ريم _البحرين
15-11-2003, 20:26
لغة / الاعتكاف : افتعال من عكف على الشيء يعْكُف ويعْكِف عكفاً وعكوفاً وهو يأتي متعدٍ ويكون مصدره العكف ، ولازم ويكون مصدره العكوف .
والمتعدي لغة / بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى : ( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) (الفتح: من الآية25) . أي : محبوساً . ويقال عكفته عن حاجته أي : منعته .
واللازم لغة / بمعنى ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً ومنه قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) أي مقيمون ، ومنه قوله : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي ملازمون ، وقال تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً ) أي مقيماً .
اصطلاحاً /
هو لزوم مسجد لعبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة .
ثانياً : حكمته :
من حكم الاعتكاف صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى بالإقبال على الله تعالى وترك فضول المباحات وتحقيق الأنس بالله تعالى والاشتغال به وحده والتفكر في تحصيل مراضيه .
ثالثاً : أدلة مشرعيته :
دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع :
1- الكتاب : قوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) وقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فإضافته إلى المساجد المختصة بالقربات وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة .
2- السنة : قول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ) [ رواه البخاري برقم ( 2026 ) ومسلم برقم ( 1172 ) ] . ويأتي غيره من الأحاديث .
3- الإجماع : نقله ابن المنذر وابن حزم والنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام والقرطبي وابن هبيرة والزركشي وابن رشد .
رابعاً: مدته
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
وأما وقته ومدته: فإن الاعتكاف الواجب بالنذر يؤدى حسب ما نذره الناذر وفي الوقت الذي حدده ، وبالمدة التي حددها كيومٍ أو يومين ـ مثلا.
أما المستحب فليس له وقت محدود ، فهو يتحقق بالمكث في المسجد مع النية، طال الوقت أم قصر ، ويرى جماعة من الفقهاء أنه يجوز أن يعتكف ساعة ، ويثاب إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف، ويثاب الإنسان ما دام في المسجد، فإذا خرج، ثم عاد جدد النية؛ إن قصد الاعتكاف.
وللمعتكف نفلاً أن يقطع اعتكافه متى شاء قبل المدة التي نواها.
خامساً : حكم الاعتكاف :
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : حكمه للرجل :
حكمه لغير المرأة سنة وقد حكي إجماعاً لأدلة مشروعيته المتقدمة .
وقد روى بعض المالكية كراهته عن الإمام مالك رحمه الله وقال : ( ما رأيت صحابياً اعتكف ) وذكر أنه لم يبلغه عن أحد أنه اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن قال : ( وذلك والله أعلم لشدة الاعتكاف ) وعلل بعضهم كراهته لأنه من الرهبانية المنهي عنها أو أنه كرهه مخافة ألا يوفي شرطه
قال ابن حجر : " لعله أراد صفة مخصوصة ، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف " .
المسألة الثانية : حكمه للمرأة :
اختلف العلماء في حكمه للمرأة على أقوال أرجحها هو قول الجمهور : أنه يسن لها الاعتكاف كالرجل .
واستدلوا لذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة مشروعية الاعتكاف والتي لم تفرق بين الرجل والمرأة .
2- قوله تعالى : ( فاتخذت من دونهم حجاباً ) وقوله : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه .
3- حديث عائشة رضي الله عنها وفيه : ( إذنه صلى الله عليه وسلم لها ولحفصة رضي الله عنهما أن يعتكفا معه ) [ البخاري ( 2041 ) ومسلم ( 1173 ) ] .
4- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( اعتكف معه امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي ) [ البخاري ( 309 ) ] . وقد جاء مفسراً بأنها أم سلمة رضي الله عنها .
5- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد حتى يطهرن ) [ عزاه ابن قدامة في المغني 4/487 لأبي حفص العكبري وعزاه ابن مفاح في الفروع 3/176 لابن بطة وقال : " إسناد جيد " .
وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقض قباب أزواجه لما أردن الاعتكاف معه فإنه فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لما خافه عليهن من المنافسة والغيرة ولهذا قال : ( آلبر يُردن ؟ ) .
6- وقد أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، ولما رأى زوجاته ذلك؛ جعلت كل منهن مكانا خاصا فأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإلغاء ذلك ، وترك الاعتكاف، وأخره إلى العشر الأول من شهر شوال.
وفي ذلك دليل على جواز منع الزوج زوجته من الاعتكاف بغير إذن.
أما عند الإذن فقد رأى الشافعي وأحمد أنه: يجوز له منعها من اعتكاف التطوع.
المسألة الثالثة : حكمه في غير رمضان والعشر الأواخر منه :
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال أرجحها هو قول الجمهور وهو أنه مسنون واستدلوا على ذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة الاعتكاف وهي تشمل رمضان وغيره والعشر وغيرها .
2- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ... وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف العشر الأواخر من شوال ) [ البخاري ( 2040 ) ] وعند مسلم ( 1173 ) : ( العشر الأول من شوال ) . فدل على أن رمضان والعشر محل لشرعية الاعتكاف .
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال ( فأوفِ بنذرك ) [ البخاري ( 2032 ) ومسلم ( 1656 ) ] .وهذا يشمل كل ليلة في رمضان وغيره في العشر وغيرها .
4- حديث أبي هريرة رضي الله عنها قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) [ البخاري ( 2044 ) ] . فدل على أن غير العشر محل لشرعية الاعتكاف .
وغير ذلك من الأدلة .
مبطلات الاعتكاف
الذي يبطل الاعتكاف هو: الخروج من المسجد لغير حاجة، وكذلك ذهاب عقله بجنون أو سكر، ومثله: الحيض والنفاس للمرأة، كما يبطله الوطء لقوله ـ تعالى: { ولا تباشروهن وأنت عاكفون في المساجد }.
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية :
محظورات الاعتكاف هي:
أ- الخروج من المسجد : يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ، وهي حاجته إلى الطعام ، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام ، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول ( سالم ) ـ أحد صحابة النبي ـ : " فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه.
وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر ، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً ) فتح الباري 4/808 .
ب- مباشرة النساء : ومنها الجماع ، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف ، لورود النهي عنه صريحاً في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة /187 .
ج- الحيض والنفاس : فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد ، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل .
د- قضاء العدة : وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها .
هـ- الردّة عن الإسلام : حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام ، فيبطل اعتكاف المرتد .
وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد ، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحاً ، فهو - على سبيل المثال - لا يحق له أن يتجول في الأسواق - ولو لفترة بسيطة - ليشتري منها ما لا ارتباط له بأمر الاعتكاف ، فلو خرج لشراء سواك لم يكن في هذا حرج على اعتكافه ، لأنه من متطلبات الصلاة في اعتكافه ، ولكن لو خرج لشراء هدية لزوجته ، أو لأحد أبنائه ، فذلك مبطل لاعتكافه ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد سابقاً كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، فكيف إذا خرج المعتكف لأمر محرم كشرب الدخان مثلاً أو لمشاهدة برنامج فضائي قد اعتاد مشاهدته ، لا شك أن ذلك مبطل لاعتكافه لا محالة .
وكذلك لو خرج يشرب خمرا أو يتعاطى تدخينا بطل اعتكافه . وعموما فإنّ أي خروج لغير عذر يبطل الاعتكاف ومن باب أولى الخروج للمعصية ، ولا يجوز له حتى لو خرج لقضاء حاجته أن يُشْعل في الطريق سيجارة يدخنها .
فالاعتكاف فرصة سنوية يستطيع فيها المعتكف أن يتخلص من هذه البلايا عن طريق التوبة والالتجاء إلى الله عز وجل أولاً ، وعن طريق فطام النفس عن تلك المعاصي في فترة الاعتكاف ، وعدم تحقيق رغبة النفس منها ، وتعويدها على ذلك .
