو عدو مجرم ينصب الصدود والعراقيل للحيلولة دون استجابة الناس لدعوته, فكان لزاما أن يأخذ بالأسباب المادية والمعنوية لتنحية هذا العدو وتأمين خطره, وإن أدى الأمر في بعض الأحيان – لا كلها - إلى إراقة الدماء, لأنها وإن كانت مفسدة من وجه, إلا أنها مفسدة اقتضى ارتكابها تحصيل مصلحة أكبر منها بكثير, وهي هداية الناس التي تحقق لهم الفلاح والسعادة وفي هذه وتلك.
ولا شك أن تحصيل مصلحة بارتكاب مفسدة دونها عقل وعدل, وكذلك درء مفسدة بتفويت مصلحة دونها عقل وعدل.
ولا يتوقف عاقل في قطع عضوه المتآكل إذا توقف عليه حياة وسلامة بقية الجسد, والقطع - وإن أراده القاطع - إلا أنه ليس مرادا لذاته, وإنما هو مراد لغيره, فلم يكن هناك أي تعارض بين هذا وهذا. القطع من حيث هو قطع ضرر, ولا بد منه لأنه الوسيلة, والقطع من حيث هو وقاية وسبب برء منفعة, وهي الغاية.
فإن من أقبح الجهل أن يقصر أحد نظره على لفظ: "قطع عضو" وكراهته إلى النفوس دون التعمق في نوعيته ونتائجه المترتبة عليه.
وكذلك الشدة في محل اللين حمق وخرق, واللين في محل الشدة ضعف وخور:
إذا قيل حلم قل فللحلم موضع
وحلم الفتى في غير موضع جهل
وأصور لك ذلك بالتمثيل(1): فالأمم المتحدة مثلا, يقولون إنها هيئة سلمية تسعى لاستقرار السلام بين الأمم, ولذا يحق له التدخل في بعض القضايا الجارية بين الشعوب للحيلولة دون تفاقم الأمر, والسعي لإعادة الأمن, فرسالتها سلمية بحتة, ولا يجرأ أي منا مثلا على وصفها بالشدة أو الإرهاب أو نحو ذلك من الأوصاف التي تتناقض وأهدافها السلمية, ولكن هل معنى ذلك أنها لا تستعمل القوة بحال من الأحوال, وإن توقف عليه تحقيق أهدافها السلمية ؟
وهل لا يلومها العقلاء إذا توقف عن استعمال القوة لوقف عدوان المعتدي على شعب من الشعوب؛ إذا استلزم وقفه ذلك ؟
وهل الضرر الناتج من ردع هذا الجاني شيء يذكر في جانب الأضرار التي ستلحق الشعوب إذا لم يكن ثمة قوة عادلة وحيادية تمنع من الاعتداء عليها: ﴿ ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العلمين ﴾ {البقرة: 251}
فمن الحكمة إذاً أن يتصف من له مثل هذه الرسالة بالشمولية والاعتدال والتوازن, وليس أن ينحصر في ميدان ليغيب عن ميادين, أو يركز اهتمامه في قضية ويهمل قضايا أخرى.
فطبيعة رسالة محمد عليه الصلاة والسلام, والعقبات التي كانت تحول دون إبلاغها, كانت تقتضي منه هذه الشمولية مع التوازن والاعتدال في القوة والسلم أكثر.
يتبن لك ذلك أكثر إذا عرفت أصناف المناوئين لدعوته, فإنهم لا يخرجون عن رجلين:
إما جاهل لا يتصور فحوى دعوته تصورا صحيحا, وهو حال أكثر الناس، فإن من جهل شيئاً عاداه وعادى أهله؛ كما هو حال كثير من الغربيين الذين قد أحكمت القبضة عليهم القوى الإعلامية في الغرب, والتي لا تعرض دعوة النبي الكريم إلا مشوهة, ولا تعرِّف المسلمين إلا "إرهابيين",
وفي الوقت نفسه, تقطع عنهم كل مصدر خارج عن لعبتهم.
وهذه القوى وراءها أيدٍ خفية, وهي المتحكم في الرأي العام الغربي بالقلب والتصريف, ومن المؤسف أن لا يكاد ينفلت عنها مصدر معتبر عندهم.
وهذا الاحتكار لمصدرية المعلومات, مع الحصار الثقافي المعرفي, أكبر خطر يهدد الغرب بكليته؛ إذ تصورهم للعالم الخارجي ينبني على جهاز خاضع لأغراض وأهواء رجال.
وهذا الجاهل الذي نتحدث عنه جهله مركب, وهو بحاجة إلى دواءين ضروريين إن رام لمرضه برءا:
الدواء الأول: أن يعترف بجهله وسوء تصوره لهذه الدعوة, وليس أن يركب رأسه ليبقى على خطأه إذا كان منصفا مع نفسه, ومع الناس الذين يتفرع موقفه منهم عن هذا التصور الخاطئ. هذا الاعتراف هو الذي يفتح له الطريق إلى:
الدواء الثاني: أن يُصحَّح له خطأ تصوره هذا, ثم إن أراد الله به خيرا فتح صدره لاستجابة هذه الدعوة العظيمة. وأما إن صحب جهلُه بغضَ من دعا بهذه الدعوة, ومعاداته له وحسده, كان المانع من القبول أقوى, يتطلب دواء أقوى.
فإن انضاف إلى ذلك توهمه أن الحق الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته وأغراضه قوي المانع من القبول جداً, وقد يحمله بعض ذلك أو كله على معاداة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ومحاربته.
وأحسن من يضرب مثلا لذلك هم النصارى, فإنهم لجهلهم أطبقوا على أن الإله الحق – سبحانه وتعالى عما يقولون – صلب وصفح وسمر ووضع الشوك على رأسه ودفن في التراب ، ثم قام في اليوم الثالث وصعد وجلس على عرشه يدبر أمر السموات والأرض ، فلا يكثر عليهم إذاً أن يطبقوا على جحد دعوة من جاء لبيان غلط عقيدتهم هذه, وأنها كفر وضلال ؟
وكيف ينكر لأمة أطبقت على صلب معبودها وإلهها ثم عمدت إلى الصليب فعبدته وعظمته، وكان ينبغي لها أن تحرق كل صليب تقدر على إحراقه، وان تهينه غاية الإهانة إذ صلب عليه إلهها, أن تجحد حق عبده ورسوله وتكفر به ؟
وكيف يكثر على أمة قالت في رب الأرض والسموات: إنه هبط بذاته من السماء ، والتحم في بطن مريم ، فاخذ منها حجاباً ، وهو مخلوق من طريق الجسم ، وخالق من طريق النفس، وهو الذي خلق جسمه وخلق أمه، وأمه كانت قبله بالناسوت، وهو كان من قبلها باللاهوت ، وهو الإله التام ، والإنسان التام، ومن تمام رحمته تبارك وتعالى على عباده أنه رضي بإراقة دمه عنهم على خشبة الصليب، فمكن أعداءه اليهود من نفسه ليتم سخطه عليهم، فأخذوه وصلبوه وصفعوه وبصقوا في وجهه, كيف يكثر على أمة كهذه أن تقول في عبده ورسوله إنه ساحر وكاذب وملك مسلط ونحو هذا ؟(1)
الرجل الثاني: هو المكابر المعاند الذي قد اتضح عنده وجاهة هذه الدعوة وصدقها, وهو عابد لهواه والشيطان اللذين حالا دون قبوله الحق حيث ظهر. فهذا الرجل هو الذي يحارب ويعادي هذه الدعوة, وإن جر معه الرجل الأول؛ إلا أن ذاك جاهل مخدوع, وهو عالم مصدود, وما صده إلا عبادته لهواه والشيطان. الأمر الذي يفسر لك تفاني هذا الصنف في محاولة إطفاء نور دعوة
النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
وأحسن مثال لهذا, عداوة اليهود لهذه الدعوة منذ بدايتها, فإنهم كانوا على علم بأنها حق؛ لأنهم قد أخبروا بأمرها وأمر صاحبها حتى كانوا منهما على بصيرة, إلا أنهم كانوا يتمنون أن يخرج منهم لا العرب؛ كما قد تعودوه, إلا أن القدر الإلهي جانب أمنيتهم, فكان أن خرج ذلك الداعي من غيرهم, فأخذهم الكبر والحسد عن تصديقه وطاعته, و منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا, ما زالت عداوته تحرق قلوبهم, وهم يستعملون كل ما يمكنهم من وسيلة لدفع الناس إلى أن يقفوا منه موقفهم.
واعلم أن الحسد من أكبر أسباب رد الحق والصد عنه، فانه داء كامن في النفس، ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه وأوتي ما لم يؤت نظيره فلا يدعه الحسد أن ينقاد له ويكون من أتباعه.
وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد ؟!
فإنه لما رآه قد فضل عليه ورفع, غص بريقه واختار الكفر على الإيمان بعد أن كان بين الملائكة.
وهذا الداء بالذات, هو الذي منع اليهود أيضا من الإيمان بعيسى ابن مريم, وقد علموا علماً لا شك فيه أنه رسول الله جاء بالبينات والهدى, فحملهم الحسد على أن يختاروا الكفر على الإيمان وأطبقوا عليه.
هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة ولم يأت بشريعة يخالفهم ولم يقاتلهم، وإنما أتى بتحليل بعض ما حرم عليهم تخفيفاً ورحمة وإحسانا ، وجاء مكملاً لشريعة التوراة، ومع هذا اختاروا كلهم الكفر على الإيمان ، فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة ناسخة لجميع الشرائع ، مبكتاً لهم بقبائحهم، ومنادياً على فضائحهم، وقد قاتلوه وحاربوه وهو في ذلك كله ينصر عليهم ويظفر بهم ويعلو هو وأصحابه, وهم معه دائماً في سفال، فكيف لا يملك الحسد والبغي قلوبهم؟
وأين يقع حالهم معه من حالهم مع المسيح وقد أطبقوا على الكفر به من بعد ما تبين لهم الهدى ؟ (1)
وكل من تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن استعماله للقوة ليس لإكراه الناس على دينه قط: ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ﴾ {البقرة:256}
وأنه إنما قاتل من قاتله وأما من هادنه فلم يقاتله مادام مقيما على هدنته لم ينقض عهده، بل أمره الله تعالى أن يفي لهم بعهدهم ما استقاموا له : ﴿ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ﴾ {التوبة: 7}
ولما قدم المدينة صالح اليهود وأقرهم على دينهم ، فلما حاربوه ونقضوا عهده – كعادتهم - وبدؤوه بالقتال قاتلهم لتأمين خطرهم.
وكذلك لما هادن قريشا عشر سنين لم يبدأهم بقتال حتى بدأوا هم بقتاله ونقضوا عهده، فعند ذلك غزاهم في ديارهم، وكانوا هم يغزونه قبل ذلك كما قصدوه يوم أحد ويوم الخندق، ويوم بدر أيضاً هم جاءوا لقتاله ولو انصرفوا عنه لم يقاتلهم.
وإذا دققنا النظر في التوجيهات التي كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يمليها على جنوده, والغايات التي كانت نصب عينيه, أيقنا بأن المثل العليا والرغبة في هداية الناس كانت تمثل الروح المهيمنة على دعوته وجهاده.
وإن تخفيض الضرائب على سكان المناطق المفتوحة, وإبقاء الأملاك الشخصية والمحافظة على البنية الاقتصادية لها يدل على أنه كان تتحكم في مواقف هذا النبي روح الهداية والإعمار, لا الغواية والدمار.
ودراسة الواقع التاريخي لانتشار الإسلام تكشف عن حقيقة اعتناق الناس للإسلام منذ عصر السيرة, وأنه كان يتم في ظروف السلم بنطاق أوسع بكثير من ظروف القتال, فعدد من أسلم بعد الحديبية أضعاف عدد من أسلم قبل الصلح.
وقد استمر انتشار الإسلام بعد انحسار سلطانه العسكري والسياسي, وما زال يمتد في العصر الحديث ويدخل فيه الآلاف والآلاف من جميع قارات العالم, فلا شك إذاً في تهافت مقولة إن الإسلام انتشر بالسيف.(2)
والذين يتشبثون بهذا الهُراء إنما ألجأهم إليه الهروب من القول بأن الاتساع الواسع, والفتوحات العظيمة التي حققها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بسرعتها فائقة, من آياته الدالة على صدق دعوته.
وأنت يكفيك أن تنظر إلى منبع هذا الدين الذي جاء به, وكيف ألف جزيرة العرب على افتراق قلوبها, وكثرة ضغائنها وتعاديها, وكيف ألفهم وجمع قاصيهم لدانيهم, وأزال تلك العداوات, وأحل الأخوة الإيمانية محلها.
ثم اندفعوا في أقطار الأرض يفتحونها قطرا قطرا, وفي مقدمة هذه الأقطار أُمَّةُ فارس والروم أقوى الأمم وأعظمها ملكا, وأوسعها نفوذا, وأشدها قوة, وأكثرها عددا وعدة, ففتحوهما وما وراءها بفضل دينهم, وقوة إيمانهم, ونصر الله ومعونته لهم, حتى وصل الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها.
فصار هذا يعد من آيات الله, وبراهين دينه, ومعجزات نبيه, وبهذا دخل الخلق فيه أفواجا ببصيرة وطمأنينة, لا بقهر وفتنة.
فإذا نظرت نظرة إجمالية إلى هذا الأمر عرفت أن هذا هو الحق الذي لا يقوم له الباطل مهما عظمت قوته وتعاظمت سطوته.
هذا يعرف ببداهة العقول, ولا يرتاب فيه منصف, وهو من الضروريات.
بخلاف ما يقوله طائفة من كتاب العصر الذين دفعهم جحدهم للحقائق إلى التفوه بمثل هذا.
فزعموا أن انتشار الإسلام وفتوحاته الخارقة للعادة مبني على أمور مادية محضة, وحللوها بمزاعمهم الخاطئة, لأنهم قد أهدروا تأثير الأمر الإلهي في الأمور, فراحوا يحللون كل ما يحدث بتحليلاتهم المادية البحتة, وهو غلط بلا شك, لأن المحلل لا يهتدي إلى الحق فيما يحلله إلا إذا شمل تحليله جميع جوانبه, أما أن يقصر نظره في جانب فقط, وإن رأى ما يخرج عنه لواه ليكون منه, فهذا ليس بتحليل منصف.
وهم بصفتهم محللين, وإن لم يؤمنوا – أو يحبوا- بالتأثير الإلهي في الأمور, كان عليهم أن يضعوا هذا الجانب تحت الأشعة, بما أن من يحللون أمرهم هم يؤمنون به, ويعللون به جميع انجازاتهم, و ليس لهم أن يلغوا هذا الجانب نهائيا ليحصروا نظرهم في جانب آخر, ويحللوا الأمور بتحليلات مادية يكذب الواقع إمكانها, فهذا تضليل وليس بتحليل.
وهم يعللون انتشار وانتصار الإسلام بضعف دولة الكاسرة ودولة الرومان, وقوة المادة في العرب.
وهذا مجرد تصوره كاف في إبطاله. فأي قوة في العرب تؤهلهم لمقاومة أدنى حكومة من الحكومات في ذلك الوقت ؟ فضلا عن الحكومات الكبيرة الضخمة, فضلا عن مقاومة أضخم الأمم في وقتها على الإطلاق وأقواها وأعظمها عددا وعدة في وقت واحد, حتى مزقوا الجميع كل ممزق, وحلت محل أحكام هؤلاء الملوك الجبابرة أحكام القرآن والدين العادلة, التي قبلها وتلقاها بالقبول كل منصف مريد للحق.
فهل يمكن تفسير هذا الفتح المنتشر المتسع الأرجاء بتفوق العرب في الأمور المادية المحضة ؟
وإنما يتكلم بهذا من يريد القدح في الدين الإسلامي, أو راج عليه كلام الأعداء من معرفة للحقائق.
ثم بقاء هذا الدين على توالي النكبات, وتكالب الأعداء على محقه وإبطاله بالكلية, من آيات الإسلام, وأنه دين الله الحق, فلو ساعدته قوة كافية ترد عنه عداء العادين وطغيان الطاغين لم يبق على وجه الأرض دين سواه, ولقبله الخلق من غير إكراه ولا إلزام, لأنه دين الحق, ودين الفطرة, ودين الصلاح والإصلاح, ولكن تقصير أهله وضعفهم, وتفرقهم, وضغط أعدائهم عليهم هو الذي أوقف سيره, وصبر الأمر كما ترى.
وأغلق القوس لأرجع إلى الكلام عن رحمة هذا الرجل صلى الله عليه وسلم, فإنها كانت من أسرار تقبل الناس لدعوته, والتفافهم حوله, وحبهم العميق له: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم, ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ﴾ {آل عمران: 159}
وهو الذي تمكن من أعداءه الذين صبوا عليه وأصحابه جميع أنواع العذاب, وسلبوا أموالهم، وديارهم، وأجلوهم عن بلادهم ، لكنه- صلى الله عليه وسلم- قابل كل تلك الإساءات بالعفو والصفح والحلم قائلاً: (يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم ؟)
قالوا : خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم،
فقال-صلى الله عليه وسلم : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .
وقد أنزل الله عليه: ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴾ {النحل: 126} فاختار أن يعفو عنهم ويصبر على ما كان منهم, وأن لا يعاقب فقال: (نصبر ولا نعاقب)(2)
وهو الذي أرسل إليه أحد أصحابه عند موت ابنه ليحضر عليه الصلاة والسلام, فلما جاء رفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع ففاضت عيناه, فقيل له: يا رسول الله ما هذا ؟
فقال: (هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده. وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)(3)
وهو الذي كان يقبل الأطفال, فرآه يوما رجل يقبل الحسن بن علي فقال له: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه صلى الله عليه وسلم فقال: (من لا يرحم لا يُرحم)(4)
وهو الذي مر بقرية نمل قد أحرقت, فغضب وقال: (إنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله عز وجل)(5)
وهو القائل في الحيوان فضلا عن البشر: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) (6)
وهو الذي سأله رجل فقال: يا رسول الله. إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها. أو قال: إني لأرحم الشاة أن أذبحها.
فقال صلي الله عليه وآله وسلم: (والشاة إن رحمتها رحمك الله)(7) رواه أحمد وصححه الحاكم.
وهو الذي كان يسير ذات يوم مع خادمه " أنس بن مالك"، لابسا بردا نجرانيا (رداء كان يلتحف به)، وكان حاشية هذا البرد غليظة، فأدركه أعرابي فجذبه من ردائه جذبًا شديدًا، حتى تأثر عاتقه صلى الله عليه وسلم من شدة الجذبة، ثم قال له في غلظة وسوء أدب : يا محمد أعطني من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه النبي الكريم متبسما صلى الله عليه وسلم في حلم وعفو ورحمة، ثم أمر له بعطاء .
وهو الذي كان يغرس الرحمة في قلوب أصحابه, ويحببها إليهم فقال: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش. فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثري من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي. فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقي الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا: يا رسول الله. وإن لنا في البهائم أجرا؟!
فقال: ( في كل ذات كبد رطبة أجر )(1)
وكان عليه الصلاة والسلام يقول: ( الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )(3)
وكان ذات يوم في سير مع أصحابه بأرض الحجاز، فمروا بوادِ به شجر كثير الشوك، في وقت الظهيرة، قد اشتد الحر,فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- السير بالتوقف في هذا المكان لينالوا قسطًا من الراحة، فتفرق القوم تحت الأشجار ليستظلوا بها، وكان هو- صلى الله عليه وسلم- ينام تحت ظل شجرة كثيرة الأوراق قد علق بها سيفه، فجاء أعرابي فأخذ سيفه ثم أيقظه
وقال له: من يمنعك منى ؟!،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في ثبات وثقة بالله) : الله !
فارتعد الأعرابي بشدة، حتى وقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، وقال له : من يمنعك مني ؟
فقال الرجل لا أحد.
ولم يقابل النبي الكريم إساءة هذا الأعرابي له بمثلها، بل- صلى الله عليه وسلم- عفا عنه فعاد الرجل إلى قومه فقال: " جئتكم من عند خير الناس "(1).
وهذا غيض من فيض, وكله يشهد لهذا النبي الكريم بأنه: (رحمة مهداة) وأنه غرس معاني الرحمة في قلوب أصحابه, وأوصاهم بها وملأ تعاليمه بذكرها, وشمل بها كل ذي روح من إنسان وحيوان, وسبق بها كل لوائح حقوق الإنسان الحديثة, وكل جمعيات البر والرفق بالحيوان مما يحسبه الناس من خصائص الحضارة الغربية وعطائها.
فلا عجب أن كانت بعثته رحمة ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ { الأنبياء: 107}
وأن يعبر هو عن جوهر رسالته لقوله: ﴿ يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة(4) ﴾(5)
وقبل إقفال الباب على هذه النقطة يجدر لفت الانتباه إلى حقيقة مهمة جدا, وهي: أن في جانب الحملة العدوانية التشويهية الممنهجة لدعوة النبي الكريم- كما هو مشاهد اليوم في الغرب-
إن في جانب هذه الحملة عاملا آخر سبب كثيرا في سوء تصور دعوة الإسلام لدى الكثير من غير المسلمين, وهو واقع حياة غالبية المسلمين السيئ, والذي لا يساعد في تحبيب الإسلام إلى غيرهم.
هذا شيء, وشيء آخر هو تصرفات جنونية ترد من بعض من ينتسب إلى دعوة الإسلام, وهي مضرة جدا للإسلام والمسلمين. فكانت موضع اهتمام واستغلال فائقين لدى أعداء الإسلام, ليجعلوا منها مصداقا لتهمهم الكاذبة المصلقة بعرض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم,
وهو بريء من ذلك كله.
ولهذا يفرح أعداء الدعوة الإسلامية أن يروا مثل هذه التصرفات تقع من بعض من قل فهمه للإسلام؛ ليصيحوا بها في الآفاق : إرهاب !!! إرهاب !!! وهم الذين صنعوا الظروف التي دفعت إلى مثل تلك الحماقات, وإن تطلب الأمر إعمال من يفعله لهم, ليكون لهم مبررا لما يفعلون بالمسلمين أولا, ودليلا على أنهم "إرهابيون" "عنفيون" ثانيا.
والحقيقة المرة: أن كثيرا من المسلمين اليوم قد انقطعوا عن الإسلام وتعاليمه - تعلما وتطبيقا - كل الانقطاع, ولذا لا يحسن ممن يروم التعرف على الإسلام, وتعاليمه ومبادئه السامية, وعلى نبيه الكريم؛ ليعلم أي رجل كان, أن يقلب نظره في حال المسلمين الراهن هنيهة, ثم يلتف ويقول: هذا هو الإسلام !! لا.
بل الأوجه لهذا الذي يقصد فهم الإسلام صحيحا,وتصوره بعيدا عن أي مؤثر أجنبي, أن يعمد بكل إنصاف وتجرد إلى كتب المسلمين الموثقة لدى علمائهم -لا جهالهم- ليقرأ منها الإسلام, ويسأل عما أشكل عليه رجلا منهم يحسن فهم الإسلام وليس من يُسيئه.
والعجيب من هؤلاء الذي يحاولون تشويه صورة النبي صلى الله عليه, فيتهمونه بأنه كان يستعمل القوة ضد أعداءه, أنهم مع ادعاءهم التحضر والتمدن هم الذين لا يترددون؛ لتحقيق أغراضهم الخاصة, في إشعال الحروب الطاحنة التي يروح ضحيتها آلاف الأنفس دون أدنى مبرر, والأمثلة على ذلك يصعب حصرها.
أ ليسوا هم الذين يبالغون في التسلح بهذه الأسلحة التي قد يكفي الواحد منها لإبادة شعوب بأكملها, في الوقت الذي يشاهدون الملايين من بني البشر يموتون بسبب الفقر وسوأ حالتهم المعيشية, وهم ينفقون مليارات في التفنن في هذه الأسلحة ؟
بل الأمَرّ أنهم الذين يشعلون أغلب هذه الحروب الأهلية التي لا يكاد ينجو منها دولة, وذلك لإقصاء من لا يهوونه عن الحكم, وفرض من يشتهون, أو لزعزعة بعض مناطق العالم؛ حتى يجدوا مبررا للتدخل من أجل حل المشاكل وإعادة الاستقرار, فيفتحون بذلك الباب للتمركز العسكري وفرض سيطرتهم على تلك المناطق.
وحالة الفقر المدقع التي يعيشها القارة الإفريقية أقرب دليل للتيقن من أن هؤلاء الغربيين لا إنسانية عندهم, ولا رحمة في قلوبهم.
لأنهم هم الذين احتلوا هذه القارة, واستعبدوا أهلها, ثم غصبوا, واستنفدوا جل أو كل خيراتها, ثم قطعوها إلى دويلات متناحرة على حدودها, ثم لما منحوهم الاستقلال المزعوم, سلموا السلطات في كثير من دولها لأناس لا يتأهلون لذلك, ونحَّوا المؤهلين حتى لا ينقطع كبلهم عن الأعناق, وحتى لا يستفيد القارة من خيراتها لتتقدم وتتطور.
جرهم ذلك إلى اغتيال العديد من ذوي الشخصيات البارزة في أفريقيا, أو تحريض الناس ضدهم بالتهم وتشويه السمعة. ومنذ ذلك الوقت أحكموا القبض على هذه القارة الفقيرة؛ حتى تظل أبد الدهر تحت أقدامهم.
وما من شر يوجد في هذه القارة إلا وهم السبب المباشر أو غير المباشر فيه, وكل ما يقولون ويولولون على فقر وسوء أحوال هذه القارة, فإنما هو سب وشتم قبيحان لهم ولتاريخهم.
والنفاق كل النفاق أن تراهم اليوم يتظاهرون بالرحمة والإنسانية تجاه الأفارقة, وكأنهم نسوا ما حدث بالليل.
