مشاهدة النسخة كاملة : محللو الأسهم يضاعفون حيرة المستثمرين


الماسة الحب
22-04-2006, 08:00
طالب مستثمرون في أسواق الأسهم المحلية بمنع ''أصحاب المصالح'' من مدراء وأصحاب المحافظ الاستثمارية من الكتابة الصحافية لمنع تضارب المصالح من خلال الآراء التي يقومون بنشرها في الصحف ووسائل الإعلام·
وقال عدد من صغار المستثمرين المشاركين في استطلاع ''الاتحاد'' عن مستوى الشفافية في سوق الأسهم، ومدى تأثير المحللين على قراراتهم الاستثمارية، إنهم يمثلون ''وقود السوق'' ويحترقون بنار التحليلات المتناقضة والمغرضة حيث أن غالبية من يقومون بمهمة تحليل الوضع في سوق الأسهم يملكون أو يديرون محافظ استثمارية، ما يجعلهم من أصحاب المصالح·
وقالوا إن التحليلات التي تنشرها الصحف ووسائل الإعلام تزيدهم حيرة أكثر من كونها تقوم بإرشادهم أو تفسير ما يجري في سوق الأسهم من تحركات تناقض معظم توقعات المحللين، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول أهلية المحللين في بعض الأحيان، إن لم يكن الأمر متعلقاً بمحاولة للتأثير على اتجاهات السوق·
ورغم إشادتهم بالخطوة التي تعتزم الجهات المختصة من السعي لاختيار بيوت خبرة عالمية لتولي مهام إصدار دراسات وتحليلات خاصة بسوق الأسهم، ومنع تضارب المصالح في سوق التكهنات الإعلامية، أشاروا إلى أن تراجع مستويات الشفافية لدى شركات المساهمة العامة وتسريب المعلومات يتطلب تشديد الإجراءات الخاصة بهذا الجانب وتغليظ العقوبات على المخالفين· ونادوا بضرورة تعزيز الوعي الاستثماري للمستثمرين في سوق الأسهم خاصة الصغار منهم الذين تدفعهم الشائعات وبعض التحليلات التي تنشر في الصحف وبقية وسائل الإعلام إلى اتخاذ قرارات تكبدهم ملايين الدراهم·
وقال مشاركون في استطلاع ''الاتحاد''، الذي ركز على معرفة آراء صغار المستثمرين كونهم يمثلون غالبية المستثمرين في سوق الأسهم المحلية والحلقة الأضعف فيه، إن الحاجة ملحة لتأهيل محللين ماليين يتمتعون بقدرات قراءة تحركات الأسهم، ومساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات البيع والشراء على ضوء تحليلات علمية وليس على مجرد ''تكهنات'' أو تحليلات مغرضة تستهدف الإضرار بمصالحهم· ورغم إلقاء اللوم على المحللين من ذوي المصالح، لم يغفل معظم المشاركين في استطلاع ''الاتحاد'' الإشارة إلى أن غلبة التوجه نحو المضاربات أكثر من الناحية الاستثمارية في سوق الأسهم تجعل من الصعب التنبؤ بتحركات الأسهم·

يصف أحمد لوتاه، احد المستثمرين في السوق المالي التحليلات المالية التي تنشر في الصحف بـ ''السطحية'' نظرا لأنها لا تختلف كثيرا عن التقارير المالية المعلنة للشركات سوى في أسلوب الطرح وتبسيطه بعيدا عن لغة الأرقام· ويقول:'' لاحظت أن نفس المعلومات في تقارير الشركات التي اهتم بها هي التي تنشر في هذه التحليلات المالية لهذا فهي لا تضيف جديدا ومن ثم لا اهتم بقراءتها أو البناء عليها في قراراتي الخاصة بالبيع والشراء''·
ولفت لوتاه إلى أن كثيرا من المستثمرين في الأسواق المالية خاصة مستثمري المدى البعيد يفضلون الاعتماد على قراءاتهم وتحليلاتهم الخاصة للأسهم بما يمتلكونه من خبرة في هذا المجال، مشيرا إلى أن تحليلات الصحف قد يكون لها تأثير قوي على شريحة من مستثمري المدى القصير والمضاربين فقط·
وقال لوتاه إنه يعتمد في قراراته في البورصة على قراءته للمؤشرات الاقتصادية ومجالات عمل الشركة مع الأخذ في عين الاعتبار المعطيات والعوامل المستقبلة التي تحدد توجه السهم، بالإضافة إلى متابعة التحليلات الصادرة عن مؤسسات تقييم دولية للشركات التي يهتم بها، وذلك لاحترافيتها ومصداقيتها والخبرة الطويلة لهذه المؤسسات، على حد تعبيره·
ولا يلقي لوتاه اللوم في مدى مصداقية التحليلات على الصحف حيث يرى انه لا يمكن بأي حال تقييد حرية الإعلام لكن المشكلة من وجهه نظري تكمن في نقص الوعي الاستثماري لدى كثير من المتعاملين في الأسواق رغم كل ما يبذل من جهد في هذا الإطار من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع والنصائح التي تقدمها للمستثمرين عبر وسائل الإعلام والرسائل القصيرة·