وفي مباحات الاعتكاف يقول الشيخ عطية صقر :
ويباح للمعتكف أن يخرج لتوديع أي إنسان كان معه ـ مثلا ـ كما حدث فيما رواه البخاري ومسلم أن: "صفية زوج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تزوره في معتكفه، فلما أرادت الانصراف؛ قام وودعها فمشى معها إلى مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فأسرعا، فقال لهما: على رسلكما إنها صفية بنت حيي يعني: ليست امرأة أجنبية. ثم قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم؛ فخشيت أن يقذف في قلوبكما شرا".
وفيما رواه البخاري ومسلم عن عائشة (رضي الله عنها) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان وهو معتكف في المسجد يناولها رأسه من خلل الحجرة لتغسله".
كما يباح الخروج للحاجة التي لابد منها: كالغائط، والحيض، والبول، والطعام، والشراب إذا لم يوجد من يأتي به إليه، كما يخرج للغسل من الجنابة إذا احتلم ـ مثلا ـ وليطهر ثوبه أو بدنه من النجاسة، كما يخرج ليصلي الجمعة، ويحضر الجنازة، ويعود المرضى، ولكن لا يجلس معهم، وله أن يأكل ويشرب في المسجد وأن ينام مع المحافظة على النظافة والآداب، وله أن يعقد العقود، ويفعل ما يشاء من المباحات.
يستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات، ويشغل نفسه بالصلاة، وقراءة القرآن والاستغفار، والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والدعاء، ونحو ذلك من الطاعات، ومن الطاعات دراسة العلم الديني ومذاكرته، أو تعليمه، ويستحب للمعتكف أن يتخذ ستارا في صحن المسجد اقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ).
ويكره له أن يشغل نفسه بما لا يعنيه، من قول أو عمل، كما يكره له الإمساك عن الكلام ظنا منه أنه قربة إلى الله، اللهم إلا إذا كان مستغرقا في فكر خلق الكون، أو تحضير مسائل تفيده أو تفيد غيره، فإن إمساكه عن الكلام ليس مكروها.
والله أعلم
اختكم : ريم_ البحرين:):):)
والمتعدي لغة / بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى : ( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) (الفتح: من الآية25) . أي : محبوساً . ويقال عكفته عن حاجته أي : منعته .
واللازم لغة / بمعنى ملازمة الشيء والمواظبة والإقبال والمقام عليه خيراً كان أو شراً ومنه قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) أي مقيمون ، ومنه قوله : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) أي ملازمون ، وقال تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً ) أي مقيماً .
اصطلاحاً /
هو لزوم مسجد لعبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة .
ثانياً : حكمته :
من حكم الاعتكاف صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى بالإقبال على الله تعالى وترك فضول المباحات وتحقيق الأنس بالله تعالى والاشتغال به وحده والتفكر في تحصيل مراضيه .
ثالثاً : أدلة مشرعيته :
دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع :
1- الكتاب : قوله تعالى : ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) وقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فإضافته إلى المساجد المختصة بالقربات وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة .
2- السنة : قول عائشة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ) [ رواه البخاري برقم ( 2026 ) ومسلم برقم ( 1172 ) ] . ويأتي غيره من الأحاديث .
3- الإجماع : نقله ابن المنذر وابن حزم والنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام والقرطبي وابن هبيرة والزركشي وابن رشد .
رابعاً: مدته
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:
وأما وقته ومدته: فإن الاعتكاف الواجب بالنذر يؤدى حسب ما نذره الناذر وفي الوقت الذي حدده ، وبالمدة التي حددها كيومٍ أو يومين ـ مثلا.
أما المستحب فليس له وقت محدود ، فهو يتحقق بالمكث في المسجد مع النية، طال الوقت أم قصر ، ويرى جماعة من الفقهاء أنه يجوز أن يعتكف ساعة ، ويثاب إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف، ويثاب الإنسان ما دام في المسجد، فإذا خرج، ثم عاد جدد النية؛ إن قصد الاعتكاف.
وللمعتكف نفلاً أن يقطع اعتكافه متى شاء قبل المدة التي نواها.