والإنسان الذي هو إنسان إذا اطلع على حقيق الكارثة التي حدثت في رواندا (Rouanda)
وبروندي (Burundi), وهو يعرف مدى مسئولية هؤلاء الغربيين فيها؛
ليتسائل ويقول: أ لهم قلوب ؟!!
أتدري أنهم لما احمرت الحرب العالمية الثانية(1), وأحاط بهم الألمان من كل جانب, لجئوا إلى أفريقيا, وطلبوا منها الغوث, والإمداد البشري. فأخذوا 80.000 من أبنائها؛ لتضحيتهم وجعلهم في المقدمة, والأماكن الخطرة, وقتل منهم الآلاف؛ حتى يعود لهم حريتهم واستقلالهم.
ثم ما تتوقع أن قابل الغربيون بتضحية هؤلاء الذين أهرقوا دماءهم في ساحة القتال وقدموا نحورهم دونهم ؟
إياك أسأل! ما عساك أن يكون جزاء هؤلاء الذين عرفوا ب ( Tirailleurs Sénégalais ) ؟
دع التاريخ يجيب عن سؤالك المحرج: قتل منهم من لا يحصون كثرة, ودفنوا هنالك في
( NORMANDIE ) ( VERDUN ), ( MARNE ) , ( SALONE ), ( TOULON ), BIRHAKEIM ) وغيرها؛ لا الذين سقطوا فيها ولا أهاليهم طعموا ثمرة التضحية التي قدموها للغرب !!!
ثم رجعوا بمن بقي منهم, والجرحى فيهم كثير –نفسيا أو حسيا-, وقد ملأهم الغضب والأسف؛ جاهلين أن نهاية مطافهم أمر وأمر!
وهو أنهم بعد كل ما حصل منهم, كانوا يتوقعون أن يكون جزاء الإحسان هو الإحسان, لكن لما مدوا أيديهم ليسألوا حقهم وجزاء تضحيتهم, رجع عليهم السلاح الذي كان بالأمس يصوب معهم نفس الهدف؛ ليقتل منهم الكثير, ولما رأوا أهاليهم بعد!!!
وهم يحاولون تبرير هذا الغدر المنتن بأنهم تمردوا!
لكن للسائل أن يسأل: ما الذي أغضب هؤلاء الذين لا يستحقون أن يغضبوا حتى تمردوا عليهم, وقد أراقوا دماءهم من أجلهم ؟
وهل من الممكن أن يصدر منهم تمرد يستحق أن يقابل بشتم؛ فضلا عن قتلهم ؟
ثم لم يسووا في المعاملة والمكافئة بين الغربيين الذين شاركوا فيها, والأفارقة الذين كانوا معهم جنبا إلى جنب. أين مبدأ المساواة الذي ينادون به في الآفاق ؟
هؤلاء الذين سودوا تاريخ العالم ببغيهم وعدوانهم, هم الذين وصل بهم الجرأة والحماقة إلى اتهام نبي الرحمة بالعنف واستعمال القوة في دعوته !!! ألا يستحيون ؟!!
أ ليسوا هم الذين يبيدون القرى بأكملها في حروبهم العدوانية هذه, ويموت فيها المئات من الأطفال والنساء وكبار السن؛ ثم لا يكون منهم إلا إطلاق بضع كلمات غابرة: "نحن متأسفون لهذه الحادثة التي تخرج عن إرادتنا" ونفوس الأبرياء تذهب هدرا ؟!!!
أ ليسوا هم الذي يطلقون الرصاص المعد للدبابات, والغازات الملوثة على الأطفال في فلسطين ؟
طفل لا يجاوز السابعة من عمره, خرج يعبر عن يأسه وآلامه المتراكمة؛ بإلقاء حصى صغيرة على هؤلاء الجنود المحتلين لأرضه, والذين حرموه حق العيش في سلام, والجنود الذين قد تسلحوا إلى الأسنان, فما كان من هؤلاء إلا أن صوبوا أسلحتهم بكل شراستها ودقتها إلى الطفل وهو يستغيث, ويتقي منهم بكل ما يصيب؛ لكن كان نصيبه الموت, فقتلوه بهذا الرصاص الذي يقطع العروق, ويمزق القلوب, ويكسر العظام, أ يفعل هذا إنسان ؟
وما هي إروشيما (Hiroshima) ونغازكي (Nagasaki) ؟
وماذا فعلوا في فيتنام (Vietnam) ؟
وماذا حدث ويحدث بالفعل في شيشان ؟
وغير ذلك من الأمور التي يتقطع القلب بتذكرها فضلا عن ذكرها. إلا أن المؤسف في الأمر أنهم بالوسائل الإعلامية والترويجية التي يملكونها, قد استطاعوا اللعب بعقول الناس, وقلب الحقائق في أنظارهم, أو تغطيتها عنها.
5) فمن الضروري أن يكون ذاك الرجل صاحب سياسة ونظام عادل يصلح به أمور الناس.
ولما كانت سياسات الناس إنما تستمد من نتائج أفكارهم, وهي قاصرة؛ قد تستحسن الشيء اليوم, وتستنكرها غدا, أو ترى النفع فيما فيه الضر, والعكس كذلك, كان من لوازم تلك السياسة أن تستمد وتستقى من الوحي الإلهي المعصوم؛ لتكون صالحة لكل زمان ومكان.
ولأن الناس لا يفصل بين نزاعهم إلا كتاب منزل من السماء, وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل(1).
الأمر الذي يفسر لك سبب الصراع الساخن في عالمنا اليوم, والذي يعبر عنه بعضهم باصطدام الحضارات, ولا اصطدام, وإنما كل ما هناك أن الغربيين ومن نحى منحاهم, زعموا أنهم أعقل البشر, ولذا يستفرغون أقصى وسعهم للانفراد بالتحكم في سير العالم, وأن لا يشاركهم فيه غيرهم.
فإنهم لا يسمحون لأية نظرية مؤثرة في توجهات الناس وهي مخالفة لأهوائهم, أن تقوى على وجه الأرض, فقد حاولوا حتى استطاعوا تمييع جميع نظريات العالم إما بالقوة أو المكر حتى سايرت أهوائهم, فلم يبق أمامهم إلا الإسلام صامدا, ومع أنه دين, إلا أنه منهج حياة للعالمين, ولهذا تراهم اليوم أعلنوا الحرب ضد الإسلام والمسلمين بالفكر والمكر تارة, والقهر والنحر أخرى.
وأنها الأصلح للبشر في كل زمان ومكان
لما كان المصالح البشرية التي بها نظام الدنيا راجعة إلى ثلاثة أمور:
الأول: درء المفاسد, وحاصله: دفع الضرر عن ستة أمور:
1- الدين: وقد جاء الإسلام بالمحافظة على الدين, وجعله في المقدمة من مقاصده؛ لأن الناس بلا دين صحيح لن يقوموا بالغاية التي من أجلها جيء بهم إلى هذا الكون.
وبما أن الإنسان مكون من بدن وروح, وهو حيوان كغيره ببدنه, وإنسان مفضل على غيره بروحه, فإنه لا بد إذاٌ إن أراد الحفاظ على إنسانيته أن يهتم بحياة روحه كما يهتم بحياة بدنه وأكثر, والروح له غذاء يغذيه؛ كما أن للبدن غذاء يغذيه, فمتى انقطع الغذاء عن أحدهما هلك بلا شك.
والإسلام يحافظ على هذه الحياة أكثر مما يحافظ على حياة البدن؛ لأنها أهم, وهذا من مميزات هذا الدين العظيم: ﴿ يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾ {الأنفال: 24}
أقبل على الروح واستكمل فضائلها --- لأنك بالروح لا بالجسم إنسان
وحفظ الدين نفسه يضمن لنا حفظ الأمور الخمسة الآتية: النفس, والعقل, والعرض, والمال, والنسل, وما تفرع عنها, فإن حفظها من أعظم أهداف الدين.
ومن حفظ الدين صد جميع الأبواب التي يدخل منها الانحرافات العقدية والفكرية على المجتمع. أما ترك الأفكار والعقائد المنحرفة الهدامة تختطف أبناء المجتمع واحدا بعد واحد, وترمي بهم إلى ما يستقذره البهائم؛ من أنواع الضلالات والانحرافات؛ باسم حرية الأفكار!! فهذا لا يفعله قيادة مسئولة.
نعم ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ﴾ {البقرة: 256} وكذلك ﴿ قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ {الكهف: 29} وهذا لا يعنى إطلاق الصراح للأفكار والنظريات الهدامة أن تغزو المجتمع, لا !, ولكن على القيادة – إن كانت مسئولة- أن تغرس في نفوس أبناءها العقيدة الصحيحة, وأن تقف حيلولة دون انحرافهم في العقيدة والفكر؛ لأن الدين هو أنفس ما يملكونه, فإذا لم تحفظها لهم, فماذا تحفظ ؟!
2- الأنفس: وشرع في الإسلام القصاص؛ محافظة على الأنفس, وإلا ذهبت الأنفس هدرا: ﴿ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ﴾ [البقرة:179]﴿كتب عليكم القصاص في القتلى ﴾ [البقرة: 178], ﴿ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ﴾ [الإسراء: 33] ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ {النساء: 29}
ولا يتوقف حفظ النفس عند المنع من قتلها فحسب؛ بل ومن أي اعتداء عليها بدون حق؛ سواء كان على مستوى الأفراد أو المجتمعات؛ خلافا لسياسة الدول الغربية.
ففي الوقت الذي ينادون فيه بحقوق الإنسان وحريته, نجدهم يبيدون الشعوب ويعتدون عليها دون أي حق.
ونجدهم يبررون جرائمهم بدعوى "الحرية" و "حقوق الإنسان " إلا أن الإنسان الذي له هذا "الحق" وهذه "الحرية" إنسان خاص عندهم, وليس كل إنسان, وتفسيرهم للحرية والحقوق إنما هو بما يتمشى وأهوائهم, لا العدل والمساواة.
والحرية التي يزعمونها في بلدانهم, إنما هي لامبالاتية وهمجية تنبئ بفشل أنظمتهم في سياسة أمور الناس, وتربية المجتمع على مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب.
لأن من أكبر مقاصد وضع الأنظمة, وسن السياسات, وتشكيل الحكومات, أن تحفظ للمجتمعات حياتها, وأمنها, وتطورها نحو الأفضل والأكمل في الماديات والمعنويات, وليس أن يصل بها في الماديات إلى القمر, ويخر بها في المعنويات إلى ما تحت الأرض. ومتى كان عجز النظام عن تأدية هذا الدور, وترك الناس شذر مذر كالأنعام, حرية ؟
وهم أبعد الناس من مبدأ المساواة والعدالة بين الشعوب, بل العنصرية هي المهيمنة على نظرهم نحو حقوق الآخرين, وإنما ينادون بهذه "الحقوق" والحرية" حيث كانت "الحقوق" أو "الحرية" لهم, أما إذا كانت لغيرهم فلا "حق" ولا "حرية" , وإلا فالشعوب التي يستعبدونها قوة أو فكرا, هم أيضا يستحقون "الحقوق" والحرية"
وإلا؛ لماذا نرى أمريكا التي تترأس تشكيل هذه المحاكم الدولية وإقامتها لمعاقبة من يسمونهم: "مجرمون" لماذا تستثني من صلاحيتها محاكمةَ الأمريكي ؟
ولماذا لا تقبل من أية سلطة خارج أمريكا أن تطالب بمحاكمة الأمريكي؛ مهما اشتد جرائمه ؟
وكأن الفرد الأمريكي فرد خاص !
أ هذا العدل والمساواة ؟
ومع ذلك تبعهم على جورهم بقية دول الغرب؛ إذ لو رفضوا هذا الظلم لما قامت هذه المحاكم في يوم من الأيام. نعم العالم بحاجة إلى قوة دولية تحافظ على أمن الدول ومصالحها؛ لكن على أساس العدالة والمساواة؛ لا الظلم والمحاباة.
ودعاياتهم "الحرية" و "الحقوق" أصبحت آلة قوية يستخدمونها لتضليل الشعوب, وتغطية الأعين عن جورهم وعدوانهم على الناس, أو للضغط على ما لا يشتهون من حكومات, وتحريض العامة عليها.
وليس من الضروري أن يوافقهم الناس الذين يطالبونهم بهذه "الحقوق" و "الحرية" على مفهومهم لها, ففرضها إذاً على الناس كافة بمفهومهم الخاص تحكم واستبداد, بل قد سبب هذا الفرض في تفكك وزعزعة الكثير من الدول؛ كما هو الشأن في غير واحد من مناطق العالم.
3- العقول: وقد جاء الإسلام بالمحافظة عليها أحسن المحافظة: ﴿ يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ {المائدة: 90}
وفي الحديث : ( كل مسكر حرام, وما أسكر كثيره فقليله حرام(1) ), ولأجل المحافظة على العقول وجب الحد على شارب الخمر.
وهذا الحديث قاعدة كلية تطرد في جميع المواد التي يتضرر عقل الإنسان بتعاطيها.
ومما يحزن أن نرى اليوم هؤلاء الذين يدعون أنهم أكمل الناس عقلا, قد أهانوا هذا العقل كل هوان, وعطلوا دوره في حياة الناس.
4- النسل : وللمحافظة عليه شرع الإسلام حد الزنا : ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ {النور:2}
وليس حفظ النسل مقتصرا على المنع من خلطه وتدنيسه فقط, بل ومن الضياع والانقراض.
ولهذا شرع الإسلام النكاح, وقننه, ونظمه؛ صيانة له من الانحلال. لأنه ببقاءه طاهرا نظيفا سيبقى المجتمع طاهرا نظيفا, وإلا فلا.
فيا عجبا من قوم يحافظون كل الحفاظ على أنساب الحيوان الخسيس وبقاءه, ويقضون على أنساب البشر الشريف وسر بقاءه؛ بالعديد من الأساليب والوسائل المدهشة !!!
فأباحوا اللواط, والدعارة, وجميع أنواع الشذوذ الجنسية التي يترفع عن يعضها الحيوانات, بل الجنس لا يعدو عندهم آلة لقضاء الشهوة الحيوانية فحسب, وعلى أي طريق كان.
ومفهوم حفظ النسل البشري أوسع مما يتصور البعض, وحتى أنماط الحياة التي يسلكها المجتمعات تدخل فيه.
فكان لزاما على الأنظمة التي تسعى للحفاظ على النسل البشري أن توجه المجتمع بكامله نحو النمط الذي يساعد على حفظ هذا النسل؛ لا على ضياعِه وانقراضِه.
وليس منه في شيء, ما هو عند بعض دول الغرب, حيث أباحوا للرجل المتزوج الكونَ مع أية امرأة يشتهيها, دون أدنى رابط من روابط النكاح, بل هو زنى وسفاح, ولو أراد أن يتزوجه لتكون زوجته الثانية, فإن كان بينهم أولاد من ذلك النكاح الطيب, كان لهم أب رسمي وأم رسمية, وظفروا بتربيتهما وعنايتهما الضروريتين, ويقوى به مجتمعهم, منعوه من النكاح !!!
أي اصنعوا كل شيء إلا النكاح !!! أيساعد مثل هذا النظام على حفظ صلاح المجتمع ؟
نظام يرضى للمرأة أن يصل بها الذل والهوان إلى أن تتاجر بنفسها, ولا يرضى لها أن يجمعها زوجها بامرأة أخرى في نكاح حلال طاهر طيب, وإن اتفق عليه جميع الأطراف(1) !
وكذلك للحفاظ على النسل؛ منع الإسلام من الاعتداء على الأولاد بالقتل أو غيره, وذلك منذ أن كونه إنسانا, بأن ينفق فيه الروح وهو في بطن أمه, فإنه إنسان له ما لغير من حقوق, خلافا لمن قصر نظره إلى "الحقوق" على حالة ما بعد الولادة:
﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ﴾ {الأنعام: 151}. ﴿ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً ﴾ {الإسراء: 31}
5- الأعراض: للمحافظة عليها شرع الإسلام جلد القاذف ثمانين: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ﴾ {النور: 4}.
ومتى لم يكن هذا التأديب اُنتهكت الأعراض, وتُجرأ عليها بدون حق.
وكذلك حرم الغَيبة والبَهت, والاستطالة على أعراض الناس بجميع أنواعها.
6- الأموال: بحفظها من الضياع والتبذير والاحتكار وسوء الاستعمال. والمال بمفهومه الواسع يراد به جميع الخيرات المادية بمختلف أنواعها. ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ﴾ {المائدة: 38} ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾ {النساء: 5} ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ {النساء: 29}
والنظام المالي الإسلامي هو الكفيل الوحيد للناس الحفاظ على أموالهم لا الذهاب بها. وأقرب مصداق لذلك أنه أمر بالحجر على الإنسان من التصرف في ماله إذا كان تصرفه مضرا به أو بغيره.
وهو من محاسن الشريعة, حيث منعت الإنسان من التصرف في ماله الذي كان في الأصل مطلق التصرف فيه, ولكن لما كان تصرفه ضرره أكثر من نفعه وشره أكبر من خيره حََجَر عليه الشارع حجراً للتصرف في ميدان المصالح, وإرشادا للعباد أن يسعوا في كل تصرف نافع غير ضار.(1)
وتضيع هذه المصالح الضرورية إذا لم يكن للناس نظام يتكفل لهم الحفاظ عليها.
الأمر الثاني: جلب المصالح, وهذه المصالح على مراتب ينضوي تحتها جميع المصالح المتبادلة بين العباد؛ كالمآكل, والمشارب, والملابس, والمناكح, والبيوع, والإجارات وغيرها.
وهذه المصالح أيضا قد حافظ عليها النظام السياسي الإسلامي حق المحافظة, لأنه لا بد للناس منها في تعايشهم. ومتى درست الفقه الإسلامي قطعت بذلك, لأنه ما ترك جزئية من هذه المصالح إلا وفصلها تفصيلا.
وقد أباح الشريعة الإسلامية البيوع, والإجارات, والشركات, وأنواع المعاملات التي تتبادل فيها المعوضات بين الناس في الأعيان والديون والمنافع وغيرها.
فقد جاءت الشريعة الكاملة بحل هذا النوع, وإطلاقه للعباد, لاشتماله على المصالح في الضروريات والحاجبات والكماليات, وفَسَحَت للعباد فسحا صلحت به أمورهم وأحوالهم, واستقام معايشهم.
وشرطت الشريعة في حل هذه الأشياء الرضا من الطرفين, واشتمال العقود على العلم, ومعرفة المعقود عليه, وموضوع العقد, ومعرفة ما يترتب عليه من الشروط.
ومنعت من كل ما فيه ضرر وظلم من أقسام الميسر والربا والجهالة.
فمن تأمل المعاملات الشرعية, ورأى ارتباطها بصلاح الدين والدنيا, شهد لله بسعة الرحمة وتمام الحكمة, حيث أباح لعباده سبحانه جميع الطيبات, من مكاسب ومطاعم ومشارب, وطرق المنافع المنظمة المحكمة.(2)
وحديث واحد يكفي في جعل معاملات الناس على الخير والصلاح, وهو ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا . أو قال : حتى يتفرقا ؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما(1) )
أي صدق البائع في إخبار المشترى مثلا وبين العيب إن كان في السلعة , وصدق المشتري في قدر الثمن مثلا وبين العيب إن كان في الثمن , ويحتمل أن يكون الصدق والبيان بمعنى واحد وذكر أحدهما تأكيد للآخر (2).
هذا الحديث قاعدة كلية مطردة في جميع معاملات الناس, وليس قاصرا على البيع فحسب, بل يجب أن تنبني المعاملات كلها على هذين الأصلين العظيمين.(3) ولو أن الناس التزموا بهذه القاعدة العظيمة لصلحت جميع معاملاتهم.
الثالث: التحلي بمكارم الأخلاق, والجري على محاسن العادات: ومن فروعه تحريم المستقذرات, وما شرعه بين الخلف من الحقوق التي هي صلاح وخير وإحسان وعدل وقسط وترك للظلم.
وذلك كالحقوق التي أوجبها وشرعها للوالدين, والأولاد, والأقارب, والجيران, والأصحاب, والمعاملين, ولكل واحد من الزوجين على الآخر.
وكلها حقوق وضروريات وكماليات, تستحسنها الفطر والعقول الزاكية, وتتم بها المخالطة, وتتبادل فيها المصالح والمنافع, وبحسب حال صاحب الحق ومرتبته.
وكلما فكرت فيها رأيت فيها الخير وزوال الشر, ووجدت فيها من المنافع العامة والخاصة, والإلفة وتمام العشرة: ما يشهدك أن هذه الشريعة كفيلة بسعادة الدارين.
وترى فيها هذه الحقوق تجري مع الزمان والمكان والأحوال والعرف, وتراها محصلة للمصالح, حاصلا فيها التعاون التام على أمور الدين والدنيا, جالبة للخواطر, مزيلة للبغضاء والشحناء.
وكل هذه المصالح فلا يكون شيء أشد محافظة عليها بالطرق الحكمية السليمة من دين الإسلام
فتبين بهذا أن اتباع سياسة الإسلام كفيل للمجتمع بجميع مصالحه.(4)
وكذلك الحدود التي شرعها الإسلام, وينظر إليها البعض نظرة قاصرة, حيث لم يجاوز نظره موضع الألم من جسم الجاني, بغض النظر عن المصالح المترتبة عليها, من إقامة العدل, ومجازاة الظالم وردعه, وكبح الطامعين في الإتيان بمثل جريمته عنه, وغير ذلك كثير.
ذلك لأن الجرائم والتعدي على الحقوق من أعظم الظلم الذي يخل بالنظام, ويختل به الدين والدنيا, فوضع الشارع للجرائم والتجرئات حدودا تردع عن مواقعتها, وتخفف من وطئتها, من القتل, والقطع, والجلد, وأنواع التعزيرات التي ليست غايات, وإنما هي وسائل يحافظ بها على حياة الناس ومصالحهم.
وكلها فيها من المنافع والمصالح الخاصة والعامة ما يعرف به العاقل حسن الشريعة الإسلامية وكمالها, وأن الشرور لا يمكن أن تقاوم وتدفع دفعا كاملا إلا بالحدود الشرعية التي رتبها الشارع بحسب الجرائم قلة وكثرة, وشدة وضعفا.(1)
مبدأ العدل والمساواة في النظام الإسلامي
أو الأمرين معاً.
هو الإسلام.
واقرأ إن شئت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم, وتاريخ خلفاءه الذين تخرجوا في مدرسته, كيف كان تطبيقهم لهذا المبدأ, ولا يحابون فيه أحدا كائنا من كان.
ففي فتح مكة حدث أن سرقت امرأة من كبرى قبائل قريش, فضاق قومه بذلك ذرعا ليقينهم أن الخبر إذا بلغ الحاكم صلى الله عليه وسلم سيقيم عليها الحد, فتناجون الأمر بينهم ثم أمروا أسامة بن زيد ليشفع لها من الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن حبه, فجاء يشفع فيها إلي رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فغضب عليه
النبي صلى الله عليه وعلى وسلم غضبا شديدا, وأنكر شفاعته قائلاً : (أتشفع في حد من حدود الله ) وهذا استفهام إنكار واستفهام استغراب أن تقع الشفاعة في حد من حدود الله من هذا الصحابي الجليل, ثم قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخطب وقال: ( إنما ضل الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (2))
وفي هذا الحديث إقرار لمبدأ المساواة أمام أحكام الشريعة وتحذير للحكام من أن يقيموا الحدود على الضعفاء دون الأقوياء الذين يحاولون بالوساطات والضغوط تخطي الأحكام.. ولا شك أن بقاء الدول واستقرار المجتمعات منوط بالدرجة الأولى بإقرار العدالة وإنما يجد خصوم الدول السبيل إلى القضاء عليها من خلال الظلم الذي يقع منها فهو مبرر قوي لاجتماع المظلومين وحافز للتضحية من أجل إسقاطها.(3)
وقد كان هلاك الأمم السابقة أنهم كانوا ينفذون العقوبة على الضعفاء والفقراء، ولا ينفذونها على الأقوياء والأغنياء ، فجاء الإسلام وسوى بين الناس في الحقوق والواجبات .وقد طبق رسول الله- صلى الله عليه وسلم حدود الله على الجميع بلا استثناء، حتى إنه- صلى الله عليه وسلم- أقسم لو أن فاطمة بنته سرقت لقطع - صلى الله عليه وسلم- .
و يوم بدر كان المسلمون يتعاقب كل ثلاثة على بعير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو لبابة وعلي بن أبي طالب يتعاقبون على بعير واحد ، فقالا : نحن نمشي عنك يا رسول الله، فقال :
( ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما)(2).
وقبل موته صلى الله عليه وسلم وقف أمام الناس وقال: ( أيها الناس، من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد مني اليوم ـ أي فليقتص مني اليوم ـ، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد مني اليوم، ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليستقد مني اليوم قبل أن لا يكون هناك دينار ولا درهم ) من تتصور من هؤلاء القادة "الديمقراطيين" أن يجرأ على هذا ؟
فالإسلام هو النظام الوحيد الذي يضمن للعالم الحكم بالسوية, ونسخ الطبقية في الحقوق والواجبات، والفوارق بين الأفراد في المعاملات، بالأخوة والمساواة في جميع ذلك.
وقد بان فشل هذه الأنظمة التي تدعي الحفاظ على حقوق جميع الرعية بالسوية, وأن هذه الدعوى يناقضها واقعها، وسياستها، وقوانينها.
فحقوق الإنسان التي تتنازع الأمم شرف وضعها، قد وضعها وطبقها النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بقرون، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون من بعده، وكثير من فضلاء الأمة الإسلامية الذين أناروا تاريخ العالم؛ مثل عمر بن عبد العزيز وغيره.