خامساً : حكم الاعتكاف :
وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : حكمه للرجل :
حكمه لغير المرأة سنة وقد حكي إجماعاً لأدلة مشروعيته المتقدمة .
وقد روى بعض المالكية كراهته عن الإمام مالك رحمه الله وقال : ( ما رأيت صحابياً اعتكف ) وذكر أنه لم يبلغه عن أحد أنه اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن قال : ( وذلك والله أعلم لشدة الاعتكاف ) وعلل بعضهم كراهته لأنه من الرهبانية المنهي عنها أو أنه كرهه مخافة ألا يوفي شرطه
قال ابن حجر : " لعله أراد صفة مخصوصة ، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف " .
المسألة الثانية : حكمه للمرأة :
اختلف العلماء في حكمه للمرأة على أقوال أرجحها هو قول الجمهور : أنه يسن لها الاعتكاف كالرجل .
واستدلوا لذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة مشروعية الاعتكاف والتي لم تفرق بين الرجل والمرأة .
2- قوله تعالى : ( فاتخذت من دونهم حجاباً ) وقوله : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه .
3- حديث عائشة رضي الله عنها وفيه : ( إذنه صلى الله عليه وسلم لها ولحفصة رضي الله عنهما أن يعتكفا معه ) [ البخاري ( 2041 ) ومسلم ( 1173 ) ] .
4- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( اعتكف معه امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي ) [ البخاري ( 309 ) ] . وقد جاء مفسراً بأنها أم سلمة رضي الله عنها .
5- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد حتى يطهرن ) [ عزاه ابن قدامة في المغني 4/487 لأبي حفص العكبري وعزاه ابن مفاح في الفروع 3/176 لابن بطة وقال : " إسناد جيد " .
وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقض قباب أزواجه لما أردن الاعتكاف معه فإنه فعل ذلك عليه الصلاة والسلام لما خافه عليهن من المنافسة والغيرة ولهذا قال : ( آلبر يُردن ؟ ) .
6- وقد أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، ولما رأى زوجاته ذلك؛ جعلت كل منهن مكانا خاصا فأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإلغاء ذلك ، وترك الاعتكاف، وأخره إلى العشر الأول من شهر شوال.
وفي ذلك دليل على جواز منع الزوج زوجته من الاعتكاف بغير إذن.
أما عند الإذن فقد رأى الشافعي وأحمد أنه: يجوز له منعها من اعتكاف التطوع.
المسألة الثالثة : حكمه في غير رمضان والعشر الأواخر منه :
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال أرجحها هو قول الجمهور وهو أنه مسنون واستدلوا على ذلك بما يلي :
1- عمومات أدلة الاعتكاف وهي تشمل رمضان وغيره والعشر وغيرها .
2- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ... وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف العشر الأواخر من شوال ) [ البخاري ( 2040 ) ] وعند مسلم ( 1173 ) : ( العشر الأول من شوال ) . فدل على أن رمضان والعشر محل لشرعية الاعتكاف .
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ؟ قال ( فأوفِ بنذرك ) [ البخاري ( 2032 ) ومسلم ( 1656 ) ] .وهذا يشمل كل ليلة في رمضان وغيره في العشر وغيرها .
4- حديث أبي هريرة رضي الله عنها قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً ) [ البخاري ( 2044 ) ] . فدل على أن غير العشر محل لشرعية الاعتكاف .
وغير ذلك من الأدلة .
مبطلات الاعتكاف
الذي يبطل الاعتكاف هو: الخروج من المسجد لغير حاجة، وكذلك ذهاب عقله بجنون أو سكر، ومثله: الحيض والنفاس للمرأة، كما يبطله الوطء لقوله ـ تعالى: { ولا تباشروهن وأنت عاكفون في المساجد }.
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية :
محظورات الاعتكاف هي:
أ- الخروج من المسجد : يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ، وهي حاجته إلى الطعام ، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام ، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول ( سالم ) ـ أحد صحابة النبي ـ : " فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه.
وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر ، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً ) فتح الباري 4/808 .
ب- مباشرة النساء : ومنها الجماع ، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف ، لورود النهي عنه صريحاً في قوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) سورة البقرة /187 .
ج- الحيض والنفاس : فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد ، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل .
د- قضاء العدة : وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها .
هـ- الردّة عن الإسلام : حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام ، فيبطل اعتكاف المرتد .
وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد ، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحاً ، فهو - على سبيل المثال - لا يحق له أن يتجول في الأسواق - ولو لفترة بسيطة - ليشتري منها ما لا ارتباط له بأمر الاعتكاف ، فلو خرج لشراء سواك لم يكن في هذا حرج على اعتكافه ، لأنه من متطلبات الصلاة في اعتكافه ، ولكن لو خرج لشراء هدية لزوجته ، أو لأحد أبنائه ، فذلك مبطل لاعتكافه ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد سابقاً كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، فكيف إذا خرج المعتكف لأمر محرم كشرب الدخان مثلاً أو لمشاهدة برنامج فضائي قد اعتاد مشاهدته ، لا شك أن ذلك مبطل لاعتكافه لا محالة .
وكذلك لو خرج يشرب خمرا أو يتعاطى تدخينا بطل اعتكافه . وعموما فإنّ أي خروج لغير عذر يبطل الاعتكاف ومن باب أولى الخروج للمعصية ، ولا يجوز له حتى لو خرج لقضاء حاجته أن يُشْعل في الطريق سيجارة يدخنها .
فالاعتكاف فرصة سنوية يستطيع فيها المعتكف أن يتخلص من هذه البلايا عن طريق التوبة والالتجاء إلى الله عز وجل أولاً ، وعن طريق فطام النفس عن تلك المعاصي في فترة الاعتكاف ، وعدم تحقيق رغبة النفس منها ، وتعويدها على ذلك .
وفي مباحات الاعتكاف يقول الشيخ عطية صقر :
ويباح للمعتكف أن يخرج لتوديع أي إنسان كان معه ـ مثلا ـ كما حدث فيما رواه البخاري ومسلم أن: "صفية زوج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تزوره في معتكفه، فلما أرادت الانصراف؛ قام وودعها فمشى معها إلى مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فأسرعا، فقال لهما: على رسلكما إنها صفية بنت حيي يعني: ليست امرأة أجنبية. ثم قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم؛ فخشيت أن يقذف في قلوبكما شرا".
وفيما رواه البخاري ومسلم عن عائشة (رضي الله عنها) أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان وهو معتكف في المسجد يناولها رأسه من خلل الحجرة لتغسله".
كما يباح الخروج للحاجة التي لابد منها: كالغائط، والحيض، والبول، والطعام، والشراب إذا لم يوجد من يأتي به إليه، كما يخرج للغسل من الجنابة إذا احتلم ـ مثلا ـ وليطهر ثوبه أو بدنه من النجاسة، كما يخرج ليصلي الجمعة، ويحضر الجنازة، ويعود المرضى، ولكن لا يجلس معهم، وله أن يأكل ويشرب في المسجد وأن ينام مع المحافظة على النظافة والآداب، وله أن يعقد العقود، ويفعل ما يشاء من المباحات.
يستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات، ويشغل نفسه بالصلاة، وقراءة القرآن والاستغفار، والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والدعاء، ونحو ذلك من الطاعات، ومن الطاعات دراسة العلم الديني ومذاكرته، أو تعليمه، ويستحب للمعتكف أن يتخذ ستارا في صحن المسجد اقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ).
ويكره له أن يشغل نفسه بما لا يعنيه، من قول أو عمل، كما يكره له الإمساك عن الكلام ظنا منه أنه قربة إلى الله، اللهم إلا إذا كان مستغرقا في فكر خلق الكون، أو تحضير مسائل تفيده أو تفيد غيره، فإن إمساكه عن الكلام ليس مكروها.
والله أعلم
اختكم : ريم_ البحرين:):):)