وفيما يأتي نماذج من عدالة هؤلاء, وتطبيقهم مبدأ المساواة بلا استثناء :
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس : « أما والله ما أرسل عمّالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم ؛ ولكن أرسلتهم ليعلّموكم دينكم وسنة نبيكم ، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إليّ ، فوالذي نفسي بيده إذن لأقصنّه منه، وقد رأيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يقصّ من نفسه ».
وتخاصم عمر رضي الله عنه – وكان أمير المؤمنين - ورجل أمام شريح، فاختار خصمه شريحا للفصل بينهما ، فحكم شريح على عمر، فعيّنه عمر قاضيًا على الكوفة.
وأسلم ملك نصارى العرب جبلة بن الأيهم بن جبلة في زمان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه, فلما بلغ عمر إسلامه فرح بإسلامه، ثم بعث يستدعيه ليراه بالمدينة. ، فركب في خلق كثير من قومه. قيل: مائة وخمسين راكباً.
فلما سلم على عمر رحب به عمر وأدنى مجلسه، وشهد الحج مع عمر في هذه السنة، فبينما هو يطوف بالكعبة إذ وطء إزاره رجل من بني فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فهشم أنف ذلك الرجل.
ومن الناس من يقول: إنه قلع عينه، فاستعدى عليه الفزاري إلى عمر ومعه خلق كثير من بني فزارة، فاستحضره عمر فاعترف جبلة.
فقال له عمر: أقدته منك ؟
فقال: كيف، وأنا ملك وهو سوقة ؟.
فقال: إن الإسلام جمعك وإياه، فلست تفضله إلا بالتقوى.
فقال جبلة: قد كنت أظن أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية.
فقال عمر: دع ذا عنك، فإنك إن لم ترضِ الرجل أقدته منك.
وأصر عمر على حتمية الاقتصاص منه؛ حتى أدى الأمر إلى فرار الرجل إلى الشام, والخروج عن الإسلام, كل ذلك وأمير المؤمنين يرى أن عليه الأخذ بحق هذا المظلوم الضعيف.
ولقد لقن عمر رضي الله عنه الناس بموقفه هذا درسا في غاية الأهمية, وهو أن عز الإسلام إنما هو في التزام العدالة والمساواة, وإن أدى ذلك إلى نفور بعض من في نفسه الكبر والتعالي على الناس عنه.
ضاع درع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه, وهو أمير على المؤمنين في ذلك الوقت, فبحث عنه حتى وجده عند يهودي، فادعى كل واحد منهما أن الدرع له, فاحتكما إلى شريح ، فسأل عليّ بن أبي طالب البيّنة فعجز عن إقامتها ، فوجّه اليمين إلى خصمه اليهودي فحلف، فقال شرح : البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ، وحكم بالدرع لليهودي ، فاستغرب اليهودي ذلك الأمر، وقال : قاضي أمير المؤمنين يحكم لي عليه! ، وأسلم .
إن شئت المزيد من هذه النماذج المتفردة ارجع إلى تاريخهم, فإنه مملوء بها. وكون هؤلاء الأفذاذ هكذا واحد من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم الكثيرة.
وفي الختام أقول: يتمحض من استظهار هذه الجوانب الخمسة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم شخصية لم يعرف التاريخ له مثيلا, وأن العالم - بما فيه من المؤمنين والكافرين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم - مدين له بالاحترام والتوقير؛ للتغيير والإصلاح اللذين أوجدهما في العالم بأكمله. وأن عدم الاعتراف بهذه الحقيق عناد ومكابرة.
والله أعلم, وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخوكم في الله: أبو محمد مور كِبِي, خريج كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية (المدينة النبوية)
>> منقول <<
أخوكم .. منصورالقحطاني
موج الغلا 21-12-2006, 01:18 [color=#FF0000]آيات وردت في فضل القرآن الكريم
قال الله تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً )
وقال تعالى ( أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون )
وقال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )
وقال تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد )
وقال تعالى ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم و إنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد )
وقال تعالى ( الر تلك آيات الكتاب الحكيم )
وقال تعالى ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )
وقال تعالى ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين )
وقال تعالى ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون )
وقال تعالى ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور )
وقال تعالى ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المحسنين )
وقال تعالى ( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )
وقال تعالى( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا )
وقال تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )
وقال تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم )
( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين )
وقال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبينا )
ومن فضائله أنه كلام الله فقد قال سبحانه ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجِره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون )
أخوكم .. منصورالقحطاني
ريانة العود 21-12-2006, 01:54 ::...يثبت ...::
ــ نسخه للمواضيع المميزة __
Ahmed Talaat 21-12-2006, 23:29 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله , ما شاء الله
الله يعطيك العافيه يالغالي
تستحق كل خير
دمت متألق
ودمت بخير
ومشكور علي المجهود الكبير اللي اكيد راح تنال جزاك في النهايه يالغالي
تقبل التحيه
أخوك
أحمــــــد
موج الغلا 22-12-2006, 01:09 |2|
أختي
ريانة العود
الله يعطيكِ العافيه ,, ع التثبيـت
__________________________________________
|2|
أخــي
أحمــد
الله يسلمك ويعافيك ويجزاك خير أخوي .. وأن شاء الله الكل يستفيد منه ,,
لكم مني كل التقدير ,,
أخوكم..منصورالقحطاني
http://al3nod.wenak.com/3roba_beesan.gif
منصور
الله يعطيك العافيه ويجعلها في موازين اعمالك
موضوع قمه واقل شي ممكن ارد عليك به ان اقيمه بالممتاز
لاحرمنا الله منك ولا من نورك اخونا وغالينا منصور
http://altofa7a55.wenak.com/new/h.gif
موج الغلا 22-12-2006, 02:13 http://al3nod.wenak.com/3roba_beesan.gif
منصور
الله يعطيك العافيه ويجعلها في موازين اعمالك
موضوع قمه واقل شي ممكن ارد عليك به ان اقيمه بالممتاز
لاحرمنا الله منك ولا من نورك اخونا وغالينا منصور
http://altofa7a55.wenak.com/new/h.gif
|2|
أختـي
العنود
الله يسلمكِ ويعافيكِ ونورتي الركـن وياهلا وغلا فيك ِ وسعيد بتواجدكِ ,, لاهنتي على المرور,,
لكِ مني كل التقدير ,,
أخوكِ..منصورالقحطاني
موج الغلا 22-12-2006, 03:06 |2|
http://saaid.net/flash/flash.gif
أخــي / أختــي
أنتظر قليلا ً > عند فتحك رابط أفلاش > 15 ثانيه تقريبا ً ,,
أفـــلاش .. يكفــــي يـــاأمــــة اللـــه .. أضغط هنــــا للمشـــاهـــــدة ...........!!! ^_^ (http://saaid.net/flash/kafa-amat.swf)
أفــــلاش .. عــاشـــرته عشـــرين عــــام .. أضغط هنا للمشــــاهـــدة ...........!!!!!! ^_^ (http://saaid.net/flash/a3shrto7o.swf)
أفــــلاش .. ينـــادي فؤادي ... أضغــــط هنـــا للمشــــاهــــدة ............!!!!!! ^_^ (http://saaid.net/flash/ynaddy.swf)
|2| >> ترقبووووا المزيد من الفلاشـــات الدعـــويـــة
وأخيرا ً,,
لكم مني كل الود والاحترام ,,
أخوكم..منصورالقحطاني
shaitoOonh 22-12-2006, 03:48 منصور
الله يعطيك العافيه على المجهووود الرائع اللي تبذله
وعلى الفلاشات الروعه
ان شاء الله في ميزانم حسناتك
الله يعطيك العافيه
تحياتي لك
شيطووونه
موج الغلا 22-12-2006, 06:49 |2|
http://www.ala7ebah.com/upload/images/bismillah1.jpg
|2| > إسطوانة شرح مناسك الحج خطوة بخطوة بالصوت والصورة
http://www.ala7ebah.com/upload/uploaded/3144_11166519455.jpg
إسطوانة لشرح مناسك الحج بالصوت والصورة خطوة بخطوة ، وفتاوى الحج ...الخ
البرنامج في حجمه كبير نوعا ما ، لكنه حقا رائع ، وهو مفيد لكل من نوى الحج
وهذا هو البرنامج أضغط هنا ...........!!! ^_^ (http://www.mnask.com/)
أخوكم..منصورالقحطاني
موج الغلا 22-12-2006, 07:34 |2|
http://www.ala7ebah.com/upload/images/bismillah1.jpg
مصحف نوف الإصدار الثاني
مصحف نوف هو أكبر مصحف إلكتروني متطور في العالم .. يتيح لك الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت واضح ونقي جداً .. لقد وضعنا لك 22 مصحفاً كاملاً أي ما يعادل 2508 سورة بأصوات شجية .. كل هذا في 4 ميقابايت! أي بحجم ملف MP3 واحد.
المصاحف المتوفرة في الإصدار الثاني:
المصحف المجود
مصحف المسجد النبوي
أبو بكر الشاطري
أحمد العجمي
سعد الغامدي
سعود الشريم
عبدالله المطرود
عبدالخالق علي
عبدالرحمن السديس
عبدالمحسن القاسم
محمد الطيب حمدان
محمد ايوب
محمد حسان
محمد صديق المنشاوي
مشاري العفاسي
مصطفى غربي
هاني الرفاعي
الدوكالي محمد العالم
عبدالباسط عبدالصمد
عبدالمنعم عبدالمبتدئ
محمود خليل الحصري
القراءات المتوفرة في مصحف نوف:
ورش عن نافع
حفص عن عاصم
قالون عن نافع
[line]
رابط تنزيل البرنامج:
http://nouf.org/bin/nouf-R.exe
حجم الملف 4.3 ميجابايت.
واجهة المصحف
http://images.abunawaf.com/2005/08/nouf.jpg
>> منقول <<
أخوكم .. منصور القحطاني
Ahmed Talaat 22-12-2006, 19:52 منصور
تسلم الايادي ولي عوده للتحميل يالغالي
تقبل التحيه
أخوك
أحمـــــد <<< متابع لك ولموضوعك هذا خاصةً
روح الفراشه 22-12-2006, 20:07 الله يعطيك العافيه اخوي
منصور
ويجعل مااستفدنا منه في موازين اعمالك الطيبه
لك شكرررررررررررري
أختك
روح الفراشه
موج الغلا 22-12-2006, 20:35 كتب الكترونية اسلامية مجانية
وكلها شغاله افتح واطبع
او احفظ لكي يصبح لك مرجع وقت الحاجه
بسم الله نبدأ
القرآن الكريم
http://list4test.com/tako/is/qr/Quranis.zip
القرآن الكريم برواية قالون مع ميزة بحث
http://list4test.com/tako/is/qr/quran_search.zip
تفسيرابن كثير1
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_ibnkser1.zip
تفسيرابن كثير2
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_ibnkser2.zip
تفسيرابن كثير3
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_ibnkser3.zip
تفسيرابن كثير4
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_ibnkser4.zip
مفردات الفاظ القرآن الكريم1
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_mufradat_quran1.zip
مفردات الفاظ القرآن الكريم2
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_mufradat_quran2.zip
معجزة ترتيب السور
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_mu...rtibalswar.zip
المصحف برواية قالون مع ميزةبحث سريع
http://list4test.com/tako/is/qr/Q_Qaloon.zip
تيسير العزيز المنان في بيان اعجاز القرآن
http://list4test.com/tako/is/qr/qur_tayseralazez.zip
الاعجارالرقمي في القرآن
http://list4test.com/tako/is/qr/qur_alejazalrakami.zip
تفسيرالعدل والإعتدال
http://list4test.com/tako/is/qr/qur_tfseralald.zip
الإيمان بالأنبياء وماانزل إليه
http://list4test.com/tako/is/aq/a_aleman_belambya.zip
الانجيل والصليب
http://list4test.com/tako/is/aq/a_alengil_walsalib.zip
افحام النصارى
http://list4test.com/tako/is/aq/efham_alnasara.zip
إعجازالقرآن
http://list4test.com/tako/is/aq/ejaz_alquran.zip
رسالة إلى كل من يؤمن بعيسى
http://list4test.com/tako/is/aq/Rsalahalkolman.zip
كتاب التوحيدوالتوكل
http://list4test.com/tako/is/aq/aqa_..._watwakkul.zip
لمعةالإعتقاد
http://list4test.com/tako/is/aq/aqa_lamatuetekad.zip
كتاب التوحيد
http://list4test.com/tako/is/aq/AQ_ktabultawhid.zip
شهادة الإنجيل
http://list4test.com/tako/is/aq/AQ_shahadatul_engil.zip
اصغررسالة لنقض النصرانية
http://list4test.com/tako/is/aq/asgharresalah.zip
الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة
http://list4test.com/tako/is/aq/aq_alswaeqalmohraq.zip
البدعة الحسنة اصل من اصول التشريع
http://list4test.com/tako/is/aq/aq_albedalhsasna.zip
تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك
http://list4test.com/tako/is/aq/aq_tanweeralhaleq.zip
الفوائدمن حديث مثل القائم..
http://list4test.com/tako/is/ha/h_al...ades_masal.zip
الامام البخاري نبذة مختصرة
http://list4test.com/tako/is/ha/s_alemam_albukhary.zip
سنن النسائي 1
http://list4test.com/tako/is/ha/sunan_nesaye01.zip
سنن النسائي 2
http://list4test.com/tako/is/ha/sunan_nesaye02.zip
صحيح الإمام البخاري 1
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_bokhari1.zip
صحيح الإمام البخاري 2
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_bokhari2.zip
صحيح الإمام البخاري 3
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_bokhari3.zip
صحيح الإمام البخاري 4
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_bokhari4.zip
علل الأحاديث في صحيح مسلم
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_e...es_fisahih.zip
كتاب التمييزللامام مسلم
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_k...mam_muslim.zip
شرح علل الترمذي
http://list4test.com/tako/is/ha/HA_s...l_termezi1.zip
رياض الصالحين 1
http://list4test.com/tako/is/ha/ryadalsalhen1.zip
رياض الصالحين 2
http://list4test.com/tako/is/ha/ryadalsalhen2.zip
رياض الصالحين 3
http://list4test.com/tako/is/ha/ryadalsalhen3.zip
الأدب والمعيشة وأخلاق النبوة
http://list4test.com/tako/is/sa/m_adab_almayesha.zip
كتاب الداء والدواء1
http://list4test.com/tako/is/sa/m_aldawaldwa1.zip
كتاب الداء والدواء2
http://list4test.com/tako/is/sa/m_aldawaldwa2.zip
الفكروالدعوة
http://list4test.com/tako/is/sa/m_alfikr_waldawah.zip
اسرارالحج ومقاصده
http://list4test.com/tako/is/sa/m_asrar_alhaj.zip
آداب تلاوة القرآن
http://list4test.com/tako/is/sa/q_adab_telawat.zip
اوجه محبةالصحابةللرسول صلى الله عليه وسلم
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...ab_lirasul.zip
حص المسلم(أذكار)
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_hosn.zip
سيرةكعب بن مالك
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_kab_binmalik.zip
موائدالرحمن في المسجدالأقصى
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...sjedalaksa.zip
كتيب اذكار بعد الصلاة
http://list4test.com/tako/is/azakar.exe
سكان القمم
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_sukkan_alkimam.zip
احكام قيام الليل
http://list4test.com/tako/is/sa/F_ahkam_kyamullail.zip
احكام المسح على الخفين
http://list4test.com/tako/is/sa/F_ahkamulkhoffain.zip
أدعية جامعة
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_adya_jamyah.zip
الفرق بين كتاب الفقه وكتاب الحديث
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_..._fik_hades.zip
كتاب الفوائد لابن القيم
http://list4test.com/tako/is/sa/MIX_..._ibnalkaym.zip
المبشرون بالجنة
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_almubasharon.zip
اسباب الثبات في طلب العلم
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...ltalbulelm.zip
ضوابط في معرفة السيرة
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...efatussera.zip
كيف تحفظ القرآن؟
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...fazalkuran.zip
كيفية دراسة الفقه
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_...asat_alfik.zip
نهاية التاريخ
http://list4test.com/tako/is/sa/MIX_nehayatutarikh.zip
صلاة الأنبياء
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_salatulanbia.zip
صفة صوم النبي عليه السلام
http://list4test.com/tako/is/sa/MIX_...swomunnabi.zip
تلخيص الفتاوى
http://list4test.com/tako/is/sa/MIX_talkhis_ftawa.zip
زائرات البيت الحرام
http://list4test.com/tako/is/sa/MIX_...aitulharam.zip
الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان
http://list4test.com/tako/is/sa/miz_ebtalnazryatul.zip
كتاب الروح لابن القيم
http://list4test.com/tako/is/sa/miz_ktabulrooh.zip
كتاب العلمانية
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_ktabulelmanya.zip
كتاب حادي الأرواح إلى بلادالأفراح
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_hadilarwah.zip
كشف ك** اللئيم حول الاسلام العظيم01
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_kashfkiz01.zip
كشف ك** اللئيم حول الاسلام العظيم02
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_kashfkiz02.zip
فقه الأولويات للشيخ القرضاوي
http://list4test.com/tako/is/sa/fikalawlawyat.zip
تحفة الملوك في فقه الإمام الأعظم
http://list4test.com/tako/is/sa/molok.zip
حسن التفهم والدرك لمسألة الترك
http://list4test.com/tako/is/sa/hosnaltfahom.zip
كتاب دلائل النبوة
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_dlaelalnbowa.zip
متن سفينة النجاة
http://list4test.com/tako/is/sa/mix_matalsafina.zip
ونتمنى الفائده والدعاء /
وتقبلوا خالص تحياتي
أخوكم ..منصور القحطاني
موج الغلا 22-12-2006, 21:06 |2| >> تــابع
القرآن الكريم
http://list4test.com/tako/is/qr/Quranis.zip
(القران الكريم بالرسم العثماني) New
الحجم : 2.95mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
http://www.qurancomplex.org/idindex/
Qurtubi (تفسير القران) للقرطبي
الحجم : 4.21mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
Jalalin (تفسير القران) الجلالين
الحجم : 499kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
تفسير جزء عم
http://www.binothaimeen.com/soft/JozaaAma.exe
تفسير القران الكريم الفاتحه وسورة البقره الجزء الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran1.exe
تفسير القران سوره البقره الجزء الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran2.exe
تفسير سوره البقره الجزء الثالث
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran3.exe
تفسير سوره الكهف
http://www.binothaimeen.com/soft/Tafseer-Alkahf.exe
( اعجاز القران )
الحجم : 24.3mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
( دعاء ختم القران )
الحجم : 2.19mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
برنامج الموسوعة القرآنية المتخصصة
الحجم : 15.6MB
http://www.alazhr.com/programs/qencyc.zip
الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير
http://www.tarteel.com/software/fawz_kabir.zip
الجدول العذب النمير في قراءات ( عاصم والبصري وابن كثير ) - الجزء الأول
http://www.tarteel.com/software/nameer1.zip
الجدول العذب النمير في قراءات ( عاصم والبصري وابن كثير ) - الجزء الثاني
http://www.tarteel.com/software/nameer2.zip
جدول الفروق بين رواية حفص عن عاصم ورواية الدوري عن أبي عمرو
http://www.tarteel.com/software/jadwal_forooq.zip
طلائع الفجر في الجمع بين فراءتي عاصم وأبي عمرو ( الجزء الأول )
http://www.tarteel.com/software/talae_fajr1.zip
طلائع الفجر في الجمع بين فراءتي عاصم وأبي عمرو ( الجزء الثاني )
http://www.tarteel.com/software/talae_fajr2.zip
توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم
http://www.tarteel.com/software/tawdeh_maalim.zip
تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو - الجزء الأول
http://www.tarteel.com/software/taiser_alamr1.zip
تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو - الجزء الثاني
http://www.tarteel.com/software/taiser_alamr2.zip
موسوعة الحديث الشريف البخارى ومسلم
برنامج موسوعة الحديث الشريف البخارى ومسلم ومالك ومسند أحمد والبيهقى مع شرح لمعانى المفردات لعدد 120 ألف حديث شريف
الحجم : 32.7mb
http://www.islamic-council.org/programs/hadeeth.zip
شرح الحديث الشريف فتح البارى
برنامج موسوعة شرح الحديث الشريف فتح البارى لشرح صحيح البخارى وشرح مسلم لعبد الباقى وشرح مالك للكنوى
الحجم : 25.8MB
http://www.islamic-council.org/programs/Hadith4.zip
موسوعة الحديث مع فتح الباري وحجمه 28 ميغا
http://216.21.156.6/programs/bary.zip
كتب الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين
مجموع فتاوى الشيخ صالح بن عثيمين
1
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa01.exe
2
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa02.exe
3
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa03.exe
4
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa04.exe
5
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa05.exe
6
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa06.exe
7
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa07.exe
8
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa08.exe
9
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa09.exe
10
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa10.exe
11
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa11.exe
12
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa12.exe
13
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa13.exe
14
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa14.exe
15
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa15.exe
16
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa16.exe
17
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa17.exe
18
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa18.exe
19
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa19.exe
20
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa20.exe
مناسك الحج والعمره
http://www.binothaimeen.com/soft/AlhajjWaAlomrah.exe
الاعتدال في الدعوه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlaatidalFiAldaoah.exe
المنهج لمريد العمرة والحج
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...mrahaAlhajj.exe
48 سؤالا في الصيام
http://www.binothaimeen.com/soft/48SawalFiAlssiam.exe
الخلاف بين العلماء اسبابه وموقفنا منه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkhlafBeenAlolama.exe
المداينه
http://www.binothaimeen.com/soft/Almodaianah.exe
فصول في الصيام والتراويح والزكاة
http://www.binothaimeen.com/soft/FsoolFiAlssiam.exe
اسماء الله وصفاته وموقف اهل السنه منه
http://www.binothaimeen.com/soft/AsmaAllahWaSefateh.exe
مجموعه اسئله تهم المرأه المسلمه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlosrahAlmuslimah.exe
اخطاء يرتكبها بعض الحجاج
http://www.binothaimeen.com/soft/AkhtaaAlhojjaj.exe
رساله في سجود السهو
http://www.binothaimeen.com/soft/SjoodAlsahoo.exe
مجموعه اسئله في بيع وشراء الذهب
http://www.binothaimeen.com/soft/BaaWaSheraAlthahab.exe
الذكر الثمين
http://www.binothaimeen.com/soft/AlthekerAlthameen.exe
مجالس شهر رمضان
http://www.binothaimeen.com/soft/MajalesRammadan.exe
القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkaolAlmofid-1.exe
القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkaolAlmofid-2.exe
شرح ثلاثه الاصول
http://www.binothaimeen.com/soft/ThalathatAlasool.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع الجزء الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta1.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta2.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الثالث
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta3.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الرابع
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta4.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الخامس
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta5.exe
شرح كشف الشبهات
http://www.binothaimeen.com/soft/KashfAlshobohat.exe
كتاب مغني اللبيب
http://www.binothaimeen.com/soft/MaghnaAlabeeb.exe
كتاب العلم
http://www.binothaimeen.com/soft/KetabAlalm.exe
تقريب التدمريه
http://www.binothaimeen.com/soft/TagreebAltadmoriah.exe
القواعد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkawaadAlmothla.exe
رساله الحجاب
http://www.binothaimeen.com/soft/ResalahAlhijab.exe
زاد الداعيه الى الله
http://www.binothaimeen.com/soft/ZadAldaiah.exe
منهاج اهل السنه والجماعه
http://www.binothaimeen.com/soft/MinhajAsunah.exe
حكم تارك الصلاه
http://www.binothaimeen.com/soft/HokomTarikAlsalat.exe
رساله في الدماء الطبيعيه للنساء
http://www.binothaimeen.com/soft/AldemaaAltabiaiah.exe
رساله زكاه الحلي
http://www.binothaimeen.com/soft/ReslahFiZkahAlholi.exe
اصول في التفسير
http://www.binothaimeen.com/soft/OsoolFiAltafseer.exe
المناهج اللفظيه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlmanahiAlafthiah.exe
صفه صلاه النبي صلى الله عليه وسلم
http://www.binothaimeen.com/soft/SalatAlnabi.exe
صحيح البخاري
المجلد الأول
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...Albokhari-1.exe
المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...Albokhari-2.exe
رياض الصالحين
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...dhAlsalheen.exe
زاد المستقنع
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...dAlmostakna.exe
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...ooghAlmaram.exe
العقيدة الواسطية
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...hAlwasteeah.exe
الاجرومية في النحو
http://www.binothaimeen.com/soft/moton/Alajromiah.exe
لمعة الاعتقاد
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...atAlaatekad.exe
الاربعين النووية
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...nAlnawaweah.exe
المنظومة البيقونية
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...Albaikoniah.exe
ثلاثة الاصول
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...Althalathah.exe
كشف الشبهات
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...hfAlshobhat.exe
العقيدة السفارينية
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...lsafariniah.exe
نخبة الفكر
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...hbatAlfiker.exe
نظم الورقات
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...omAlwarakat.exe
عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
http://www.binothaimeen.com/soft/moton/OmdatAlahkam.exe
مقدمة في أصول التفسير
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...olAltafseer.exe
ألفية ابن مالك
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...iatIbnMalik.exe
متن كتاب التوحيد
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...abAltaoheed.exe
الفتوى الحموية الكبرى
http://www.binothaimeen.com/soft/mo...aAlhamawiah.exe
التفسير
تفسير سورة الفاتحة و البقرة
1
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran1.exe
تفسير سورة البقرة
2
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran2.exe
تفسير سورة البقرة
3
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran3.exe
تفسير سورة الكهف
http://www.binothaimeen.com/soft/Tafseer-Alkahf.exe
أصول في التفسير
http://www.binothaimeen.com/soft/OsoolFiAltafseer.exe
التوحيد
أسماء الله وصفاته و موقف أهل السنة منها
http://www.binothaimeen.com/soft/AsmaAllahWaSefateh.exe
القواعد المثلى في صفات الله وإسمائه الحسنى
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkawaadAlmothla.exe
مختصر لمعة الاعتقاد الهادي الى سبيل الرشاد
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...ahAlaatikad.exe
تقريب التدمرية
http://www.binothaimeen.com/soft/TagreebAltadmoriah.exe
عقيدة أهل السنة و الجماعة
http://www.binothaimeen.com/soft/Ki...hWaAljamaah.exe
مذكرة العقيدة الواسطية
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...hAlwasetiah.exe
رسالة في القضاء والقدر
http://www.binothaimeen.com/soft/Re...aaWaAlkader.exe
منهاج أهل السنة و الجماعة
http://www.binothaimeen.com/soft/Mi...ahWaAljamaa.exe
الإبداع في كمال الشرع وخطر الإبتداع
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...amalAlshara.exe
فتح رب البرية بتلخيص الحموية
http://www.binothaimeen.com/soft/FathRabAlbariah.exe
الفـقه
أحكام الاضحية والذكاة
http://www.binothaimeen.com/soft/Ah...hWaAlthakah.exe
أخطاء يرتكبها بعض الحجاج
http://www.binothaimeen.com/soft/AkhtaaAlhojjaj.exe
الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkhlafBeenAlolama.exe
بحوث و فتاوى في المسح على الخفين
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...laAlkhofain.exe
60 سؤالاً في أحكام الحيض والنفاس
http://www.binothaimeen.com/soft/60...hkamAlhaidh.exe
مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة
http://www.binothaimeen.com/soft/AlosrahAlmuslimah.exe
رسالة في زكاة الحلي
http://www.binothaimeen.com/soft/ReslahFiZkahAlholi.exe
مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب
http://www.binothaimeen.com/soft/BaaWaSheraAlthahab.exe
الزواج
http://www.binothaimeen.com/soft/Alzawaj.exe
تلخيص فقه الفرائض
http://www.binothaimeen.com/soft/Ta...khAlfaraith.exe
مصطلح الحديث
http://www.binothaimeen.com/soft/MostalahAlhadeeth.exe
الاعتدال في الدعوة
http://www.binothaimeen.com/soft/AlaatidalFiAldaoah.exe
المناهي اللفظية
http://www.binothaimeen.com/soft/AlmanahiAlafthiah.exe
زاد الداعية إلى الله
http://www.binothaimeen.com/soft/ZadAldaiah.exe
من مشكلات الشباب
http://www.binothaimeen.com/soft/Me...latAlshabab.exe
حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة
http://www.binothaimeen.com/soft/Ho...ihaAlfetrah.exe
كتب بالغة الأنجليزية
English - الانجليزية
Explaining the fundamentals of faith
شرح أصول الإمان
http://www.binothaimeen.com/soft/la...talsOfFaith.exe
Explanation of Aayat al-Kursi
تفسير آية الكرسي
http://www.binothaimeen.com/soft/lang/AyatAlKursi.exe
Fasting The Great Act Of Worship
الصيام
http://www.binothaimeen.com/soft/lang/Fasting.exe
Essential Rights
أمور دعت إليها الفطرة وأكدتها الشريعة
http://www.binothaimeen.com/soft/la...ntialRights.exe
بالغة الفرنسية
الفرنسية - Français
La Profession de Foi des Gens de la Sunna et du Consensus
عقيدة أهل السنة والجماعة
http://www.binothaimeen.com/soft/lang/laSunna.exe
A LA LUMIERE DU CORAN ET DE LA SUNNA AUTHENTIQUE
أصول الإيمان
http://www.binothaimeen.com/soft/la..._fondements.exe
Le viatique du Prédicateur musulman
زاد الداعية إلى الله
http://www.binothaimeen.com/soft/lang/LeViatique.exe
Les divergences d'opinions entre les savants
الخلاف بين العلماء أسبابة وموقفنا منه
http://www.binothaimeen.com/soft/lang/divergences.exe
Uitleg van de pilaren van Imaan
http://www.binothaimeen.com/soft/la...renVanImaan.exe
60 INTERROGATIONS SUR LES MENSTRUES
60 سؤالاً في أخكام الحيض والنفاس
http://www.binothaimeen.com/soft/la...errogations.exe
الى هنا انتهت كتب الشيخ ابن عثيمين
________________________________________
محمد(صلى الله عليه وسلم)
الحجم : 316kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
((اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم) New
الحجم : 282kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe
(عظماء المسلمين) New
الحجم : 457kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe
ابوبكر (رضي الله عنه)
الحجم : 112kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
عثمان (رضي الله عنه)
الحجم : 194kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
لسان العرب
الحجم : 8.73mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe
(تفسير الاحلام للنابلسي) New
الحجم : 530kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe
(تفسير الاحلام ابن سيرين)
الحجم : 335kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
( اذكار )
الحجم : 530kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
أو
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
برنامج موسوعة المفاهيم الإسلامية
الحجم : 4.23MB
http://islamic-council.org/programs/mafaheem.zip
برنامج حقائق الإسلام في مواجهة المشككين
الحجم : 3.38MB
http://islamic-council.org/programs/jud.zip
معالم في الطريق - سيد قطب
http://members.lycos.co.uk/arabswor...am/maalim/3.zip
معرفة الضاد من الظاء
http://www.tarteel.com/software/dhad.zip
الكتاب الأول : رياض الصالحين
الرابط : http://www.7olm.com/books/riadsalhin.zip
الكتاب الثاني : كتاب صفة صلاة الرسول صلى الله علية وسلم
الرابط : http://www.7olm.com/books/salatrasol.zip
الكتاب الثالث : نعيم الجنة
الرابط : http://www.7olm.com/books/naymjnah.zip
الكتاب الرابع : التوحيـــد
الرابط : http://www.7olm.com/books/tohid.zip
الكتاب الخامس : الحج
الرابط : http://www.7olm.com/books/ahkam-al.haag.zip
الكتاب السادس : كتاب العلمانية نشأتها وتطورها و آثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
الرابط : http://www.7olm.com/books/almanih.zip
تنزيل ملفات المحدث:
القرآن والتفسير
http://www.muhaddith.org/a_quran.html#قرآن
11 كتاب
الحديث
http://www.muhaddith.org/a_hadith.html#حديث
33 كتاب
آثار
http://www.muhaddith.org/a_sayings.html#آثار
8 كتب
الفقه
http://www.muhaddith.org/a_fiqh.html#فقه
21 كتاب
العقيدة والمصطلح
http://www.muhaddith.org/a_beliefs.html#عقيدة
16 كتاب
تزكية
http://www.muhaddith.org/a_morals.html#تزكية
5 كتب
المعاجم والقواميس والتراجم
http://www.muhaddith.org/a_lexicons.html#معاجم
17 كتاب
اصول
http://www.muhaddith.org/a_usool.html#أصول
3 كتب
كتاب جميل و ينفع فى الدعوة مع الاجانب
http://www.harunyahya.com/judgment01.php
ملف الإنتفاضة PowerPoint
الحجم : 573KB
http://islamic-council.org/programs/children.pps
كتب يتم تصفحها على الانترنت
تنزيل ملفات المحدث كتب القرآن
http://www.muhaddith.org/a_quran.htmluran
تخريج أحاديث وآثار كتاب "في ظلال القرآن"
http://www.dorar.net/htmli/contents.asp?book_id=17
تفسير ابن كثير
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...&nSora=1&nAya=1
تفسير الجلالين
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...&nSora=1&nAya=1
تفسير الطبري
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...&nSora=1&nAya=1
تفسير القرطبي
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...&nSora=1&nAya=1
القرطبي والطبري وابن كثير والبغوي والسعدي
http://www.qurancomplex.org/Quran/t...bItemID=1&l=arb
الجامع لأحكام القرآن القرطبي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=136
الجلالين
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=135
الدر المنثور في التفسير بالمأثور السيوطي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=248
الكشاف الزمخشري:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=244
أسباب النزول الواحدي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=153
الإتقان في علوم القرآن السيوطي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=156
مفردات ألفاظ القرآن الكريم" للراغب الأصفهاني،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
أحكام القرآن للشافعي
http://feqh.al-islam.com/bookhier.asp?DocID=3&Mode=0
أحكام القرآن لابن العربي
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=17
أحكام القرآن للجصاص
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=7
كتب الحديث وعلومه:البخاري صوتيا
http://hamoislam.com/hadith.htm
صحيح مسلم
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=138
الدرر السنية للألباني
http://www.dorar.net/htmli/malbani.asp
http://www.ulamah.com/albani.asp
صحيح البخاري مبوبا مع فتح الباري
http://hadith.al-islam.com/Display/Hier.asp?Doc=0&n=0
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
صحيح مسلم مع شرح النووي مبوبا
http://hadith.al-islam.com/Display/Hier.asp?Doc=1&n=0
المنار المنيف في الصحيح والضعيف لإبن القيم الجوزية
http://arabic.islamicweb.com/Books/Taimiya.asp?book=92
كتب شيخ الإسلام بن تيمية و تلميذه إبن القيم الجوزية
http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp
أخوكم .. منصور القحطاني
موج الغلا 22-12-2006, 21:17 |2| > > تابع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.almeshkat.net/books/index.php
@ جميع ما ألفه شيخ الإسلام بن تيميه وتلميذه بن القيم ؟
والمؤلفات التي تتحدث عن سيرتهما ؟ تجدها في هذا الرابط ؟ لا تفوتك ؟ @
http://feqh.al-islam.com/books.asp
المكتبة الاسلامية موقع الايمان
http://www.al-eman.com/Islamlib/
الوراق:
http://www.alwaraq.com/
الشبكة الاسلامية:
http://islamweb.net/library/
الشبكة الاسلامية: مشروع المكتبة الالكترونية
http://www.ulamah.com/
ركن الكتب الاسلامية:
http://kotob.hypermart.net/
مكتبة المنشاوي:
http://www.minshawi.com/Books.htm
مكتبة الشيخ تقي الدين النبهاني والشيخ عبد القديم زلوم رحمهما الله:
http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabi...bmtb/kotobm.htm
http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabi...obun/kotobu.htm
أولا كتب التفسير وعلوم القرآن:
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
http://www.qurancomplex.org/idindex/
اعجاز القرآن للباقلاني
http://64.119.168.231/uofislam/makt...ran/ijaz/a1.htm
http://kotob.hypermart.net/i3jaaz.htm
أحكام القرآن للشافعي
http://feqh.al-islam.com/bookhier.a...ID=3&Mode=0
أحكام القرآن لابن العربي
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=17
أحكام القرآن للجصاص
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=7
دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية http://arabic.islamicweb.com/Books/...ya.asp?book=378
القرآن مكتوبا مع محرك بحث عن الآيات
http://www.jannah.com/quran/
مخطوطات القرآن
http://www.cyberegypt.com/quraan/
تنزيل ملفات المحدث كتب القرآن
http://www.muhaddith.org/a_quran.html#quran
تفسير الطبري والجلالين والقرطبي وابن كثير كاملا
http://quran.al-islam.com/Tafseer/D...ra=1&nAya=1
القرطبي والطبري وابن كثير والبغوي والسعدي
http://www.qurancomplex.org/arb/DEF...ame=tafseer.htm
الجامع لأحكام القرآن القرطبي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=136
الجلالين
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=135
الدر المنثور في التفسير بالمأثور السيوطي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=248
الكشاف الزمخشري:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=244
أسباب النزول الواحدي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=153
الإتقان في علوم القرآن السيوطي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=156
مفردات ألفاظ القرآن الكريم" للراغب الأصفهاني،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
مختصر التبيان في آداب حملة القرآن النووي:
http://209.217.19.207/books/book.php?id=195
مقدمة في أصول التفسير ابن تيمية
http://209.217.19.207/books/book.php?id=56
كتب القرآن وعلومه المكتبة الفاطمية
http://www.alfathimiyyah.com/pustaka01.htm
إملاء مامن به الرحمن من وجوه الاعراب والقراءات في جميع القرآن العكبري http://kotob.hypermart.net/imlaa.htm
مركز نون للدراسات القرآنية
http://www.noon-cqs.org/
كتب الحديث وعلومه:
كتب الحديث التسعة مع شروحها مع محرك بحث عن الكلمة:
http://hadith.ajeeb.com/Display/Hie...mp;Section_Id=0
http://hadith.al-islam.com/Display/...p?Doc=0&n=0
البخاري صوتيا
http://hamoislam.com/hadith.htm
اختلاف الحديث للشافعي
http://64.119.168.231/uofislam/makt...h/Iktlaf/a1.htm
الموطأ
http://64.119.168.231/uofislam/makt...mouta/01/a3.htm
صحيح مسلم
http://64.119.168.231/uofislam/makt...jamie/01/a1.htm
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=138
اختلاف الحديث الشافعي
http://64.119.168.231/uofislam/makt...h/Iktlaf/a1.htm
الدرر السنية للألباني
http://www.dorar.net/htmli/malbani.asp
http://www.ulamah.com/albani.asp
ملفات المحدث الحديث
http://www.muhaddith.org/a_hadith.html#حديث
صحيح البخاري مبومبا مع فتح الباري
http://hadith.al-islam.com/Display/...p?Doc=0&n=0
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
صحيح مسلم مع شرح النووي مبوبا
http://hadith.al-islam.com/Display/...p?Doc=1&n=0
هذا الموقع يحوي كتب السنة قابلة للحفظ على القرص الصلب:
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
الأذكار النووي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=131
الزهد ابن المبارك
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=243
رياض الصالحين النووي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=245
نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ابن حجر
http://209.217.19.207/books/book.php?id=170
كشف الخفاء العجلوني:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=143
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال المتقي الهندي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=137
مقدمة ابن الصلاح
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=145
السنة لابن أبي عاصم
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
http://arabic.islamicweb.com/Books/creed.asp?book=7
مسند الإمام أحمد بن حنبل
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
المسند للشافعي
http://64.119.168.231/uofislam/makt...Almosnad/a1.htm
الفقه وأصوله تنزيل ملفات المحدث كتب الفقه
http://www.muhaddith.org/a_fiqh.html#فقه
كتب كثيرة مهمة في الفقه
http://feqh.al-islam.com/Default.asp
كتب الفقه وأصوله
http://www.alfathimiyyah.com/pustaka03.htm
مكتبة الدرر السنية
http://www.dorar.net/
مكتبة الإيمان وهي تحوي الكثير من النفائس بالنص:
http://www.al-eman.com/Islamlib/
الأشربة ابن حنبل:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=159
التبر المسبوك في نصيحة الملوك الغزالي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=167
الرسالة للشافعي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=146
اللمع في أصول الفقه للشيرازي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=267
بداية المجتهد ونهاية المقتصد ابن رشد
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=231
روضة الطالبين النووي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=162
شرح السير الكبير السرخسي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=216
مجموع فتاوى ابن تيمية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=252
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=27
كتب شيخ الإسلام بن تيمية و تلميذه إبن القيم الجوزية جميعها:
http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار الشوكاني:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=253
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=92
المغني لابن قدامة
http://feqh.al-islam.com/Bookhier.a...&MaksamID=1
شرح تنقيح الفصول في علم الأصول" للقرافي،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
فهارس كتاب الحاوي الكبير للماوردي
http://www.dorar.net/htmli/files.asp
الفصول في الأصول
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=8
المبسوط
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=13
المجموع شرح المهذب
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=24
المستصفى
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=15
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=69
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=88
سبل السلام
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=82
فتح القدير
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=52
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=26
الأحكام السلطانية
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=9
الأشباه والنظائر
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=58
الأم للشافعي
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=2
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=28
http://209.217.19.207/books/book.php?id=55
كتاب الإيمان الكبير، كتاب الإيمان الأوسط لشيخ الإسلام ابن تيمية، http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
الفصل في الملل والنحل ابن حزم:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=240
الملل والنحل للشهرستاني:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=241
http://arabic.islamicweb.com/Books/creed.asp?book=11
جامع الرسائل ابن تيمية:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=242
متن العقيدة الطحاوية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=133
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين الاشعري:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=255
كتاب الإيمان من "فتح الباري شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن رجب الحنبلي،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
http://www.dorar.net/htmli/contents.asp?book_id=8
الرسَالة التَبُوكِيَّة الإمَام ابن قَيّم الجَوزيَّة
http://kotob.hypermart.net/tabookiah.htm
جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية على سؤال وهو : أين الله؟ http://209.217.19.207/books/book.php?id=193
الرد على الزنادقة والجهمية الامام احمد
http://209.217.19.207/books/book.php?id=171
أصول السنّة ابن حنبل
http://209.217.19.207/books/book.php?id=168
التحفة العراقية في الأعمال القلبية أحمد بن تيمية الحراني
http://209.217.19.207/books/book.php?id=61
طريق الهجرتين و باب السعادتين
http://209.217.19.207/books/book.php?id=27
الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ابن تيمية
http://209.217.19.207/books/book.php?id=25
شرح العقيدة الطحاوية لإبن أبي العز الحنفي
http://arabic.islamicweb.com/Books/creed.asp?book=5
ذم التأويل ابن قدامة
http://almaqdese.com/menhaj/aq/tham-ahl-altawel.html
التزكية والأخلاق:
التوكل على الله ابن ابي الدنيا
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=187
الفوائد ابن القيم:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=140
اللطائف ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=151
المواعظ ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=152
تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=161
مختصر منهاج القاصدين ابن قدامة المقدسي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=250
كتب الأخلاق و الزهد و الرقائق لابن تيمية وابن القيم
http://arabic.islamicweb.com/Books/zuhd.htm
السيرة والتاريخ:
البداية والنهاية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=251
http://arabic.islamicweb.com/Books/seerah.asp?book=5
الرحيق المختوم المباركفوري
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=230
السيرة النبوية ابن هشام
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=249
http://arabic.islamicweb.com/Books/seerah.asp?book=2
الطبقات الكبرى
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=185
العبر في خبر من غبر الذهبي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=238
الكامل في التاريخ
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=174
المنتظم في التاريخ ابن الجوزي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=179
المنمق من أخبار قريش
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=225
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية (صلاح الدين)
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=215
تاريخ ابن خلدون
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=163
دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=247
دمروا الإسلام أبيدوا أهله
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=268
عجائب الآثار في التراجم والأخبار الجبرتي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=176
عيون الأثر في المغازي والسير ابن سيد الناس
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=183
http://kotob.hypermart.net/ayonalathar.htm
فتوح البلدان البلاذري
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=235
فتوح الشام الواقدي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=236
معجم قبائل العرب القديمة والحديثة عمر رضا كحالة
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=199
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب القلقشندي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=200
العواصم من القواصم
http://209.217.19.207/books/book.php?id=118
اللغة والمعاجم: مكتبة قيمة في اللغة:
http://64.119.168.231/uofislam/maktaba/Loga/kotob.htm
لسان العرب
http://64.119.168.231/uofislam/makt.../Lessan1/a1.htm
القاموس المحيط" للفيروز آبادي
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد)) لإبراهيم اليازجي
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
القاموس المحيط والقابوس الوسيط لما ذهب من كلام العرب شماميط للفيروز آبادي http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=142
الكتاب لسيبويه:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=205
أخبار الحمقى والمغفلين
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=194
أساس البلاغة الزمخشري
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=211
إصلاح المنطق ابن السكيت
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=212
البخلاء
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=191
البرصان والعميان للجاحظ
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=189
البيان والتبيين للجاحظ
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=193
الخصائص ابن جني
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=184
العقد الفريد ابن عبد ربه
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=195
المثل الثائر في أدب الكاتب والشاعر ابن الاثير
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=233
دلائل الإعجاز الجرجاني
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=209
رسائل الجاحظ
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=192
سر الفصاحة عبدالله بن محمد بن سنان الخفاجي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=210
صبح الأعشى القلقشندي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=234
صيد الخاطر ابن الجوزي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=188
تنزيل ملفات المحدث: المعاجم
http://www.muhaddith.org/a_lexicons.html#معاجم
أخوكم .. منصور القحطاني
موج الغلا 22-12-2006, 21:26 |2|
جزاكم الله خير,,
.
+
.
.
+
.
هلا وغلا بكل من عطر صفحتــي في الواحــة الإسلاميــة
.
+
.
شيطووووووووووووووونه
.
+
.
ahmed wya
.
+
.
روح الفراشـــه
.
+
.
.
+
.
.
+
.
.
+
.
شاكر لكم حضوركم وتعطيركم المكان
.
+
.
وسعيد بتواجدكم الدائم معاي
.
+
.
لكم مني كل الود والاحترام
.
+
.
اخوكم .. منصور القحطاني
.
+
.
الفرعونةالساحرة 22-12-2006, 22:26 http://dooodi79.jeeran.com/516a2c6768.gif
موج الغلا 24-12-2006, 01:21 |2|
http://www.ala7ebah.com/upload/images/bismillah1.jpg
تؤكد كل النصوص .. ويشهد واقع الحياة ..
ويكرر العقلاء العارفون دائما .. أن :
الحياة بعيدا عن رحاب الله سبحانه : عذاب وشقاء وجحيم ..
والحياة في رحاب الله : نعيم وأنس وجنة..
مع الله تطيب الحياة ، ومع الله تحلو الدنيا وهي الصغيرة الحقيرة
ومع الله يسمو الإنسان وهو الهباءة التي لا ترى في هذا الكون
مادمت مع الله فثق أنك ستعيش مطمئن القلب ، قرير العين ، يقظ الضمير
فمع الله يطيب العيش ، ويعذب الكلام ، ويصفو الجو، وتطمئن النفوس
وترفرف الروح عاليا عاليا ،،
مع الله جنة .. جنة حقيقية بكل معنى الكلمة ...
حتى لو لم يكن في يدك درهم واحد
ومع الله تغدو ملكاً كأنما تجري من تحتك الأنهار ......
حتى لو كنت تعمل حارس بستان
مع الله يغمر قلبك النور ، ويفيض على لسانك وقلمك ..
فتغدو مباركا حيثما كنت ..
حتى لو كنت طالبا لا زال يتلقى العلم على مقاعد الدراسة في مراحلها الأولى
مع الله .... مع الله ..... مع الله ..... مع الله .. جل الله وتبارك وتقدس ..
مع الله .. تغدو خفقات قلبك تردد باستمرار وحيثما كنت :
الله .. الله .. الله .. لا إله إلا الله وحده ..
الله ربي وحبيبي لا شريك له في قلبي..
الله خالقي ورازقي ، لا مكان لمحبة سواه في فؤادي
في كل منظر تراه ، وتقع عليه عيناك ..... تهتف روحك على الفور : الله.. الله
الله الخالق .. الله الرازق .. الله البديع .. الله الحكيم .. الله القريب ..
ما أروع اليوم الذي تكون فيه مع الله بقلبك وقالبك ....
هناك تفيض عيناك بدموع فرح خالص .. دموع تشعرك بسمو روحي عجيب .
دموع تغسل هذا القلب وتجلوه ... وتسمو به وترقيه ..
الله.. الله .. لفظ يتضمن أروع الأسماء والصفات
يا لسحر هذه الكلمة ( الله ) إذا استقرت حقا وصدقا في شغاف القلب
فإنها إذا استقرت هناك أنارته ولابد .. فأضاء واشرق وتوهج لا محالة ..
يا إلهي .. ما أروع هذه المعاني ..
إن روائع المعاني على هذه الصورة تنعش القلب ، وتنفض النفس على نفسها ..
ومن ثمراتها المؤكدة :
أنها لا تزال تشدك شدا إلى السماء ، حتى تنظر إلى الدنيا وأهلها من عل عال ..
فإذا أنت تراها صغيرة .. بل صغيرة جدا جدا ،
ساعتها سيأخذك العجب كل مأخذ ..
تتعجب ساعتها على تهافت أهل الشهوات على هذا المستنقع الذي هم فيه ..!!
كما يعجب صقر يضرب الفضاء بجناحيه ،
وهو يرى عصافير صغيرة قرب فخ محكم حوله حبوب منثورة ..
فإذا هي تتصارع على الحبوب ، وهي لا تعلم أن هذه الحبوب ،
ليست سوى طعم موضوع بدهاء ومكر ، من اجل اصطيادها !!!!!!
وحين يشرق القلب ويتوهج ..
يتلألأ بنور محبة الله جل في علاه ، فتنكشف له الأمور على حقائقها
فلا يستخفنه الذين لا يوقنون ، وإن حملوا أرقى الشهادات ، وامتلكوا أطول الألسنة !!!..
ولا تستهويه الفتن المزخرفة التي يتسقط عليها أكثر الخلق في سماجة ..!!!
المسلم المتلألئ القلب بحب الله تعالى ، والشوق الحقيقي إلى الدار الآخرة :
يغدو أكبر من هذه الدنيا بما فيها ومن فيها ..
فكيف يستصغر المسلم نفسه ، فينجرف مع طوفان الفتن إلى حيث سخط الله ..؟
أنها الغفلة عن هذه المعاني الرائعة ..
حين ننسى هذه الحقائق الكبيرة .. يسهل على الشيطان افتراسنا .. ؟؟؟؟
ألا نرى أن حارس البستان إذا غفل عن حراسة حديقته :
ما أيسر على اللصوص أن يسرقوا وينتهبوا أحسن وأحلى الثمار !!
كذلك أنت أيها الإنسان ..
في الوقت الذي تغفل فيه عن حراسة قلبك ، وتنصرف عن الاهتمام به
فما أيسر على شياطين الإنس والجن أن يتخطفوك ثم يتلاعبوا بك كيفما شاءوا ..!!
ارحم نفسك في دنياك قبل أن تعض بنان الندم ، وأصابع الحسرة ..
وفكر كثيرا وطويلا في مثل هذه المعاني ..
ثم شمر للسفر ، وعش مع ربك لتجد نسيم الحياة وسعادتها ..
واستعن بالله ولا تعجز .. ولا تيأس أبدا أبدا ..
أخوكم .. منصور القحطاني
موج الغلا 24-12-2006, 03:21 خلق الكـون
آ ـ نشأة الكـون
قال الله تعالى: {وهوَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ وكان عَرْشُهُ على الماءِ ليَبْلُوَكُمْ أيُّكم أحسنُ عملاً..} 11 هود آية 7
وقال أيضاً: {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذين كفروا أنَّ السَّمواتِ والأرضَ كانتا رَتْقاً ففتَقْنَاهُما وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفلا يؤمنون} (21 الأنبياء آية 30).
ومضات
ـ من الدلائل الكونية على عظمة الله تعالى وكمال قدرته خلق السموات والأرض.
ـ العرش والماء سابقان في الوجود للسموات والأرض.
ـ محصِّلة حقائق العلوم الكونيَّة لا تتناقض مع المعتقدات الَّتي جاء بها الدِّين الإسلامي بل تتطابق.
ـ كانت السموات والأرض كتلة واحدة، ثمَّ شاء الله تعالى انفصالها؛ لتصبح أجراماً منفصلة عن بعضها بعضاً، كلُّ جرم منها قائم بذاته، متميِّز بخصائصه، ومنفرد بدوره في تكامل الكون وإعماره وإمداد الحياة بأسباب بقائها إلى ما شاء الله.
ـ الماء هو الأصل الَّذي اختاره تعالى للحياة، وجعله عنصراً فاعلاً فيها.
في رحاب الآيات
لا يزال العلماء حتَّى يومنا هذا يبذلون الجهود المتواصلة لمعرفة أصل الكون، ويبحثون ويستقصون محاولين الردَّ على أسئلة مازالت تطرح نفسها حول سرِّ تكوينه وبداية الخليقة.
وهذه الآيات الكريمة تطوف بالعقل البشري في رحاب الكون الفسيح، الَّذي تديره يد القدرة الإلهية بحكمة بالغة، وتوقظ الغافلين عنها وعمَّا فيها من عجائب يحار بها لبُّ كلِّ ذي قلب سليم، وحسٍّ يَقِظ، وبصيرة نافذة منوَّرة. فتبدأ بالإشارة إلى أن التركيب الأساسي للفضاء وما فيه من مجموعات النجوم والمجرَّات الَّتي لا تحصى واحد، بما في ذلك المجموعة الشمسية المؤلَّفة من الشمس وتوابعها، فجميعها كانت كتلة واحدة ملتهبة ـ رتقاً ـ ثمَّ فُتقت، فانفصلت وابتعدت عن بعضها مشكِّلة بذلك النجوم والكواكب. وما أرضنا إلا واحدة منها قد غمرتها المياه فانطفأ سطحها وبرد، ثمَّ اهتزَّت فتصدَّعت وانحسر الماء عن بعضها فأصبحت صالحة للحياة.
ولابأس من الإشارة في هذا السِّياق إلى أن النظريات العلمية الصحيحة القائمة اليوم لا تتعارض مع المفهوم الإجمالي لما جاء في القرآن الكريم، ومن ذلك بيانه بأن الله تعالى قد جعل الماء أصلاً لخلق جميع الأحياء. وبناءً على هذه الحقيقة فإن العلماء يستقصون في أبحاثهم إمكانيَّة وجود الماء على الكواكب الأخرى، ليقينهم أنه حيثما يكون الماء تكون الحياة. وهذا العنصر الأساسي يحتلُّ القسم الأكبر من مساحة كوكبنا الأرضي، فإن كانت اليابسة تشكِّل حوالى الخُمْس فهو يشكِّل الباقي، ومع ذلك فهو لا يؤلِّف في الطبيعة الجماديَّة إلا جزءاً يسيراً منها، بينما يحتلُّ الجزء الأكبر في تركيب الكائنات الحيَّة، لأن جميع التفاعلات الكيماوية الَّتي ترافق الأحداث الحيوية لا تتمُّ إلا في وسـطه. ويُقسم الماء الموجود في الكائن الحي إلى قطـاعـين كبيرين: الأوَّل هو الماء داخل الخليَّة ويضمُّ حوالى 50% من وزن الجسم كلِّه، والثاني هو الماء خارج الخلية الَّذي يشمل 20% من وزن الجسم كلِّه؛ موزَّعة 5% في الدَّم و15% في الخلال الَّتي بين النسج الحيَّة، وصدق الله تعالى حين قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حيٍّ}.
وقد أجاب القرآن الكريم بإشارات عامَّة عن بدايات الخلق والتَّكوين، فأخبرنا بأن الله عزَّ وجل قد خلق السموات والأرض في ستَّة أيَّام حسبما اقتضت حكمته. ولكنَّ تلك الأيَّام لا تقاس بوحدتنا الزمنية المتعارف عليها، لأنها غير أيَّام الأرض، بدليل قوله تعالى: {..وإنَّ يوماً عند ربِّك كألف سنة ممَّا تعُدُّون} (22 الحج آية 47) وهذا ليس بمستبعد إذا علمنا أن علماء الفلك قد أثبتوا أن أيَّام الكواكب التَّابعة لنظام شمسنا تختلف عن أيام الأرض في طولها بحسب أجرامها وأبعادها وسرعة دورانها.
وقد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم التسلسل الزمني في نشأة الكون فيما أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي أن أهل اليمن قالوا: «يارسول الله! أخبرنا عن أوَّل هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كلِّ شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كلِّ شيء، وخلق السموات والأرض».
أخوكم .. منصور القحطاني
موج الغلا 24-12-2006, 03:28 |2|
خَلْقُ الإنسان
آ ـ نشأة الإنسان:
سورة الحج(22)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاسُ إن كنتم في ريبٍ منَ البعثِ فإنَّا خَلقْناكم من تُرابٍ ثمَّ من نُطفةٍ ثمَّ من عَلَقةٍ ثمَّ من مُضغةٍ مُخَلَّقةٍ وغيرِ مُخلَّقةٍ لِنُبيِّن لكم ونُقِرُّ في الأرحام ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمَّى ثمَّ نُخْرِجُكُم طِفلاً ثمَّ لِتَبلغوا أشُدَّكم ومنكم من يُتَوفَّى ومنكم مَن يُرَدُّ إلى أَرْذلِ العُمُرِ لكيلا يَعْلَمَ من بعد عِلْمٍ شيئاً وترى الأَرضَ هَامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت ورَبَت وأنبتت من كلِّ زوجٍ بهيج(5)}
سورة المؤمنون(23)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من سُلالةٍ من طين(12) ثمَّ جعلناه نُطفةً في قرارٍ مَكِين(13) ثمَّ خَلَقْنا النُطفةَ عَلقةً فخَلَقْنا العَلَقةَ مُضغةً فخَلَقْنا المُضغةَ عِظاماً فكسونا العِظام لحماً ثمَّ أنشأناه خَلْقاً آخرَ فتباركَ الله أَحْسَنُ الخَالقين(14) ثمَّ إنَّكم بعدَ ذلك لميِّتون(15) ثمَّ إنَّكم يومَ القيامة تُبعثون(16)}
/ ومضات:
ـ نتبيَّن من الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق آدم من موادَّ متوافرة في التراب، ثمَّ توالت عملية الخلق لهذا النموذج الإنساني بعد أبي البشرية آدم ـ عليه السلام ـ بواسطة الحيوان المنوي، الَّذي يحمل في مركَّباته كلاً من الصفات والمورِّثات الإنسانية، الَّتي تنتقل من الآباء إلى الأبناء ـ وعلى مرِّ الأجيال ـ لحفظ النوع الإنساني وتكاثره.
ـ تمرُّ النطفة في رحم الأمِّ بمراحل تكوينية بالغة في الإعجاز إلى أن يأخذ الجنين صورته الإنسانية الكاملة، وقد صوَّر القرآن الكريم تلك المراحل بدقَّة، استطاعت اكتشافات العلم المعاصر أن تتوصل إليها مؤخَّراً، متخلِّفة عما أثبته القرآن الكريم قروناً متطاولة.
ـ كما يمرُّ الجنين في رحم أمِّه بمراحل مختلفة إلى أن يصبح وليداً، فإنه يعيش حياته الثانية كذلك، ويمرُّ فيها بأطوارٍ تتراوح ما بين طفولة بريئة.. وشباب متوقِّد.. وشيخوخة متردِّية عند بعضهم.. وهكذا إلى أن تنتهي دورة الحياة هذه.
ـ يُبعث الإنسان يوم القيامة حيّاً بعد موته، كما تحيا البذور بالماء بعد زرعها، وهذا من إعجاز الله تعالى وقدرته على الإحياء بعد الإماتة، وهو الخالق القدير.
/ في رحاب الآيات:
الإنسان ابن هذه الأرض، من ترابها نشأ، وفوقه عاش ومنه تغذَّى، وكلُّ عنصر في جسمه له نظيره في عناصر أمِّه (الأرض) {والله أنْبَتَكم من الأَرضِ نباتاً} (71 نوح آية 17)، اللهم إلا ذلك السرَّ اللطيف الَّذي أودعه الله ونفخه فيه وهو الروح، قال تعالى: {..وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوْحِي...} (15 الحجر آية 30).. وقد أثبت العلم الحديث أن جسم الإنسان يحتوي ما تحتويه الأرض من عناصر؛ فهو يتكوَّن من الكربون، والأوكسجين، والهيدروجين، والفوسفور، والكبريت، والآزوت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والكلور، والمغنزيوم، والحديد، والمنغنيز، والنحاس، واليود، والفلورين، والكوبالت، والزنك، والسلكون، والألمنيوم، وكلُّ هذه العناصر هي العناصر نفسها المكوِّنة للتراب أيضاً، وإن اختلفت نسبها بين الإنسان والتُّراب، ومن إنسان لآخر. كذلك فإن نسبة الماء من جسم الإنسان، تعادل نسبة البحار إلى اليابسة في الكرة الأرضية، وهذا مايؤكد خلق آدم من تراب الأرض. وهكذا فإن التُّراب هو الطَّوْر الأوَّل والإنسان هو الطَّوْر الأخير، وهذه الحقيقة نعرفها من القرآن، ولا نطلب مصداقاً لها من النظريَّات العلمية الَّتي تبحث في نشأة الإنسان، أو نشأة الأحياء.
والقرآن يقرِّر هذه الحقيقة ليجعلها محلاً للتدبُّر في صنع الله والتأمُّل في النُّقلة البعيدة بين التراب والإنسان المنحدر في نشأته من ذلك التراب، وبعض النظريَّات العلمية تحاول إثبات سلَّم معيَّن للنُّشوء والارتقاء لوصل حلقات السلسلة بين الحيوان والإنسان، وفي هذا حطٌّ من قدر الإنسان، ولكنَّ القرآن يكرِّم الإنسان ويقرِّر أن فيه نفخة من روح الله هي الَّتي جعلت من سُلالة الطِّين إنساناً، ومنحته خصائص ميَّزته عن غيره من المخلوقات.
لقد جرت سنَّة الله أن يتم تناسل الإنسان وتكاثر أفراده، عن طريق دفقة مائيَّة تخرج من صلب الرَّجُل وتشقُّ طريقها لتثبت في الرَّحم، الغائرة بين عظام الحوض؛ الَّتي تحميها من التأثُّر باهتزازات الجسم، ومن كثيرٍ ممَّا يصيب ظهر الأم وبطنها من كدمات واهتزازات.
أمَّا المسافة الَّتي تعبِّر عن درجة التطوُّر والارتقاء الَّتي تفصل بين عناصر التراب الأولية وبين النُّطفة المؤلَّفة من الخلايا المَنَويَّة الحيَّة، فهي مسافة هائلة تنطوي على السرِّ الأعظم؛ سرِّ الحياة الَّذي لم يعرف البشر عنه حتَّى الآن شيئاً يُذكر، والَّذي لا سبيل لهم إلى أكثر من ملاحظته وتسجيله، دون الوصول إلى معرفة سرِّه وكنهه.
والتعبير القرآني يجعل النُّطفة طَوْراً من أطوار النشأة الإنسانية، وهي حقيقة رائعة تدعو إلى التأمُّل، فالإنسان يُخْتَصَر ويُخْتَزَل بكلِّ عناصره وخصائصه في الحيوان المنوي، ذلك الكائن المتناهي في الصِّغر الَّذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، ويشكِّل واحداً من مئات ملايين الحيوانات المنويَّة الموجودة في النطفة. هذا الكائن الَّذي يلتقي بالبويضة فيتحوَّل معها إلى نقطة صغيرة عالقة بجدار الرَّحم تتغذَّى من دم الأم، وتختزن جميع خصائص الإنسان المقبل: سواء في ذلك صفاتُهُ الجسديَّة وسماته الخَلْقيَّة؛ من طول وقصر، وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة، وآفة وصِحَّة، أو صفاته النفسية والخُلقية، من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات، ومواهب واستعدادات. فما أعظم هذا الإعجاز! وما أعظم أن يكون ذلك كلُّه كامناً في تلك النقطة الضئيلة الَّتي سماها القرآن الكريم (علقة)! تلك النقطة الصغيرة في الحجم، الهائلة في القدرة، عليها يرتكز تكوين هذا الإنسان المعقَّد تركيباً... والمعجز بناءً وتكويناً... الواحد أصلاً ونشأة... والمختلف ألسنة وألواناً، وخصائِصَ وطباعاً، فلا يمكن أن يتطابق شخصان من السُّلالة البشرية على وجه هذه الأرض تطابقاً تامّاً وعلى امتداد العصور والأجيال.
وهكذا تستمرُّ الآية الكريمة في التَّعريف بحلقات السِّلسلة التكوينية لخلق الإنسان. فمن التُّراب إلى النُّطفة ومن النُّطفة إلى العَلَقة ومن العَلَقة إلى المُضْغَة، حيث تكبر تلك النقطة العالقة، وتتحوَّل إلى قطعة من دم غليظ مختلط على هيئة مضغة لا تحمل سمة ولا شكلاً. ثمَّ تتابع المضغة طريقها فتمضي في خط ثابت من النُّمُوِّ لا ينحرف ولا تتوقف حركته المنتظمة حتَّى تجيء مرحلة العظام، فمرحلة كسوة العظام باللحم. وهنا يقف الإنسان مشدوهاً أمام ما كشفه القرآن عن مراحل تكوين الجنين، والَّذي لم يُعرف على وجه الدِّقة إلا مؤخَّراً بعد تقدُّم علم الأجنَّة التشريحي: فخلايا العظام هي غير خلايا اللحم، وقد ثبت أن خلايا العظام تتكون أوَّلاً في الجنين، ولا تُشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظام، وتمام الهيكل العظمي للجنين. وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض هذه المراحل الَّتي يمُرُّ بها كلُّ جنين، فقد جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمِّه أربعين يوماً نُطفةً، ثمَّ يكون علقة مثل ذلك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثمَّ يُرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: بكَتْب رزقه وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيد..»؛ وهذه الكتابة ليست كتابة إجبار وقهر، ولكنَّها كتابة علم بما سيكون عليه هذا المخلوق في المستقبل، فالإنسان مخيَّر في أقواله وأفعاله ومعتقداته وليس مسيَّراً ولا مجبراً. فهذا الإنسان ذو الخصائص المتميزة، والَّذي يشبه جنينه جنين الحيوان في أطواره الجسدية، ومع ذلك فإنه ينشأ خلقاً آخر، ويتحوَّل إلى مخلوق مستعدٍّ للارتقاء (المعرفي والرُّوحي)، بينما يبقى جنين الحيوان في المراتب الدُّنيا، مجرَّداً من خصائص الارتقاء والكمال الَّتي يمتاز بها الإنسان.
والآيات الَّتي تحدَّثت عن الخلق توحي بعظمة الخالق وقدرته وكأنه تعالى يقول فيها: لقد خلقناكم على هذا النمط البديع، لنبيِّن لكم جميل نظامنا، وعظيم حكمتنا، ونبين لكم بهذا التدرُّج قدرتنا، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أوَّلاً، ثمَّ من نطفة ثانياً ـ ولا تناسـب بين التراب والماء ـ قادر على أن يجعل النطفة علقة ـ وبينهما تباين ظـاهر ـ ثمَّ يجعل العلقة مضغة، والمضغة عظاماً، وقادر أيضاً على إعادة ما بدأه، بل هذا أَدْخَلُ في القدرة، وأهون في القياس. وهو الَّذي يُثَبِّت الحمل في أرحام الأمَّهات، ويقرُّ ما يشاء من هذا الحمل حتَّى يتكامل خلقه إلى زمن معين هو وقت الوضع، ثمَّ يخرج هذا الجنين طفلاً ضعيفاً في بدنه وسمعه وبصره وحواسِّه، ثمَّ يكتسب القوَّة بإذن الله شيئاً فشيئاً حتَّى يبلغ كمال قوته وعقله. فكم بين الطفل الوليد والإنسان الشديد من مسافات في المميزات أبعد من مسافات الزمان، تتم بيد القدرة المبدعة الَّتي أودعت الطفلَ الوليد كلَّ خصائص الإنسان، وكلَّ الاستعدادات الكامنة الَّتي تتبدَّى فيه وتتكشَّف في أوانها، كما أودعتِ النقطةَ العالقة بالرَّحم كلَّ خصائص الطفل، وهي من ماء مهين.
ثمَّ يخبرنا تعالى عن عظيم حكمته، فقد جعل أعمار الناس متباينة كتباين صفاتهم وسماتهم؛ فمن الناس من يُتوفَّى شابّاً، ومنهم من يطول به العمر؛ فيصبح صفحة مفتوحة للتدبُّر، فبعد العلم والرُّشْد وبعد الوعي والاكتمال، إذا به يرتدُّ عند شيخوخته طفلاً في عواطفه وانفعالاته، وكذلك في ذاكرته الَّتي قد تعينه حيناً وتخونه أحياناً، وقد يرهق ذهنه ويثقل فينفلت من عقال، بعد أن كان يختال بهذا العلم في شبابه ويتطاول، ويظن أن الشباب والقوَّة دائمان، قال تعالى: {الله الَّذي خَلَقَكُم من ضَعْفٍ ثمَّ جعلَ من بعدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جعلَ من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً..} (30 الروم آية 54) لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجُبْن، وأعوذ بك أن أُردَّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» (رواه النسائي عن سعد رضي الله عنه ).
ب ـ الغاية من خلق الإنسان:
سورة الذَّاريات(51)
قال الله تعالى: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ لِيَعبُدون(56) ما أُريدُ منهم من رِزقٍ وما أُريدُ أنْ يُطْعِمُون(57) إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّة المتين(58)}
سورة الإنسان (76)
وقال أيضاً: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ منَ الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً(1) إنَّا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً(2)}
/ ومضات:
ـ لقد شاءت الإرادة الإلهيَّة خَلْقَ الإنسان وإيجاده من العدم، لغاية تتجلَّى في ناحيتين:
1 ـ معرفة الله وعبادته.
2 ـ اختبار الإنسان وامتحانه على وجه الأرض من حيث مدى أهليَّته بِصِفَتِه خليفةً لله عليها.
ـ منح الله عزَّ وجل الإنسان نعمة الإمداد إلى جانب نعمة الإيجاد. فأمدَّه بمفاتيح المعرفة والهداية والعلم كالسمع والبصر، وبكلِّ ما يضمن له الاستمرارية في الحياة إلى ماشاء الله.
/ في رحاب الآيات:
لم تكن الغاية من خلق الله تعالى للثَّقَلين (إنساً وجنّاً) لحاجة به إليهم، فهو الغني عنهم جميعاً وهم المحتاجون إليه أبداً. ولمَّا كان الله تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً ولا يتركه سدىً، فقد أوضح لنا في كتابه الكريم الغاية من خلق الإنسان فقال: {وما خَلَقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدونِ} (أي ليعرفوني)؛ ولهذا قال بعضهم: [العبادة هي معرفة الله والإخلاص له في ذلك].
ولتأكيد سموِّ الغاية من هذا الخلق جاء قوله تعالى موضِّحاً: {ما أُريدُ منهم من رزق وما أُريدُ أن يُطعمون} أي لا أريد من خلقهم جلب نفع لي، ولا دفع ضُرٍّ عنِّي. فالله هو الغنيُّ المطلق، والرزَّاق المعطي الَّذي يرزق جميع مخلوقاته ولا ينسى منهم أحداً، ويقوم بما يصلحهم، وهو صاحب القدرة والقوَّة، بل هو شديد القوَّة فكيف يحتاج إليهم وهو المتفضِّل عليهم بقضاء حوائجهم.
ولما كان الأمر كذلك؛ توجَّب على العباد إفراده بالعبادة والقيام بتكاليفها. وقد ورد في الأثر أن الله تعالى يقول: [ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفَّلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدتَ كلَّ شيء، وإن فُتُّك فاتك كلُّ شيء، وأنا أَحَبُّ إليك من كلِّ شيء]. وفي هذا تلميح للمؤمن أن يجعل من نيَّته وقصده في جميع أعماله ونشاطاته، وفي سائر شؤون حياته، رضاء الله والتقرُّب إليه.
أمَّا قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حِيْنٌ من الدَّهر لم يَكن شيئاً مذكوراً * إنا خَلَقنا الإنسان من نُطفةٍ أمْشَاجٍ نَبْتلِيهِ فجعلناه سميعاً بصيراً}، ففيه تقرير بمرور مرحلة سابقة على وجود الإنسان لم يكن فيها شـيئاً يُذكر، ولم يكن آدم وبنوه يتمتَّعون بوجود أو حياة أو استقرار على وجه الأرض. وقد تأكَّدت هذه الحقيقة من قِبَلِ علماء طبقات الأرض الَّذين قالوا: لم يوجَد الإنسان على الأرض إلا بعد خلقها بأحقابٍ طوال. ولو أن الإنسان وُجد بعامل التطور الطبيعي، كما يدعي بعضهم، لاحتاج ذلك ملايين السنين زيادة عن عمر الأرض... لذلك لا يُعقل أن يكون الإنسان وما حوله من كائنات قد تطوروا في فراغ، ثمَّ هبطوا على الأرض بعد اكتمال نموها الجيولوجي.
ثمَّ تأتي الآيـة ببيـان عن خلق الإنسـان وتكاثر نوعه ـ بعد خلق آدم ـ بواسطة مادَّة واحدة مختلطة ممتزجة بين ماءيِّ الرجل والمرأة، لتحقِّق الإرادة والغاية من هذا الخلق؛ وهي ابتلاء الإنسان واختباره بالخير والشَّر، بعد أن أمدَّه الله وزوَّده بطاقات الفهم والوعي والإدراك والتخاطب، بواسطة السمع والبصر واللسان، ليتمكَّن من حمل أمانة التكليف الَّتي شرَّفه الله بها، وليستطيع اجتياز الامتحان بالفوز والفلاح. وعلى هذا تكون الدنيا دار الابتلاء، والآخرة دار الجزاء قال تعالى: {..ليَجْزِي الَّذين أساؤوا بما عملوا ويَجْزِي الَّذين أحسنوا بالحُسنى} (53 النجم آية 31).
فالإنسان العاقل الموفَّق، هو من يسلك سبيل الهدى بعد أن بيَّنه الله له ورغَّبه فيه، ويجتنب سبيل الضلال الَّذي وضَّحه له وحذَّره منه، ومنحه أوَّلاً وآخراً حرية الاختيار لأيٍّ من السبيلين شاء، قال تعالى: {إنَّا هَدَيْناه السَّـبيل إمَّا شـاكراً وإمَّا كفوراً} (76 الإنسان آية 3). وقد أخرج أبو داود وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {..لِيَبلُوَكم أيُّكُم أحسنُ عملاً..} (67 الملك آية 2) فقلت ما معنى ذلك يارسول الله؟ قال: ليبلوكم أيُّكم أحسن عقلاً. ثمَّ قال: وأحسنكم عقلاً أورعكم عن محارم الله، وأعلمكم بطاعة الله».
فمن خلال هذه الآيات وما سبقها يتبيَّن لنا أن الله تعالى قد خلق الناس وأوجدهم ليمتحنهم ويختبرهم أيُّهم أخلص عبوديَّة له، وأحسن عملاً لنفسه، مع علمه الأزلي بما هو كائن وبما سيكون منهم.
وهنا قد نجد من يقول: لماذا الاختبار، ولماذا الثواب والعقاب والنتيجة معروفة لله تعالى مسبقاً؟ والجواب: أن الاختبار مرتبط بعلم الله الأزلي بما هو كائن وبما سيكون، وإن عقل الإنسان وسلوكه هما نواة الاختبار ومادته، فلا عمل دون قرار وإرادة من الإنسان، ولذلك فلا حساب على من فَقَدَ عقله. ولولا وجود ذلك الاختبار، وظهور نتيجته، لساء العبدَ أن يُحكَم سلفاً دون أن يُبتلى ويُختَبَر.
ولكن حكمة الله تعالى قضت بالامتحان والابتلاء سدّاً لهذه الذَّريعة على العصاة والكافرين، إنه هو العليم الحكيم سبحانه وتعالى عن الظلم علوَّاً كبيراً.
وتجدر الإشارة في خاتمة هذا البحث إلى أن العلاقة الَّتي تربط بين الغاية من خلق الإنسان والغاية من خلق غيره، هي علاقة تستوجب التأمُّل والتفكير. فالله عزَّ وجل أنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد أوَّلاً، وبتوالي الإمداد ثانياً، فسخَّر له ما في الكون جميعاً منه، وعند نعمة التسخير هذه سنقف وقفة قصيرة لنتعرَّف عظمتها من خلال الآيات التالية:
سورة لقمان(31)
قال الله تعالى: {ألم تَرَوا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السَّموات وما في الأَرضِ وأسبغَ عليكم نِعَمهُ ظاهرةً وباطنةً ومن النَّاس من يُجادلُ في الله بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ مُنير(20)}
/ ومضات:
ـ تتراءى وحدانية الله تعالى وقدرته في آيات خلقه البديع، وتسخير جميع ما في السموات والأرض للإنسان، للاستفادة من ذلك التسخير في تيسير أموره الدنيويَّة ورقيِّها نحو الأفضل.
ـ كثرة النعم الَّتي تحفُّ بالكائنات دليل على وجود المنعم، سواء ما كان منها تحت المشاهدة والعَيَان كالصحَّة والمال، والجاه والجمال... أو ما كان منها من المعقولات والمجرَّدات كالمعرفة والعقل، والعلم والدِّين والإيمان.
ـ آيات الله ودلائل قدرته تهدي إلى الإيمان. وعلى الرغم من وضوحها وكثرتها فلا يزال فريق من الناس يجادلون في توحيد الألوهيَّة، دون برهان عقلي، أو سند نقلي، مستسلمين لما يلقيه الشيطان في رَوْعهم من عناد واستكبار.. قال تعالى: {..وإنَّ الشَّياطين لَيُوحونَ إلى أوليائِهم ليجادِلُوكم..} (6 الأنعام آية 121).
/ في رحاب الآيات:
تبدأ الآية الكريمة بعبارة {ألم تَرَوْا} والرؤية هنا بمعنى العلم والاستفهام، أي ألم تعلموا؟ استفهام إنكاريٌّ يتكرَّر استعماله كثيراً في القرآن الكريم، إلا أنَّ تكراره يعطيه مضموناً جديداً، وبما أنه استفهام عن ظواهر الكون فإنه لا يزال يتجدَّد في الحسِّ والنَّفس كلَّما تفكَّر الإنسان فيه، وتدبَّر أسراره الَّتي لا تنفد، وهي تبدو في كلِّ نظرة بلون جديد وإيقاع جديد. والسِّياق يعرضها هنا من زاوية التناسق بين حاجات الإنسان على الأرض وتركيب هذا الكون، ممَّا يقطع بأن هذا التَّناسق لا يمكن أن يكون مصادفة، وأنه لا مفرَّ من التسليم بالقدرة الواحدة المدبِّرة الَّتي تنسِّق بين تركيب هذا الكون الهائل، وحاجات البشر على هذا الكوكب الصغير، الَّذي يُسمى بالأرض، والَّذي لا يساوي ذرَّة صغيرة من حجم الكون، والإنسان في هذه الذرَّة الكونية مخلوق صغير، هزيل ضعيف بالقياس إلى حجمها، وإلى ما فيها من قوى وخلائق حيَّة وغير حيَّة. فهو لا يُعدُّ من ناحية حجمه ووزنه وقدراته الماديَّة شيئاً بالمقارنة بها، لكنَّ فضل الله على هذا الإنسان، وتكريمه له على كثير من خلقه عظيمٌ وكبير؛ فقد جعل منه مخلوقاً ذا وزن في نظام الكون وحسابه، وزوَّده بالقدرة على استخدام الكثير من طاقات هذا الكون وقواه، ومن ذخائره وخيراته، وهذا هو التسخير المشار إليه في الآية في معرض التَّذكير بنعم الله الظَّاهرة والباطنة.
فوجود الإنسان ـ ابتداءً ـ نعمة من الله وفضل، وتزويده بطاقاته واستعداداته ومواهبه منحة وهِبة، وإرسال الله للرسل وتنزيل كتبه أكبر فضل وأجلُّ نعمة، ووصله بروح الله منَّة وكرم، وكلُّ نفَس يتنفسه، وكلُّ خفقة يخفقها قلبه، وكلُّ منظر يسترعي انتباهه ونظره، وكلُّ صوت تترنم به أذنه، وكلُّ خاطر يهجس في ضميره، وكلُّ فكرة يتدبَّرها عقله، إن هي إلا نعمة ما كان لينالها لولا فضل الله عليه.
ونِعَمُ الله على الإنسان منها ما هو ظاهر للعيان يمكن إدراكه مباشرة بعين البصر، كالمال والجاه والجمال، ومنها ما هو خفي يدركه الإنسان إدراكاً غير مباشر وبعين البصيرة كالعلم بالله، وحسن اليقين به، وما يُدفع عنه من الآفات والنّقم. ومن النِّعَم ما يكون في باطن الأرض، وفي أعماق البحار، وعلينا أن نتحرَّى البحث عنها ونعرف خصائصها لننتفع بها. وفي مقابل هذه النِّعَم كافَّة يتوجب على الإنسان أن يؤدِّي دوره في هذه الحياة بالشَّكل المعبِّر عن إنسانيَّته، فيساهم في بناء المجتمع المتعاون المعتصم بحبل الله بكلِّ إخلاص وحبٍّ وتجرُّد.
ومع ذلك، فإن فريقاً من الناس لا يتدبَّرون ما حولهم من الآيات، ولا يؤمنون بالمنعم المتفضِّل؛ فهم يجادلون في الله بغير علم، مجادلة عقيمة على الرغم من البراهين الكونيَّة الواضحة، وهم يتنعَّمون بنعم الله السَّابغة. ويبدو هذا الفريق الَّذي يجادل في حقيقة الله منحرفاً عن الفطرة، لا يستجيب لآيات الكون من حوله، جاحداً النِّعَم، لا يستحيي أن يشكِّك في وجود المنعم، متهرِّباً من تحمُّل المسؤولية الأخلاقية والعلمية، منهمكاً في جدال لا يستند إلى علم، ولا يهتدي بهدى، ولا يعتمد على أساس، وإنَّما تُسَوِّلُ له نفسه وشيطانه من الضَّلال والتَّخاذل، ما يهوي به ويُهوي معه غيره من ضعاف النُّفوس في الكفر وظلمات الجهل والفقر والهوان.
ج ـ قصَّة الخلق:
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: {وإذ قال رَبُّكَ للملائِكَةِ إنِّي جاعلٌ في الأَرضِ خَلِيفَةً قالوا أتَجْعَلُ فيها مَن يُفْسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّمَاءَ ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(30) وعَلَّم آدَمَ الأسمَاءَ كُلَّهَا ثمَّ عَرَضَهُم على الملائِكَةِ فقال أنبِئُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كُنتُم صَادِقِينَ(31) قالوا سُبحَانَكَ لا عِلمَ لنا إلاَّ ما عَلَّمتَنَا إنَّكَ أنت العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قال ياآدَمُ أنبِئْهُم بأسمائِهِم فلمَّا أنبَأَهُم بأسمائِهِم قال ألم أقُل لكم إنّي أعلَمُ غَيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأعلَمُ ما تُبدُونَ وما كنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وإذ قُلْنَا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ أَبَى واسْتَكْبَرَ وكان من الكَافِرينَ(34) وقُلْنَا ياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا منها رَغَداً حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فيه وَقُلْنَا اهبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حِينٍ(36) فَتَلقَّى آدَمُ من ربِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عليه إنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37)}
سورة الأعراف(7)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقنَاكُم ثمَّ صَوَّرنَاكُم ثمَّ قُلنَا للملائِكَةِ اسجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبليسَ لم يكن منَ السَّاجِدِينَ(11) قال ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسجُدَ إذ أمَرتُكَ قال أنا خَيرٌ منهُ خَلَقتَنِي مِن نارٍ وخَلَقتَهُ مِن طِينٍ(12) قال فاهبِط منها فما يكون لك أن تَتَكَبَّرَ فيها فاخرج إنَّكَ منَ الصَّاغِرِينَ(13) قال أَنْظِرني إلى يوم يُبعثون(14) قال إنَّك من المُنْظَرين(15) قال فَبِمَا أغوَيتَنِي لأَقعُدَنَّ لهم صِراطكَ المُستَقِيمَ(16) ثمَّ لآتِيَنَّهُم من بين أيدِيِهم ومن خَلفِهِم وعن أيمَانِهِم وعن شَمَائِلِهِم ولا تَجِدُ أكثَرَهُم شَاكِرِينَ(17) قال اخرجْ منها مَذؤُوماً مدحُوراً لَمَن تَبِعَكَ منهم لأملأَنَّ جَهَنَّمَ منكم أجمَعِينَ (18) وياآدَمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجُكَ الجَنَّةَ فَكُلاَ من حيثُ شِئتُمَا ولا تَقرَبَا هذه الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا من الظَّالِمِينَ(19) فَوَسوَسَ لهما الشَّيطَانُ لِيُبدِيَ لهما ما وُورِيَ عنهما من سوْءَاتِهِمَا وقال ما نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عن هذه الشَّجرةِ إلاَّ أن تَكُونَا مَلَكَينِ أو تَكُونَا من الخَالدينَ(20) وقَاسَمَهُمَا إنِّي لكما لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فلمَّا ذَاقَا الشَّجرةَ بَدَت لهما سَوءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عليهِمَا من وَرَقِ الجَنَّةِ ونَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَم أَنهَكُمَا عن تِلكُمَا الشَّجرةِ وأقُل لكُمَا إِنَّ الشَّيطَانَ لكما عَدُوٌّ مبِينٌ(22) قالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وإِن لم تَغفِر لنا وتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ من الخَاسِرِينَ(23) قال اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ ولكم في الأَرضِ مُستَقَرٌّ ومَتَاعٌ إلى حينٍ(24) قال فيها تَحيَونَ وفيها تَمُوتُونَ ومنها تُخرَجُونَ(25)}
سورة الحجر(15)
وقال أيضاً: {ولقد خَلَقْنا الإنسان من صَلصال مِن حَمَأٍ مَسْنُون(26) والجَانَّ خَلَقْناه من قبلُ من نارِ السَّموم(27) وإذ قال ربُّك للملائِكَةِ إنِّي خَالقٌ بشراً من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(28) فإذا سوَّيتُه ونَفختُ فيه من روحي فَقعوا له ساجدين(29) فَسَجَد الملائِكةُ كُلُّهُم أجمعون(30) إلاَّ إبليس أَبَى أن يكون مع السَّاجدين(31) قال ياإبليس ما لك ألاَّ تكون مع السَّاجدين(32) قال لم أكن لأسجدَ لبشرٍ خَلَقْتَهُ من صَلصالٍ من حَمأٍ مَسنون(33) قال فاخرج منها فإنَّك رجيم(34) وإنَّ عليك اللَّعنةَ إلى يومِ الدِّين(35) قال ربِّ فَأَنظِرني إلى يومِ يُبعثون(36) قال فإنَّك من المُنْظَرين(37) إلى يومِ الوَقتِ المَعلوم(38) قال ربِّ بما أغْويتَني لأُزيِّننَّ لهم في الأَرض ولأُغْوينَّهم أجمعين(39) إلاَّ عِبادكَ مِنهم المُخْلَصين(40) قال هذا صراطٌ عليَّ مستقيم(41) إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلاَّ منِ اتَّبعك من الغَاوين(42) وإنَّ جهنَّمَ لَموعِدُهُم أجمعين(43) لها سبْعةُ أبوابٍ لكلِّ بابٍ منهم جُزءٌ مَقسوم(44)}
/ ومضات:
ـ الله تعالى هو الخالق المبدع، وهو الواسع العليم، الحكيم الفعَّال لما يريد. خلق الأرض ثمَّ خلق آدم، ووضع لكلٍّ منهما نواميس وموازين تتواءم وتتلاءم لتصلح حياة آدم على الأرض، ولتصلح الأرض بحياة آدم؛ فيتجلى بذلك إعجاز الله تعالى في خلقه ودقَّة صنعه.
ـ إن في تعليم الله لآدم أسماء الأشياء كلِّها {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} إشارة دقيقة إلى قدرة الإنسان على الوصول إلى درجات عليا من المعرفة والكمال، وإلى أهميَّة العلم وضرورته للحياة الإنسانية حسب المنهج الإلهي.
ـ أعطى الله آدم القدرة على الكلام منذ خلقه وعلَّمه {قال ياآدم أنبِئْهُم}.
ـ كرَّم الله الإنسان المؤمن بالله، الممتثل لأمره؛ على سائر مخلوقاته بما فيهم الملائكة والجن، ولذلك أمرهم الله بالسجود لأبي البشريَّة آدم عليه السلام سجود تكريم وتقدير؛ للروح الإلهية المودعة فيه، وللعلم الَّذي أكرمه الله به، فسجدوا إلا إبليس أبى.
ـ دأْبُ الملائكةِ وشغلُهم الشاغل التسبيح لله، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق بذاته القدسيَّة.
ـ عرض الله تعالى علينا في الآيات السابقة صورتين متشابهتين في البداية متعارضتين في النِّهاية، هما صورتا آدم المذنب، وإبليس المتمرِّد. فاشتركت الصورتان في أنَّهما تمثِّلان مخالفة لأمر الله تعالى، إلا أنَّ الأولى انتهت باعتراف آدم بذنبه وطلبه الصَّفح والغفران من الله تعالى، بينما انتهت الثانية بإصرار إبليس على ذنبه وتماديه في غيِّه، ولذا فقد نال آدم العفو والمغفرة من الله الغفور الرحيم، واستحقَّ إبليس الوعيد والعقاب من الله الشديد العقاب، وهكذا فالبشر جميعاً لهم مطلق الاختيار لأحد النموذجين في سلوكهم في هذه الحياة ولاشكَّ أنه سينال الجزاء الَّذي يتناسب مع اختياره.
ـ من تواضع لله رفعه، ومن تكبَّر عليه وضعه.
ـ إن الله عزَّ وجل يقبل التَّوبة من عباده المنيبين إليه، ويحفُّهم برحمته إن كانوا صادقين في الرجوع إلى بابه، ملتزمين بآداب التوبة بين يديه.
/ في رحاب الآيات:
خلق الله تعالى الأرض وأودع فيها ما شاء من أسباب الحياة والنعيم، فأبدع خلقها وأحسنه، وكانت الملائكة ـ بتسبيحها وتقديسها لله تعالى ـ ترى لنفسها مكانة خاصَّة عنده، فلما خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، أخبر الملائكة أنه سيجعل من هذا المخلوق خليفـة له في الأرض، فـتـعجَّبوا من أمر استخلافه عليها بعد أن أدركوا ـ بعلم الله ــ ما سيكون عليه حال ذريَّة آدم من فساد في الأرض وسفك للدِّماء، وعلى الرُّغم من معرفتهم وإدراكهم لطبيعة البشر فقد تعذَّر عليهم إدراك الحكمة من خلقهم؛ وهي أن الله تعالى أراد أن يودع الأرض لدى هذا المخلوق الفريد ويملِّكه زمامها، ويطلق يده فيها، ليَكِل إليه من وراء ذلك مهمَّة إظهار إعجازه تعالى في الخلق والإبداع، وكشف ما اختزنته هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كلِّه ـ بإذن من الله ـ في المهمَّة الجليلة الَّتي أولاها الله له، وهي بناء هذه الأرض وعمارتها، وتحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها، قال تعالى: {وإلى ثمودَ أخاهُم صالحاً قال ياقومِ اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيرُهُ هو أنشأكُم من الأرضِ واستعمركُم فيها فاستغفروهُ ثمَّ توبوا إليه إنَّ ربِّي قريبٌ مُجيب} (11 هود آية 61) (استعمركم فيها: أي كلَّفكم بإعمارها)، و لهذا فقد جاءهم القول الفصل من الله تعالى: {إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون} ليضع حداً لتساؤلاتهم واستفساراتهم.
ويُستشفُّ من سياق هذه الآيات الكريمة أن الله تعالى خلق الجنَّ من نار ثمَّ خلق آدم من طين، ووهبه من العلوم ما لم يهبه لغيره من خلقه، فعلَّمه أسماء الأشياء والأجناس وغيرها ممَّا شاء، وبذلك شرَّفه ورفعه إلى مكانة سامية. وفي هذا تشريفٌ للعلم والعلماء، ورفعٌ لمكانة العابد العالم على العابد الجاهل.
والملائكة ما خُلقوا إلا ليعبدوه ـ عزَّ وجل ـ ويسبِّحوه وينفِّذوا ما يُوْكَلُ إليهم من مهمَّات محدَّدة، بينما خُلق آدم وبنوه ليسلكوا سُبُل العلم الموصلة إلى معرفة الخالق، وعبادته حقَّ العبادة.
وتعرض الآيات صورة الاختبار الَّذي أقام فيه تعالى الحجَّة البيِّنة على ملائكته بسعة علمه، وتفرُّده في تصريف شؤون خلقه، وذلك قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم، وفي هذا درس تعليميٌّ لطيف في آداب المناظرة وتصريف الأمور، فالله تعالى مع استغنائه عن إقامة الحُجَّة والدليل لمخلوقاته على شمولية علمه، لم يمنعهما عن ملائكته تكريماً لهم، وتعليماً للناس كي يحسنوا محاكمة الأمور من جهة، ولكي يحلم قويُّهم على ضعيفهم، ويتواضع كبيرهم لصغيرهم ويأخذه بالرِّفق والحكمة من جهة أخرى. فقد عرض الله تعالى على الملائكة أشياء ثمَّ أمرهم أن يخبروه بأسمائها فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، واعترفوا بعجزهم وبأنه لا علم لهم إلا ما علمهم إيِّاه، وعند ذلك أمر عزَّ وجل آدم أن يخبرهم بالأسماء الَّتي يجهلونها، فلما أخبرهم أدركوا السِّر في خلافة آدم وذريَّته.
لقد كان ذلك السرُّ يكمن في صلاحيَّة البشر للاشتغال بالماديَّات الَّتي لا تقوم الدنيا إلا بها، وذلك لأن المادَّة جزء من أجزاء تركيبهم الخَلْقي، فقد خُلق آدم عليه السلام من تراب، فاختلف بهذه النشأة هو وذريَّته عن الملائكة، وعلى أساس هذا الاختلاف اختلفت الحكمة في خلق كلٍّ منهما. فبعد أن أقيمت الحُجَّة على الملائكة بسعة علم الله، وعظيم حكمته في وضع علمه حيث يشاء، قال تعالى لهم: {أَلَم أقل لكم إنِّي أَعلمُ غيبَ السَّمواتِ والأَرضِ وأَعلمُ ما تُبْدونَ وما كُنتم تَكْتُمون}، ثمَّ أمرهم وإبليس أن يسجدوا لآدم، سجود تحيَّة وتكريم، واحترام وتقدير، للقدرة الإلهية المودَعَة فيه، لا سجود عبادة وتقديس وتعظيم، فامتثلوا للأمر جميعاً، عدا إبليـس ـ وهذا الاسـم معناه الآيس البعيد من رحمـة الله ــ الَّذي عصى أمره تعالى بالسجود لآدم حسداً واستكباراً، واعتدَّ بأصل تكوينه وهو النار، فقال لربِّه متبجحاً ومُغْتَرّاً: {أنا خيرٌ منه خَلَقْتني من نارٍ وخَلَقته من طين} فباء بغضب من الله لارتكابه خطيئتين من أكبر الخطايا، أولاهما: عصيـان أمر الله تعالى والإصرار على هذا الذنب، والثانية: التكبُّر والاعتداد بمادة خلقه مقارنة بمادة خلق آدم، جاهلاً بأن مكوِّنات التراب أفضل من تكوين النار، وأنَّ عناصر التراب لا ينجم عنها إلا الخير، وأنَّ في النار قوى مهلكة ومدمِّرة. وأصبح بعصيانه وإصراره مخلوقاً لا يستطيع العمل إلا وفق اتِّجاه واحد وهو الشرُّ المطلق.
وبهاتين الخطيئتين استحقَّ إبليس العقوبة العادلة من الله تعالى، وهي الهبوط من الجنة الَّتي كان فيها، وخروجه من دائرة الرحمة الإلهيَّة. وعند ذلك طلب من ربِّه أن يمهله إلى يوم القيامة ليثأر من آدم وذريَّته بإغوائهم، فأجابه تعالى إلى طلبه: {قال فإنَّك من المُنظرين * إلى يومِ الوقتِ المعلوم} فلما أخذ الوعد من الله بذلك، واستوثق من الإمهال أخذ يتمادى في العناد والتمرُّد على خالقه، وأقسم بعزَّة الله ليفسدنَّ في الأرض عن طريق إضلال ذريَّة آدم وتزيين المعصية لهم، وتلبيس الحقِّ عليهم بالباطل، حتَّى يصبح أكثرهم عصاة كافرين. فأعلمه الله بأنه لا سلطان له على عباده المخلَصين المصطَفَين، من رفعوا شعار التَّوحيد، وأخلصوا الإيمان والعمل لله، فهم يستظلُّون في ظلاله، يعصمهم ويكلؤهم برعايته في الدنيا، ويدخلهم جنته في الآخرة. أمَّا من يتَّبع الشيطان من عباده فقد أقسم الله ليعذِّبنَّه وإيَّاهم فقال تعالى: {لأَمْلأنَّ جهنَّمَ منك وممَّن تَبعك منهم أجمعين} (38 ص آية 85) وذلك عقاباً لهم لأنهم أعمَوْا بصائرهم عن الحقيقة بعد أن تبدَّت لهم واضحة جليَّة، فضَلُّوا وأضلُّوا.
ويُطوى هذا المشهد وإبليس يتحرَّق غيظاً من آدم، متمنِّياً غوايته وسلبه النِّعَم الَّتي منحه الله إيَّاها، ليُعْرَض مشهد آخر هو مشهد آدم وقد خلق الله تعالى له زوجة تسكن إليها نفسه، وتطيب بها حياته، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة...} (30 الروم آية 21)، ويأمرهما بالدخول إلى الجنة حيث النعيم الخالد، ويبيح لهما أن يأكلا من ثمار الجنة ومن خيراتها ما شاءا، إلا شجرة واحدة حرَّمها عليهما لغاية يعلمها الله عزَّ وجل. وهذا أوَّل تكليف إلهي لآدم وزوجه، فيه أمر بعدم الاقتراب من شجرة معيَّنة، سبقه توضيح مدى حقد إبليس عليهما، وعداوته لهما.. وفيه إنذار لآدم بأن التجاوب مع إبليس لن ينجم عنه إلا الشقاء، قال تعالى: {فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عدوٌّ لكَ ولِزَوْجِكَ فلا يُخْرِجَنَّـكُما منَ الجنَّة فتشْقَى} (20 طه آية 117) وبطبيعة الحال، فقد اغتاظ إبليس وهو يرى آدم يرفل في نعيم الجنة المقيم، وراحت نيران العهد الَّذي قطعه على نفسه بإغواء آدم وذريَّته تتأجَّج في صدره، ما دامت الحياة قائمة.
ويأكل آدم وزوجه من الشجرة المحظورة مدفوْعَيْن بوسوسة الشيطان، ومُنْخَدِعَين بمسوح التديُّن الَّذي ظهر به أمامهما ــ وهذه أخطر نقطة ضعف يمكن أن يُستغلَّ بها الأناس الطيبون ـ حيث صار يقسم لهما الأيمان على صدقه، وإرادة الخير لهما، {وقاسمهما إني لكما من الناصحين}، وانساب إليهما من نقطة ضعفهما، بعد أن عرف هذه النقطة، وهي الانقياد لغريزتي حبِّ التملُّك والبقاء، وهما من أقوى النَّزَعات الَّتي تتملَّك الإنسان وأهمِّها، فقال له: {..ياآدمُ هل أَدُلُّك على شجرةِ الخُلدِ ومُلكٍ لا يبلى} (20 طه آية 120) فاستجاب آدم وزوجه لإغوائه وأكلا من الشجرة ناسيين، وما كادا يفعلان، حتَّى انكشف ما خفي عليهما من سوء عاقبة مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وأدركا فداحة خطئهما، عندها تدخَّلت الذَّات الإلهيَّة معاتبة مؤنِّبة؛ بأَنْ كنتُ قد نهيتكما عن الأكل من هذه الشجرة، وبيَّنت لكما أن الشيطان عدوٌّ لكما، فلِمَ المعصية؟.
على أن سرعة الانزلاق نحو المعصية عند آدم، قابلتها سرعة الرُّجوع والإنابة إلى الله، وهذا هو الفرق بين آدم وإبليس، فالأوَّل أحاط بخطيئته ورجع عنها، والثاني أحاطت به خطيئته بإصراره عليها. وهكذا ندم آدم على مخالفته، وأعلن وزوجَه التَّوبة والإنابة كما علَّمهما سبحانه فقالا: {ربَّنا ظَلمْنَا أنفُسَنا وإن لم تغفر لنا وتَرحَمنا لَنَكوننَّ من الخاسرين} فقبل تعالى توبتهما واجتباهما. أمَّا إبليس فقد أصرَّ على ذنبه، وركبه الغرور، فأمهله تعالى إلى يوم الدِّين، ومكَّنه من أن يرى بني آدم من حيث لا يرونه، وأن يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم، ولكنَّه حصَّنهم في مواجهته بالهداية والإيمان، وأعدَّ لإبليس في الآخرة جحيماً دائماً وعذاباً مقيماً.
وأمَّا ما كان من أمر آدم عليه السلام فإن الله بعد أن تاب عليه، أمره هو وزوجه وإبليس أن يهبطوا إلى الأرض، وحذَّر آدم من مهادنة إبليس أو الرُّكون إليه، وبيَّن له أن الأرض هي مسكنه في الدُّنيا إلى أن ينقضي أجله فيها. وبذلك أَذِنَ تعالى ببدء المعركة بين الخير والشرِّ إلى آخر الزمان، ثمَّ يكون يوم الحساب وتكون العاقبة الحسنى للمتَّقين الأخيار.
وختاماً لهذا الفصل أرى أن نأخذ العبرة من هذه الآيات الكريمة، دونما حاجةٍ إلى الدخول في جدلٍ عقيمٍ حول حقيقة الجنَّة الَّتي عناها الله تعالى ومكانها؛ أفي الأرض هي أم في السماء، وعلينا أن نبتعد عن المخاصمة الفلسفية لئلا نهبط في متاهات تُفَرِّق القلوب وتُشتت العقول؛ والأهم من ذلك كلِّه أن نَصْدُقَ في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه؛ متجملين بأدب الحوار الإيجابي المثمر، وأن ندرك أن كلَّ فرد منَّا مسؤول شخصياً عن إدارة الخلافة الربَّانية على هذه الأرض، وأن واجبه الأهم أن يتعلَّم {..وعَلَّمَ آدمَ الأسْمَاءَ كُلَّها..} وأن يقوم بالتالي بمهمة تعليم الآخرين {قالَ يا آدمُ أَنْبِئْهُم بأَسمَائِهم ..}، وأن يكون النموذج الصادق في تطبيق ما تعلَّم، وأن يكون النموذج الأصدق في حسن تعليمه للآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة.
ومن الإشارات اللطيفة التي يحسن ذكرها في ختام هذا البحث؛ أن الله تعالى عندما حذَّر آدم من التجاوب مع إبليس ذكر له أن نتيجة ذلك سوف تكون خروجه مع زوجه من الجنَّة، وشقاؤه بذلك؛ قال تعالى: {... فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنَّةِ فَتَشَقَى} ولم يقل تعالى: (فتشقيا)، وهذا يعني أن الرجل سيصبح هو المكلَّف في هذه الدنيا بالتعب والمشقَّة، تلبية لحاجات المرأة، وصوناً لها وتأميناً لرفاهيتها.
أخوكم .. منصورالقحطاني
الفارس الاسود 24-12-2006, 04:04 منصور
اخي العزيز
بالفعل موسوعة رائعة وقيمة
الله يعطيك العافية على المجهود الرائع
وجعلها الله في ميزان حسناتك
دمت بحفظ الله ورعايته
بارٍكــ، الله فيكــ، أخي العزٍيزٍ منصوٍرٍ
مجهوٍد تستحق كلــ، الشكرٍ عليه
رٍبي يقوٍيكــ،
الفرعونةالساحرة 24-12-2006, 16:24 يقويييييييييييييييك الله اخي
اختك الفرعونة..............عالم.....ومنتدايات......سحر. ........الحب.......العالمية
الغالي منصور
في حديثك عملا رفيعا وتأمل وضمير حي وقولا جميلا وأخلاقا ونيه صاقه،،
وأدعو الله تعالي واسأله ان يكتب لك التوفيق والسداد ،،
وأن تكون قدوة ناطقة متحرك به فيقتدي بك كل فرد ،،
وأضرع الي الله تعالي أن يجعل رسالتك هذه نافعة لكل من يطلع عليها ،،
بارك الله فيك ،،
موج الغلا 25-12-2006, 03:15 http://www.l22l.com/l22l-up-1/8056d2bbb9.gif
|2|
http://www.l22l.com/l22l-up-1/98d269a937.gif
http://www.l22l.com/l22l-up-1/f6d3021666.gif
أن شاء الله تعجيكم ,,
>>الــــفــــلاشــــات الـــدعـــــويــــة <<
°¨¨™¤¦ أفـــلاش .. تقبل الله منا ومنـــكــم .. ^_^ .. أضغط هنا للمشــاهــدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/mktarat/eid/flash/3id_tgbl.swf)
°¨¨™¤¦ أفـــلاش .. عيـــد الامـــــاني .. ^_^ .. أضغــط هنــا للمشــاهــدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/mktarat/eid/flash/Al-amani-eid.swf)
°¨¨™¤¦ أفـــــلاش .. فـــرحـــــة العيـــــد ..^_^ .. أضغــط هنـا للمشــاهــدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/mktarat/eid/flash/Farhat-Al-EidAl_S3d.swf)
°¨¨™¤¦أفــلاش ..هليت ياعيد الفرح والتباشير ..^_^.. أضغــط هنا للمشــاهدة¦¤™¨¨° (http://saaid.net/mktarat/eid/flash/02600440.swf)
°¨¨™¤¦أفــلاش ..جاءنا السعد والمنى ..^_^.. أضغــط هنا للمشــاهدة¦¤™¨¨° (http://saaid.net/mktarat/eid/flash/alsad.swf)
>> أنتظر 20 ثانيه لــ يتــم التحميــل <<
=----> ( منقوله ) <----=
أن شاء الله اعجبتكم ,,
أخوكم .. منصور القحطاني
http://www.l22l.com/l22l-up-1/2e43e85228.gif
http://www.l22l.com/l22l-up-1/8056d2bbb9.gif
موج الغلا 25-12-2006, 03:57 |2|
.
+
.
.
+
.
هلا وغلا بكل من عطر صفحتــي في الواحة الإسلامية
.
+
.
أخـي .. الفارس الاسود ..
الله يعافيك ويسلمك ,, وجزاك الله خير ,,
.
+
.
أخـي .. القيصر ..
جزاك الله خير .. ولاهنت ..
.
+
.
أختــي .. الفرعونةالساحرة..
ومن قال يالغلا .. وان شاء الله الكل يستفيد ..
.
+
.
أخــي .. الحلو..
آميـن .. آميــن .. آميــن ويبارك فيك أخي الغالي ,, ولاهنت على التعليق ,,
.
+
.
.
+
.
.
+
.
شاكر لكم حضوركم وتعطيركم المكان
.
+
.
وسعيد بتواجدكم الدائم معاي
.
+
.
لكم مني كل الود والاحترام
.
+
.
اخوكم .. منصور القحطاني
.
+
.
موج الغلا 26-12-2006, 22:18 http://www.l22l.com/l22l-up-1/fc9c1987f5.gif
http://www.l22l.com/l22l-up-1/b6e6040cb1.gif
|2|
>>>الــفــلاشــات الـدعـــويــة نســائيـــة<<<
°¨¨™¤¦أفلاش..المرأه المتميزة..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/1152908700.swf)
°¨¨™¤¦أفلاش..حـطمــي الـيـأس..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/flash_2.swf)
°¨¨™¤¦أفلاش..إنـهـا تـشـتـكـي..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/enaha-tashtakee.swf)
°¨¨™¤¦ أفلاش..حيو البنات بدوحة القرآن..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/SWF0079.swf)
°¨¨™¤¦ أفلاش..الـعـانـس..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/swf0059.swf)
°¨¨™¤¦أفلاش..قصـــة آلمتنــي..أضغط هنا للمشاهدة ¦¤™¨¨° (http://saaid.net/flash/qee9ah3.swf)
>> أنتظر 20 ثانيه لــ يتــم التحميــل <<
>> منقوله <<
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
أخوكم ..منصورالقحطاني
http://www.l22l.com/l22l-up-1/fc9c1987f5.gif
عاشقة الاحزان 27-12-2006, 01:09 ما شاء الله تبارك الله
ركن متكامل ورائع جزاك الله خيرا
جعله في ميزان حسناتك..
يعطيك العافية على مجهودك الطيب
Ahmed Talaat 28-12-2006, 23:42 ما شاء الله
تسلم يالغالي علي المجهود الرائع
والف مبروك عضو الامتياز تستحقها يالغالي
تقبل مني خالص التحيه
أخوك
أحمــــــد
موج الغلا 03-01-2007, 23:42 أختـــي .. عاشقة الاحزان
الله يسلمكِ ويعافيكِ ولاهنتي على المرور والتعليق ,,
لكِ مني كل التقدير ,,
أخوكِ..منصورالقحطاني
موج الغلا 03-01-2007, 23:47 أخــي .. أحمــد
الله يبارك فيك ويسلمك يالغالي وشاكر ومقدر تواصلك معي ,, ولاهنت ع المرور ,,
لك مني كل المحبه ,,
أخوك..منصورالقحطاني
موج الغلا 04-01-2007, 00:46 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,
فسر أي كلمة في القران بضغطة واحدة
أحبتي فى الله
اليكم افضل ما وجدت على الانترنت
الذي أسأل الله عنه الاجر والثواب انشاء الله
ما عليكم الا الضغط على هذا الرابط
ثم اختيار وجهة البحث من ( سورة الفاتحة حتى الناس )
ثم اكتب أي كلمة بالقرآن للبحث عنها
وستظهر لك فى خلال ثانيتين
وعلى يسارها كلمة تفسير
اضغط عليها
تأتيك بالتفسير بإذن الله تعالى
ربنا يثبتكم فى الدنيا والأخرة يا رب
والله الموفق
و
هذا الرابط
http://www.holyquran.net/search/sindex.php
نسالكم الدعاء
>منقول<
أخوكم ..منصور القحطاني
موج الغلا 04-01-2007, 01:42 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,
>الفلاشات القرآنية<
°`°؛¤ آخر عشر آيات من سورة الكهف ¤؛°`° (http://saaid.net/flash/kahf2.swf)
°`°؛¤ أفلاش ..لتعليم الأطفال آية الكرسي ¤؛°`° (http://saaid.net/flash/t3leemAlkorse.swf)
°`°؛¤ أفلاش ..سورة الواقعة .. بصوت القارئ علي العامر ¤؛°`° (http://saaid.net/flash/waq3h.swf)
°`°؛¤ أفلاش ..آيات عطرة من سورة الفرقان ¤؛°`° (http://saaid.net/flash/1147463645.swf)
أنتظر 20 ثانيه لتحميل
أخوكم..منصورالقحطاني
http://www.l22l.com/l22l-up-1/b2c7caa428.gif
موج الغلا 09-01-2007, 02:19 http://saaid.net/mktarat/nihat/amsaaid.gif
مخــــتــــارات نـــهـــــايـــــة الـــعــــام
http://www.l22l.com/l22l-up-1/70b8aefdc8.gif
. نقطة ! .. نقطتان !! ... ثلاث نقاط !!!
.
نقطة
. .
نقطتان
. . .
ثلاث نقاط
.
النقطة الأولى
لحظات مرت ... أيام انقضت ... أسابيع مضت سريعاً بل شهور !!!
وهانحن في نهاية العام !!!!
مرت وكأننا لم نعشها ... انقضت بمافيها ... وسُجّل لنا فيها وعلينا ...
مضت سريعاً ... فهل أدركنا ذلك ؟؟؟؟؟
. .
النقطة الثانية
12 شهراً مضت !!!
ياتُرى ماذا قدمنا فيها ؟؟؟
ماذا قدمنا لهذا الدين ؟؟؟ هل أعطيناه جزءاً من أوقاتنا ؟؟؟
هل حافظت أخي العزيز على أداء الصلوات جماعة في المسجد ؟؟؟
هل حافظتِ أختي الفاضلة على أداء الصلوات في أوقاتها ؟؟؟
ماهو نصيب كتاب الله تعالى من القرآءة والتدبر ؟؟؟
هل كنا نختم مرة في كل شهر ؟؟
أم لم نقرأه إلا في شهر رمضان ؟؟ هل حفظت منه شيئاً طوال هذا العام ؟؟
ماذا عن برّ الوالدين ؟؟؟ هل قمنا بهذا الحق على أكمل وجه ؟؟؟
وماذا عن من فقد أحدهما أو كلاهما ... هل خصيتهما بالدعاء ؟؟؟
وهل نسينا أو تناسينا رحِمنا !!!
كم من الرحم لانراهم ولانعرفهم ولانسأل عن أحوالهم إلا في المناسبات !!!
وهل ... وهل .... وهل .... ؟؟؟
أسئلة كثيرة تدور بالبال تحتاج منا إلى إجابات ....
تحتاج منا إلى وقفة محاسبة في نهاية هذا العام أوقبل نهاية أعمارنا بالأصح ...
. . .
النقطة الثالثة
أخي العزيز .... أختي الفاضلة ....
وفي نهاية المطاف .... وفي نهاية العام .... وقبل نهاية آجالنا
علينا جميعاً بالتوبة التوبة ،،،، والعودة العودة .....
علينا بالتوبة من تقصيرنا وتفريطنا في أوقاتنا ...
علينا بالتوبة من ذنوبنا ومعاصينا ....
والعودة إلى الله تعالى .. العودة والإنابة إلى العزيز الغفور الرحيم ...
العودة إلى غافر الذنب وقابل التوب ...
ولنذرف الدموع حسرةً وندامة على مافرطنا في جنب الله ...
وعلى وقت لم نذكر فيه الله عز وجل ...
ولنبدأ بفتح صفحة جديدة في حياتنا مع أول ورقة من تقويم العام الجديد ..
ولتكن صفحة بيضاء نقية ،،،،
وليسجل في صحيفتك من الحسنات مايضاعفها الله لك ...
صفحة بدايتها التوبة إلى الله .. وشعارها الدعوة إلى الله ..
ومضمونها حب الخير للناس ...وأن يكون ختامها مسك ...
وأن يُختم لنا ولكم بُحسن خاتمة ... إنما الأعمال بالخواتيم ..
http://www.l22l.com/l22l-up-1/70b8aefdc8.gif
كيف نستقبل عاماً جديداً ؟
الحمد لله على نعمه الكثيرة، وآلائه الجسيمة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
أخي الكريم: إن ذهاب عام، ومجيء آخر أمر يستدعي منا الوقوف مع أنفسنا وقفة جدية للمحاسبة الصادقة؛ وذلك لأن من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، واشتدت عليه حسراته، وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة، وتقوده أيامه إلى مزيد من الردى والشقوة، إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين، فانتبهوا بإيقاظه، واعتبروا بألفاظه، ورد في الأثر: (أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا).
أخي الكريم: إن من نظر إلى الدنيا بعين البصيرة لا بعين البصر المبهرج أيقن أن نعيمها ابتلاء، وحياتها عناء، عيشها نكد، وصفوها كدر، جديدها يبلى، وملكها يفنى، وودها منقطع، وخيرها ينتزع، والمتعلقون بها على وجل؛ فالدنيا إما نعمة زائلة، أو بلية نازلة، أو منية قاضية، "يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار" [غافر: 39].
أخي الكريم: هل تذكرت الموت وسكراته؟ وشدة هوله وكرباته؟ وشدة نزاع الروح منك؟ فالموت كما قيل : أشد من ضرب بالسيوف، ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض، فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله، فالموت لا يخشى أحد، ولا يبقى على أحد، ولا تأخذه شفقة على أحد، فقف مع نفسك وقفة صادقة للمحاسبة، وقل لها:
يا نفس قد أزف الرحيــل *** وأظلك الخطب الجليـــل
فتأهبي يا نفـس لا يلعـب *** بك الأمل الطـــــويل
فلتنزلن بمنزلٍ ينســــى *** الخليل فيه الخليـــــل
وليركبن عليك فيه مــن *** الثرى ثقل ثقيــــــل
قرن الفناء بنا جميـــعاً *** فلا يبقى العزيز ولا الذليــل
أخي الكريم: هل تذكرت القبر وظلمته؟ وضيقه ووحشته؟ هل تذكرت ذلك المكان الضيق الذي يضم بين جوانبه جثث الموتى من عظيم وحقير؟ وحكيم وسفيه؟ وصالح وطالح؟ وبر وفاجر؟ ورئيس ومرؤوس؟ فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
أخي الحبيب: تخيل نفسك بعد ثلاثة أيام وأنت في قبرك، وقد جُردت من الثياب، وتوسدت التراب، وفارقت الأهل والأحباب، وتركت الأصحاب، ولم يكن معك جليس ولا أنيس إلا عملك الذي قدمته في الدنيا، فماذا تحب أن تقدم لنفسك وأنت في زمن الإمهال حتى تجده في انتظارك يوم انتقالك إلى قبرك؟ "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" [آل عمران:30].
وصدق من قال:
والله لو عاش الفتى في عمره *** ألفاً من الأعوام مالك أمره
متمتعاً فيها بكل لذيذة *** متلذذاً فيها بسكنى قصره
لا يعتريه الهم طول حياته *** كلا ولا ترد الهموم بصدره
ما كان ذلك كله في أن *** يفي بأول ليلة في قبره
نعم أخي الكريم، هل تذكرت أول ليلة في القبر؟ حيث لا أنيس، ولا جليس، ولا صديق، ولا رفيق، ولا زوجة، ولا أولاد، ولا أقارب، ولا أحباب، "ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" [الأنعام:62].
فارقت موضع مرقدي *** يوماً ففارقني السكون
القبر أول ليلة *** بالله قل لي ما يكون؟
أخي المبارك: هل تذكرت النفخ في الصور؟ والبعث يوم النشور؟ وتطاير الصحف؟ والعرض على الجبار – جل جلاله؟- والسؤال عن القليل والكثير؟ والصغير والكبير؟ والفتيل والقطمير؟ ونصب الموازين لمعرفة المقادير؟ ثم جواز الصراط، ثم انتظار النداء لفصل القضاء إما بالسعادة، وإما بالشقاوة، "فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ"[الشورى: من الآية7]، "فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ[هود:106-108].
فيا أخي الكريم: من أي الفريقين تحب أن تكون؟ فجدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والقبر مقره، وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، ألاَّ يكون له فكر إلا في ذلك، ولا استعداد إلا له.
فيا أخي الحبيب، إن العمر قصير، والسفر طويل، والزاد قليل، والعقبة كؤود، والعبد بين حالين: حال مضى لا يدري ما الله صانع فيه؟ وحال آت لا يدري ما الله قاضٍ فيه؟ فإن كان الأمر كذلك، فعلى صاحب البصر النافذ أن يتزود من نفسه لنفسه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه، ومن فراغه لشغله، ومن غناه لفقره، ومن قوته لضعفه، فما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، "فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ" [القارعة:6-11].
فمن أصلح ما بينه وبين ربه كفاه الله ما بينه وما بين الناس، ومن صدق في سريرته حسنت علانيته، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، فلا بد من وقفة جادة للمحاسبة مع مطلع هذا العام الهجري الجديد، فالمحاسبة الصادقة هي ما أورثت عملاً صادقاً ينجيك من هول المطلع في ساحة العرض على أحكم الحاكمين.
عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" ، فكان ابن عمر –رضي الله عنهما- يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري(6416).
فيا غافلاً عن مصيره، يا واقفاً مع تقصيره، سبقك أهل العزائم وأنت في بحر الغفلة عائم، وقف على باب التوبة وقوف نادم، ونكس الرأس بذل وقل: أنا ظالم، وناد في الأسحار، وقل: مذنب وراحم، وتشبه بالصالحين إن لم تكن منهم وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاباً ودمعاً ساجماً، وقم في الدجى داعياً، وقف على باب مولاك تائباً، واستدرك من العمر ما بقي ودع اللهو جانباً، وطلق الدنيا والمعاصي والمنكرات إن كنت للآخرة طالباً. فيا أخي الحبيب: اخل بنفسك وحاسبها حساباً عسيراً، عن كل إساءة صدرت منك في هذا العام، واجتهد في التخلص من تلك العيوب واستبدلها بما يزينك من كل جميل وحسن، وافتح صفحة جديدة مع الله؛ عسى الله أن يتحمل عنك التبعات.
كتب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- إلى بعض عماله يقول له: (حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضاء والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة).
وقال الحسن البصري – رحمه الله تعالى-: (لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت أن تعملي ؟ ماذا أردت أن تأكلي؟ وماذا أردت أن تشربي؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه).
وقال ميمون بن مهران – رحمه الله تعالى-: (لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان إن لم تحاسبه ذهب بمالك).
وقال مالك بن دينار – رحمه الله تعالى-:(رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله – عز وجل- فكان لها قائداً).
ومحاسبة النفس تنقسم إلى قسمان، قسم قبل العمل، وقسم بعده.
أما الأول: فهو أن يقف العبد عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له أيمضي أم يترك، قال الحسن البصري – رحمه الله تعالى-: (رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره توقف).
أما القسم الثاني: وهو محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع:
أحدهما: محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها في حق الله –تعالى-فلم تؤدها على الوجه المطلوب، وحق الله في الطاعة ستة أمور وهي:
1- الإخلاص.
2- متابعة النبي – صلى الله عليه وسلم-.
3- النصيحة لله.
4- شهود مشهد الإحسان في هذه الطاعة.
5- شهود منة الله عليك في توفيقك لهذه الطاعة.
6- شهود تقصيرك فيها.
فيحاسب العبد نفسه: هل وفىّ هذه المقامات كلها في كل طاعة يقوم بها؟ أم لا؟.
الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيراً من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح، أو معتاد لم فعله؟ وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون ذلك رابحاً، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح، ويفوته الظفر به.
وتكون محاسبة النفس على هذا النحو الذي ذكره الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى-:
أولاً: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصاً تداركه.
ثانياً: ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية.
ثالثاً: محاسبة النفس على الغفلة، ويتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله – جل جلاله-.
رابعاً: محاسبة النفس على حركات الجوارح من كلام اللسان ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، وغيرها، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلت؟ وعلى أي وجه فعلته؟.
أخي الكريم: إن محاسبة النفس أمر عسير لكنه يسير لمن يسره الله لذلك، وهناك أمور تعين العبد على محاسبة النفس، ومن أبرزها وأهمها:
(1) استشعار رقابة الله على العبد واطلاعه على خطاياه، فإذا علم العبد ذلك استيقظ من غفلته وقام من رقاده، وقويت إرادته على محاسبة نفسه ومجاهدتها.
(2) معرفة العبد أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استراح من ذلك غداً، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً.
(3) بذكر الحساب الأكبر والسؤال بين يدي الجبار –جل جلاله- يوم القيامة فإذا علم العبد أنه مسؤول بين يدي الله فيجب أن يعد لكل سؤال جواب، ومن هنا كان العبد أشد محاسبة لنفسه.
(4) معرفة العبد ربح محاسبة النفس، ومراقبتها وهي سكنى الفردوس الأعلى، والنظر إلى وجه الرب – سبحانه- ومجاورة الأنبياء، والصالحين، وأهل الفضل، وأن عدم المحاسبة تفقده هذا كله، وتفوته عليه وليس بعد ذلك خسارة.
(5) النظر فيما يؤول إليه من ترك محاسبة النفس ومراقبتها من الهلاك والدمار، ودخول النار، والحجاب عن رؤية الرب – سبحانه- ومجاورة أهل الكفر والضلال والخبث – عياذاً بالله-.
(6) صحبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسهم ويطلعونه على عيوب نفسه، وترك صحبة من عداهم.
(7) النظر في سيرة المصطفى – صلى الله عليه وسلم- وصحابته – رضي الله عنهم- ومعرفة أخبار وسير أهل المحاسبة، والمراقبة في سلفنا الصالح.
(8) زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة أنفسهم أو تدارك ما فاتهم.
(9) حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير، فإنها تدعو إلى محاسبة النفس.
(10) قيام الليل، وقراءة القرآن بتدبر وخشوع، وحضور قلب، والتقرب إلى الله –تعالى- بأنواع الطاعات.
(11) البعد عن أماكن اللهو والغفلة والمجون والعربدة فإنها تنسي الإنسان محاسبة نفسه.
(12) ذكر الله –تعالى- ودعاؤه بأن يجعلك من أهل المحاسبة والمراقبة.
(13) سوء الظن بالنفس، فإن من حسن ظنه بنفسه نسي محاسبتها، أو غفل عن ذلك، وربما إذا رأى العبد بسبب حسن ظنه بنفسه أن عيوبه ومساوئه كمالاً، وهذا أدعى لعدم المحاسبة.
أخي في الله: إن من التزم بما سبق فإنه وبفضل الله لا يعدم بأن يجني ثمار تلك المحاسبة سواء في الدنيا أو في الآخرة، وفوائد محاسبة النفس كثيرة جداً منها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) الاطلاع على عيوب النفس وآفاتها، ومن لم يطلع على عيوب نفسه لم يمكن إزالتها.
(2) التوبة والندم وتدارك ما فات في زمن الإمكان.
(3) معرفة حق الله –تعالى- فإن أصل محاسبة النفس هو محاسبتها على تفريطها في حق الله –تعالى-.
(4) انكسار العبد وزلته بين يدي ربه –تبارك وتعالى-.
(5) معرفة كرم الله –تعالى وعفوه ورحمته بعباده في أنه لم يُعجل عقوبتهم مع ما هم عليه من المعاصي والمخالفات.
(6) مقت النفس والإزراء عليها، والتخلص من العجب والرياء والسمعة.
(7) الاجتهاد في الطاعة وترك العصيان لتسهل عليه المحاسبة فيما بعد.
(8) رد الحقوق إلى أهلها وسل السخائم، وحسن الخلق، وهذه من أعظم محاسبة النفس .
أخي الكريم: فحق على الحازم العاقل، المؤمن بالله واليوم الآخر ألا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وخطواتها، فكل نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز، لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، وإضاعة هذه الأنفاس أو شراء صاحبها ما يجلب هلاكه خسران عظيم، لا يسمح بمثله إلا جاهل، بل هو من أجهل الناس وأحمقهم، وأقلهم عقلاً وفهماً، وإنما يظهر له حقيقة هذا الخسران يوم التغابن "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ"[آل عمران:30].
وبهذه الروح الإيمانية، والنفس اليقظة نستقبل عامنا الهجري الجديد، وكلنا عزم على استدراك ما فات، والعمل على إرضاء الله – جل وعلا- في جميع أحوالنا، هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.l22l.com/l22l-up-1/70b8aefdc8.gif
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
أخوكم .. منصورالقحطاني
> منقوله <
http://www.l22l.com/l22l-up-1/70b8aefdc8.gif
موج الغلا 09-01-2007, 02:58 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
صلاة الجنازة
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
http://saaid.net/rasael/janasah/111111.jpg
تجهيز الجنازة : باور بوينت ... ملف zip ..^_^.. (http://saaid.net/rasael/janasah/Jinaza.pps)
تغسيل وتكفين الميت فلاش ..^_^.. (http://saaid.net/flash/janasah.swf)
صفة الصلاة على الميت فلاش ..^_^.. (http://saaid.net/flash/salah-j.swf)
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* إذا مات المسلم فأنه ينبغي على من عنده عدة أشياء :
1- أن يغمضوا عينيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض عينَيْ أبي سلمة رضي الله عنه وقال : (( إن الروح إذا قُبض تبعه البصر ))2 .
2- أن يلينوا مفاصله لكي لا تتصلب ، ويضعوا على بطنه شيئاً حتى لا ينتفخ .
3- أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه ، لقول عائشة رضي الله عنها : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى سُجِّي ببُرد حَبره ))3 . أي غطي بثوب مخطط .
4- أن يُعَجلوا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أسرعوا بالجنازة ))4 .
5- أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم يوم أحد أمر أن يُدفن القتلى في مضاجعهم – أي أماكنهم – ولا يُنْقلوا 5.
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
أخوكم..منصورالقحطاني
> يتبع <
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
موج الغلا 09-01-2007, 03:15 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* غسل الميت :
* غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرضُ كفاية إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين .
* أولى الناس بغسل الميت وصيهُ ، أي الذي أوصى له الميت أن يقوم بغسله .
* ثم أبوه لأنه أشد شفقة وأعلم من الابن ، ثم الأقرب فالأقرب .
* الأنثى تغسلها وصيتها ، ثم أمها ثم ابنتها ثم القربى فالقربى .
* للزوج أن يغسل زوجته لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة – رضي الله عنها - : (( ما ضرك لو متِ قبلي فغسلتك ........ ))6 ، وللزوجة أن تغسل زوجها ، لأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته7 .
- للرجل والمرأة غسل من له أقل من سبع سنين ، سواء كان ذكراً أو أنثى ، لأن عورته لا حكم لها .
* إذا مات رجل بين نساء ، او امرأة بين رجال ، فلا يُغَسَل بل يُيَمَم ، وذلك بان يضرب أحد الحاضرين التراب بيديه ثم يمسح بهما وجه الميت وكفيه .
* يَحْرم أن يُغسل المسلمُ الكافر أو يدفنه ، لقوله تعالى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا }8 فاذا نهي عن الصلاة عليهم وهي أعظم ، نهي عما دونها .
* يسن عند تغسيل الميت أن يستر عورته ثم يجرده من ثيابه ، ويستره عن عيون الناس ، لأنه قد يكون على حال مكروهة [ انظر صورة 1 ] ، ثم يرفع رأسه إلى قُرب جلوسه ، ويعصر بطنه برفق ليخرج الأذى منه ، ويُكثر صب الماء حينئذ ليذهب ما يخرج من الأذى [ انظر صورة 2 ] .
* ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو ( قفازاً ) فينجّي بهما الميت ( أي يغسل فرجيه ) دون أن يرى عورته أو يمسها ، إذا كان للميت سبع سنين فأكثر [ انظر صورة 3 ] ، ثم يسمي ويوضئه كوضوء الصلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لغسالات ابنته زينب : (( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ))9 ولكن لا يُدخل الماء في أنفه ولا فمه ، بل يُدخل الغاسل أصبعيه ملفوفاً بهما خرقة مبلولة بين شفتي الميت فيمسح أسنانه ، وفي منخريه فينظفهما ، ثم يستحب أن يغسل برغوة السدر رأسه ولحيته [ انظر صورة 4 و 5 ] ، وباقي السدر لجسده .
http://saaid.net/rasael/janasah/1.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/2.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/3.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/4.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/5.jpg
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* ثم يغسل جانبه الأيمن من جهة الأمام [ كما في صورة 6 ] ومن جهة الخلف [ كما في صورة 7 ] وهكذا يفعل بجانبه الأيسر ، للحديث السابق : (( ابدأن بميامنها )) ثم يعيد ذلك مرة ثانية وثالثة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : (( اغسلنها ثلاثاً )) وفي كل مرة يمر الغاسل بيده على بطن الميت ، فاذا خرج منه أذى نظفه .
* للغاسل أن يزيد في الغسلات على ثلاث مرات ، حتى ولو جاوز السبع ، إذا احتاج لذلك .
* يسن أن يجعل في الغسلة الأخيرة ( كافوراً ) لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : (( اجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً )) وهو طيب معروف بارد تطرد رائحته الحشرات . [ انظر صورة 8 ]
http://saaid.net/rasael/janasah/6.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/7.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/8.jpg
* يستحب أن يُغسل الميت بماء بارد إلا إذا احتاج الغاسل للماء الحار بسب كثرة الأوساخ على جسد الميت ، وله أن يستعمل الصابون لإزالة الوسخ ، ولكن لا يفركه بشدة لكي لا يتشطب جلده ، وله أن ينظف أسنانه بعود تخليل السنان .
* يستحب قص شارب الميت وتقليم أظافره إذا طالت طولاً غير عادي ، أما شعر الإبط والعانة فانه لا يقص شعرهما .
* لا يستحب تسريح شعر الميت لأنه سيتساقط ويتقطع . أما المرأة فيظفر شعرها ثلاث ظفائر ويُسدل وراء ظهرها .
* يستحب أن يُنَشف الميت بعد غسله .
* إذا خرج من الميت أذى ( بول أو غائط أو دم ) بعد سبع غسلات فأنه يُحْشى فرجه بقطن ، ثم يُغسل المحل المتنجس ، ثم يُوَضأ الميت . أما إذا خرج الأذى بعد تكفينه ، فانه لا يُعاد غسله ، لأن فيه مشقة .
* إذا مات المحْرم بالحج أو العمرة فأنه يُغْسل بماء وسدر كما سبق ، ولكن لا يُطيب ولا يُغَطى رأسه إن كان ذكراً ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي مات مُحْرماً بالحج : (( لا تحنطوه )) أي لا تُطيبوه ، وقال : (( لا تُخَمروا رأسه فانه يُبْعث يوم القيامة ملبياً ))10 .
* شهيد المعركة لا يُغسل ، لأنه صلى الله عليه وسلم (( أمر بقتلى أحُد أن يُدْفنوا في ثيابهم وألا يُغَسلوا ))11 بدل يدفن الشهيد في ثيابه التي مات فيها بعد نزع السلاح والجلود عنه ، ولا يُصلى عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد 12.
* السَّقط إذا بلغ 4 أشهر يُغسل ويُصلى عليه ويُسَمى ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( (( إن أحدكم يكون في بطن أمه 40 يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يُرْسل له المَلَك فينفخ فيه الروح ))13 أي بعد 4 أشهر ، أما قبلها فهو قطعة لحم يُدْفن في أي مكان بلا غسل ولا صلاة .
* من تعذر غسله إما لعدم وجود الماء ، أو لتمزقه ، أو لاحتراقه ، فانه يُيَمم ، أي يضرب أحد الحاضرين بيده التراب ويمسح بهما وجه الميت وكفيه .
* ينبغي على الغاسل ستر ما يراه في جسد الميت إن لم يكن حَسَناً ، كظُلمة في وجه الميت ، أو آثار بشعة في جسده ، ونحو ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من غَسَّل مسلماً فكتم عليه ، غفر الله له أربعين مرة )) 14.
أخوكم..منصورالقحطاني
> يتبع <
موج الغلا 09-01-2007, 03:30 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* تكفينه :
* يجب تكفين الميت ، وتكون قيمة الكفن من ماله ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي مات محرماً : (( كفنوه في ثوبيه )) ، ويُقدم تكفينه على الدَّين والوصية والإرث .
* إذا لم يكن له قيمة الكفن فتجب على من تلزمهم نفقته ، وهم أصوله وفروعه ، كأبيه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه ، وإذا لم يجدوا فعلى بيت المال ، فان لم يوجد فعلى من علم بحاله من المسلمين .
* الواجب في كفن الميت ثوبٌ يستر جميع بدنه .
* يستحب تكفين الرجل في 3 لفائف بيضاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( كُفّن في ثلاث لفائف بيض ))15 تُجمَّر ، أي تطيب بالبخور ، ثم تُبْسط بعضها فوق بعض ، ويُجعل الحنوط وهو طيب خاص بالموتى فيما بينها [ انظر صورة 9 ] ، ثم يوضع الميت عليها مستلقياً على ظهره [ كما في صورة 10 ] ، ثم يوضع قطن مطيَّب بين ( إليتيه ) لئلا تخرج منه رائحة كريهة .
* يستحب أن تربط خرقة عليها قطن [ كما في صورة 9 ] تغطي عورة الميت بإدارتهاعلى فرجيه .
* يستحب أن يجعل حنوط - أي طيب –على منافذ وجه الميت : عينيه ومنخريه وشفتيه وأذانيه ، وعلى مواضع سجوده ، وإن طُيب جميع بدنه فلا حرج ، لفعل بعض الصحابة .
ثم يُرد طرف اللفافة الأولى على شقه الأيمن [ كما في الصورة 11 ] ، ثم طرفها الآخر على شقه الأيسر [ كما في صورة 12 ] ، ثم يفعل باللفافة الثانية مثلما فعل بالأولى ، ثم الثالثة مثلها ، ثم تسحب الفوطة التي كانت تغطي عورته [ كما في صورة 12 ] ثم تعقد العقد وهي سبع [ كما في صورة 15 ] حتى لا تتفرق مع ربط ما يزيد من الكفن [ كما في صورة 13 ] ثم إعادته على رأسه ورجليه [ كما في صورة 14 ] ثم تحل العقد في القبر . فأن كانت العقد أقل من سبع فلا حرج ؛ لأن المقصود تثبيت الكفن .
* يجوز تكفين الميت في ثوب وإزار ، ولكن الأفضل ما سبق .
* المرأة تكفن في 5اثواب : إزار ويكون أسفل البدن وخمار يغطي الرأس ، وقميص ( وهو كالثوب ولكن مفتوح الجانبين ) ، ولفافتات تعمان جميع الجسد .
http://saaid.net/rasael/janasah/9.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/10.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/11.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/12.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/13.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/14.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/15.jpg
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
أخوكم..منصورالقحطاني
>يتبـع <
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
موج الغلا 09-01-2007, 03:41 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* الصلاة على الجنازة :
* الصلاة على الجنازة فرض كفاية . أي يكفي أن يقوم به بعض المسلمين .
* يُسَن أن يقوم الإمام عند رأس الرجل [ كما في صورة 16 ] , وعند وسط المرأة [ كما في صورة17 ] لفعله صلى الله عليه وسلم16 .
* السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين , ولكن إذا لم يجد بعض المأمومين مكاناً فإنهم يصفون عن يمينه وعن يساره .
* يكبر الإمام أربع تكبيرات , يقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة بعد أن يتعوذ ، وبعد التكبيرة الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعل في التشهد , أي يقول : (( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )) وإن اقتصر على قوله : (اللهم صلِّ على محمد ) فإنه يجوز .
ثم بعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت بما ورد من أدعية , ومن ذلك قول : (( اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعفُ عنه ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَنَس , وأبدله داراً خيراً من داره , وأهلاً خيراً من أهله , وزوجاً خيراً من زوجه ، وأدخله الجنة , وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار )) 17.
أما السَّقط وهو من كان عمره 4 أشهر فأكثر ، فإنه يدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( والسَّقط يُصلى عليه ويُدْعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ))18 .
ثم بعد التكبيرة الرابعة يسكت قليلاً ، ثم يُسَلم عم يمينه تسليمة واحدة ، لفعله صلى الله عليه وسلم19 ، ويجوز أن يسلم تسليمة ثانية عن يساره 20.
* يسن أن يرفع المصلى يديه مع كل تكبيرة ، لفعله صلى الله عليه وسلم21 .
* من فاته بعض التكبير مع الإمام فانه يُتابع الإمام ، مثلاً : إذا دخل مع الإمام في التكبيرة الثالثة ، فانه يدعو للميت ثم بعد التكبيرة الرابعة يكبر فيقرأ الفاتحة ثم يكبر فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يُسَلم ، إذا أمكنه ذلك قبل رفع الجنازة ، وإلاّ سلم مع الإمام ولا شيء عليه .
* من فاتته الصلاة على الميت جاز له أن يصلي على القبر ، أي يجعل القبر بينه وبين القبلة ويصلي عليه كما يصلي على الجنازة [ كما في صورة 18 ] ، لفعله صلى الله عليه وسلم . 22
*تستحب الصلاة على الغائب ، أي الذي يموت في بلاد أخرى ، إذا لم يُصَل عليه هناك .
* يُصلي المسلمون على قاتل نفسه ، وعلى قطاع الطرق ، ولكن يُسْتحب لأمير البلد وعالمها أن لا يصلى عليه ، لينزجر بذلك غيره .
* تجوز الصلاة على الجنازة في المسجد لفعله صلى الله عليه وسلم23 ، والسنة أن يُجْعل للجنائز مكان خاص للصلاة عليها خارج المسجد ، لئلا يتلوث ، ويُسْتحب أن يكون هذا المكان قريباً من المقبرة تسهيلاً على الناس .
http://saaid.net/rasael/janasah/16.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/17.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/18.jpg
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
أخوكم..منصورالقحطاني
> يتبع <
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
موج الغلا 09-01-2007, 03:52 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* حمل الجنازة ودفنها :
* يستحب حمل الجنازة من جهاتها الأربع على الأكتاف [ كما في صورة 19 ] .
* يسن الإسراع غير الشديد بالجنازة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أسرعوا بالجنازة ))
* يجوز أن يمشي الناس أمام الجنازة ، أو خلفها ، أو عم يمينها ، أو عن شمالها ، فكله وارد في السنة24 .
* يكره أن يجلس الذي يتبع الجنازة قبل أن توضع الجنازة على الأرض ،
لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
* يكره دفن الميت في الأوقات الثلاثة التي نهى صلى الله عليه وسلم عن الدفن فيها : وهي ما جاء في حديث عقبة بن عامر – رضي الله عنه – قال : (( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهم أو أن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيّف الشمس للغروب حتى تغرب ))25 ومعنى (( حين يقوم قائم الظهيرة )) أي قبل الزوال بقليل ، ومعنى (( تضيّف الشمس للغروب )) أي تميل للغروب .
* يجوز دفن الميت في الليل أو النهار حسب التيسير ، ويستثنى من ذلك الأوقات الثلاثة الماضية .
* يسن أن يغطي قبر المرأة حين إدخالها فيه ليكون أستر لها .
* يسن أن يُدْخل الميت القبر من عند رجلي القبر ، ثم يُسل سلاً [ انظر صورة 20 ] ، فاذا لم يمكن ذلك أدْخل من جهة القبلة .[ انظر صورة 21 ]
* اللحد أفضل من الشق ، قال صلى الله عليه وسلم : (( اللحد لنا والشق لغيرنا )) 26
واللحد هو أن يُحفر للميت في قاع القبر حفرة من جهة القبلة يوضع فيه . [ كما في صورة 22 ] والشق هو أن يحفر له حفرة وسط قاع القبر . [ انظر صورة 23 ]
* يسن تعميق القبر ليأمن على الميت من السّباع ، ومن خروج رائحته .
* يقول من يُدخل الميت في قبره : ( بسم الله وعلى سُنة – أو ملة – رسول الله ) لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك27 .
* يتولى إدخال الميت قبره : الوصي ثم أقاربه ُم أي مسلم .
http://saaid.net/rasael/janasah/19.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/20.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/21.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/22.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/23.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/24.jpg
* يُسن وضع الميت في قبره على شقه الأيمن مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 24 ] لقوله صلى الله عليه وسلم : (( الكعبة قبلتكم أحيا ، وأمواتاً ))28 ولا يضع تحت رأسه وسادة من لِبْن أو حجر ، لأنه لم يثبت ذلك ، ولا يكشف وجهه إلا إذا كان الميت مُحْرماً كما سبق . ثم يسد فتحة اللحد باللِبن ، وما بين اللبن بالطين .
* يُسن بعد أن يفرغ من وضعه في قبره أن يحثو كل مسلم من الحاضرين على قبره ثلاث حثيات من التراب ، لفعله صلى الله عليه وسلم29 . [ كما في صورة 25 ]
* يسن أن يُرْفع القبر مقدار شبر ليُعلم أنه قبر فلا يُهَان ، ويكون مُسَنماً ، أي على هيئة سنام البعير [ انظر صورة 26 ] لأنه صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.30 ثم توضع عليه الحصباء كما فُعل بقبره صلى الله عليه وسلم31 . ليعرف أنه قبر فلا يُهَان ، ثم ترش الحصباء بالماء لورود ذلك في السنة 32.
ويضع على قبره حجراً عند رأسه ليعرف ، كما فعل صلى الله عليه وسلم بقبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه 33.
* يحرم تجصيص القبر – أي وضع الجُصَ عليه – أو البناء عليه ، أو الكتابة عليه ، أو الجلوس عليه ، أو وطؤه ، أو الاتكاء عليه ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك كله 34.
* يُكره دفن اثنين أو أكثر في قبر واحد ، إلا للضرورة ، بأن يكثر الموتى ويقل من يدفنهم ، كما فعل بشهداء أحد ، ويجعل بين كل اثنين حاجزاً من التراب .
* يُسن أن يُبعث لأهل الميت إذا كانوا مشغولين بميتهم طعام ، لقوله صلى الله عليه وسلم لما مات جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه : (( أطعموا آل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم )) 35.
* يكره لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس ، لقول الصحابة رضي الله عنهم : (( كنا نَعُد صنع الطعام والاجتماع لأهل الميت من النياحة ))36 .
* تسن للرجال زيارة القبور ، للدعاء لهم والاعتبار [ كما في صورة 26 ] ،
لقوله صلى اله عليه وسلم : (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فانها تذكركم الآخرة ))37 . أما النساء فيحرم عليهن زيارة القبور ، لأنه صلى الله عليه وسلم (( لعن زائرات القبور ))38 لأنهن قليلات التحمل ، فقد يفعلن المحرمات ، من لطم الخدود والنياحة وغيرها ، وقد يكن سبباً للفتنة في موضعٍ يُذكر بالآخرة .
* يقول زائر المقبرة : (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، و إنّا إن شاء الله بكم لاحقون )) لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك39 . وليحذر المسلم من تعظيم القبور ، أو التبرك والتمسح بها ؛ لأن ذلك من وسائل الشرك
http://saaid.net/rasael/janasah/25.jpg
http://saaid.net/rasael/janasah/26.jpg
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
أخوكم .. منصور القحطاني
> يتبع <
موج الغلا 09-01-2007, 04:04 http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
* التعزية :
* تسن تعزية أهل الميت بقول : (( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فاصبر واحتسب )) لثبوته عن النبي صلى اله عليه وسلم 40 وإن قال : ( عظم الله أجرك ) أو ( أحسن اله عزاك ) فلا حرج .
* يجوز البكاء على الميت بلا تكلف ، لأنه صلى الله عليه وسلم بكى لما مات ابنه إبراهيم41 ولكن بلا نياحة أو ندب .
* يجوز للمصاب بالميت أن يحد على الميت : أي يترك تجارته أو الخروج للنزهة أو نحو ذلك حزناً على الميت ، ويكون ذلك لثلاثة أيام فقط . إلا الزوجة على زوجها ، فيجب عليها أن تحد على زوجها مدة العدة وهي 4 أشهر و 10 أيام إن لم تكن حاملاً ، أما الحامل فتحد على زوجها إلى أن تلد .
* يحرم الندب والنياحة على الميت ، والندب هو تعداد محاسن الميت بقول : ( وامطعماه واكاسياه و ........... الخ ) والنياحة هي أن يبكي ويندب برنة تشبه نياحة الحَمَام ، لأن هذا دليل اعتراضه على القَدَر .
* يحرم كذلك : شق الثوب ولطم الخد ونتف الشعر ونحوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ))42 .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
الهوامش :
1- رواه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء ( 682 ).
2- رواه مسلم . 3- متفق عليه . 4- متفق عليه .
5- رواه أهل السنن ، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص14 ) .
6- حديث صحيح رواه أحمد ، ينظر تخريجه في رسالة ( الغسل والكفن ) للشيخ مصطفى العدوي ( صفحة 46 ) .
7- أخرجه عبدالرزاق في المصنف ( رقم 6117 ) . 8- سورة التوبة ( 84 ) .
9- متفق عليه . 10- متفق عليه . 11- رواه البخاري . 12- متفق عليه .
13- رواه مسلم . 14- رواه الحاكم وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص51 ) .
15- متفق عليه . 16- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص109 ).
17- رواه مسلم . 18- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 80 ).
19- رواه الحاكم وحسَّن إسناده الألباني في أحكام الجنائز ( ص129 ).
20- انظر : أحكام الجنائز للألباني ( ص 127 ).
21- أخرجه الدارقطني وجود إسناده الشيخ ابن باز كما في فتاواه ( 12 / 148 ). 22- متفق عليه .
23- رواه مسلم . 24- انظر : أحكام الجنائز للألباني ( ص73 ) . 25- رواه مسلم .
26 - رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 145 ) .
27- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 152 ) .
28- رواه البيهقي وسنه الألباني في الإرواء ( 690 ).
29- رواه ابن ماجه وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 125 ) .
30- رواه البخاري . 31- رواه أبو داود . 32- روي في ذلك مراسيل صحيحة انظر الإرواء ( 3 / 206 ) .
33- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 155 ) .
34- رواه مسلم . 35- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 167 ) .
36- رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 167 ) . 37- رواه مسلم .
38- حديث حسن رواه أهل السنن . 39- رواه مسلم . 40- متفق عليه . 41- متفق عليه . 42- متفق عليه .
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
أنتهـــــــت
ولكم مني كل الود والاحترام ,,
أخوكم..منصورالقحطاني
http://www.l22l.com/l22l-up-1/d90a046327.gif
موج الغلا 05-02-2007, 21:35 .
+
.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,, تحيه طيبه .
.
+
.
صفة الصلاة
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله )
http://saaid.net/rasael/salah/111111.jpg
.
+
.
صفة الصلاة فلاش >------>> أضغــط هنـــا <<-------< (http://saaid.net/rasael/salah/salah.swf)
.
+
.
ولكم مني كل الود والاحترام
.
+
.
أخوكم..منصورالقحطاني
.
+
.
موج الغلا 08-03-2007, 00:40 .
+
.
آلسٌِِّلآمً عًٍليَكَمً وٍرٌٍحٍّمًهٍَ آللهٍَ وٍبٌَِرٌٍكَآتُِِّْهٍَ ..تُِِّْحٍّيَهٍَ طُْيَبٌَِهٍَ
.
+
.
آليَوٍمً جًِْآيَبٌَِ لكَمً
.
+
.
°¨¨™¤¦آلمًصٍْحٍّـِِّفْ آلشًِْرٌٍيَفْ بٌَِـِِّـِِّ آلفْلآشًِْ آضًٍغًـِِّـِِّطُْ هٍَنْآ للمًشًِْـِِّـِِّآهٍَدًٍة¦¤™¨¨° (http://www.quranflash.com/)
.
+
.
لكَمً مًنْيَ كَل آلوٍدًٍ وٍآلآحٍّتُِِّْرٌٍآمً
آخٌِوٍكَمً..مًنْصٍْوٍرٌٍآلقٌٍحٍّطُْآنْيَ
.
+
.
الشـــوق 08-03-2007, 00:52 مشاء الله عليك
منصور
دائم من ابداع الى ابداع
موسوعه رائعه وقيمه
مشكور اخوي الغالي
الله يجعلها في موازين حسناتك
تقبل مروري
لاهنت
تحياتي لك
شموخ قلبي 09-03-2007, 00:21 الرائع منصور ..
ركن مميز وملئ بالمقتطفات القيمه والمعلومات المفيده
مواضيع رائعه وشرح وافي عن الحج وغسل الميت وصلاه الجنازه وغيرها
جزاك الله كل خير وحعله في ميزان حسناتك
تحيتي
موج الغلا 09-03-2007, 19:53 آخٌِـِِّـِِّـِِّيَ..فْيَصٍْل آلعًٍبٌَِدًٍآللهٍَ..
حٍّيَآكَ آللهٍَ فْيَ آلرٌٍكَـِِّـِِّنْ..وٍجًِْزٍُآكَ آللهٍَ خٌِيَرٌٍ ..لآهٍَنْتُِِّْ عًٍ آلحٍّضًٍوٍرٌٍ آلطُْيَبٌَِ
لكَ مًنْيَ كَل آلتُِِّْقٌٍدًٍيَرٌٍ
آخٌِوٍكَ..مًنْصٍْوٍرٌٍآلقٌٍحٍّطُْآنْيَ
موج الغلا 09-03-2007, 19:56 آخٌِتُِِّْـِِّـِِّيَ..كَتُِِّْكَوٍتُِِّْة..
مًشًِْكَوٍرٌٍهٍَ يَآلغًلآ .. عًٍ آلمًرٌٍوٍرٌٍ آلرٌٍآئعًٍ وٍبٌَِآرٌٍكَ آللهٍَ فْيَكَِ..لآهٍَنْتُِِّْيَ
آخٌِوٍكَِ..مًنْصٍْوٍرٌٍآلقٌٍحٍّطُْآنْيَ
موج الغلا 26-03-2007, 01:14 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..
من ضمن الفلاشات أخترت لكم ,,
ماذا حصل لأبويكـِ ليلـة زفـافـكـِ؟؟ >>أضغط هنا << للمشاهدة (http://saaid.net/flash/zfaf.swf)
.
.
.
لكم مني كل الود والاحترام
أخوكم..منصورالقحطاني
.
.
.
|
|