ويرجع لوتاه قله الوعي لدى عدد من المستثمرين إلى أن السوق المالي لا يزال ناشئا رغم كبر حجم التداولات فيه، وقال إن ما تشهده الأسواق حاليا من ارتفاعات وانخفاضات غير منطقية هي من الصفات الأساسية لمثل هذه الأسواق حيث تعتمد في جزء كبير من التداولات على المضاربة و''الحظ'' في بعض الأحيان لكن مع مرور الوقت وبقدر تحول السوق من ''ناشئ'' إلى ''ناضج'' يعمل وفق المنطق والتوقعات الاقتصادية السليمة بقدر ما يزداد الوعي لدى المتعاملين·
ويوضح لوتاه: في الفترة الأخيرة، بدأت هيئة الأوراق المالية والسلع التحرك جديا نحو تعزيز هذا الوعي بتقديم النصائح المباشرة للمتعاملين عن آليات التعاطي مع الأسهم بيعا وشراء لكن رغم ذلك مازال البعض غير مدرك لأهمية هذه الإرشادات· وتمنى أن تنظم الجهات المسؤولة دورات للمستثمرين معترفا بها من هيئة الأوراق بشكل مكثف إلى جانب إعداد خطة مدروسة لنشر الوعي وإرشاد المستثمرين·
وفيما يتعلق بالشفافية في أسواق الأسهم، يرى لوتاه أنها انعكاس لما يجري داخل مجالس إدارات الشركات والجمعيات العمومية التي تشهد في أحيان كثيرة اتهامات بالتزوير والاستقالات للأعضاء في مجلس الإدارة وهو ما يجعل المستثمرين يتشككون في واقعية هذه الكلمة، لكن في حال فتح المجال أمام دخول مدراء مستقلين لمجالس الإدارة في إطار حوكمة الشركات فإن الشفافية سوف تكون أكثر مصداقية وقبولا·
أما حسني عبد الهادي، الذي يعمل في المجال السياحي، فيرى أن التحليلات الواردة في الصحف تغيرت في الفترة الأخيرة للأفضل بسبب الاهتمام الكبير من شريحة واسعة من المستثمرين بها خاصة هؤلاء الذين لا ينخرطون بشكل أو بآخر في المجال المالي الذي قد يوفر لهم معلومات ومؤشرات لتوجهات السوق·
وقال إن الصحف وما تتضمنه من تحليلات وأخبار تتعلق بالشركات المدرجة في السوق هي المصدر الأول لبناء القرارات بالنسبة له، مؤكدا أن الصحف باتت تتناول ما يجري في الأسواق المالية في الآونة الأخيرة بحيادية لكن في كثير من الأحيان تسير السوق وفق التوقعات وهو ما لا يعرف سببه احد لا من الخبراء بالأسهم أو من المستثمرين الصغار·
وأوضح أن التحليلات ربما تكون ذات مصداقية كبيرة إذا ما كانت تعكس واقع السوق لكن في حال تبني توجهات معينة ففي هذه الحالة على المتلقي أن يفطن إلى أي اتجاه يسير، وأن يقرأ ما بين السطور قبل أن يتخذ قراره، لافتا إلى أن الضرر الأكبر لا يأتي من مصداقية هذه التحليلات أو عدمه، وإنما من الشائعات المتداولة التي قد تضر كثيرا بمن يتبعها دونما وعي·
مصالح المحللين
دعا حفظ الله العبدلي، وهو مستثمر، إلى إيجاد قاعدة من الخبراء الماليين المحايدين للقيام بالتحليل في أسواق المال المحلية وذلك من خلال الاستعانة بالخبرات المتخصصة في المؤسسات التعليمية والأكاديمية بالدولة·
وأكد العبدلي أن أحد الأمراض التي تعاني منها أسواق المال المحلية تكمن في الاستعانة بمحللين من أصحاب المصالح ومدراء المحافظ والوسطاء العاملين بالسوق، وكل هؤلاء يمكن أن يعطوا تحليلات مبنية على أهداف ومصالح معينة، داعيا في هذا الخصوص إلى الاستعانة بأساتذة الاقتصاد وأصحاب التخصصات الأكاديمية في المجالات الاقتصادية والمالية على مستوى الدولة وإبرازهم عبر وسائل الإعلام، مشددا على أنهم الأقدر على إعطاء تحليلات وآراء حيادية وموضوعية·
وطالب العبدلي المسؤولين بالأسواق المالية من مدراء ومسؤولي الإدارات والأقسام المعنية داخل السوق بالتحدث إلى الجمهور في الأوقات التي يصاب خلالها السوق بـ (الحالات المرضية) سواء في النزول الحاد أو الارتفاع الكبير وغير المبرر· وقال إن غياب مسؤولي الأسواق في هذه الحالات يعتبر احد المشاكل التي تفتح الباب أمام الحالات الفوضوية التي يعانيها المستثمرون والتخبط في اتخاذ قراراتهم نتيجة لعدم اتضاح الرؤية حول أسباب ما يحدث في السوق والاتجاهات التي ستسير الأسهم نحوها·
وأبدى استغرابه من التصريحات الكثيرة التي أطلقها مسؤولون بالسوق المالي في قضايا سابقة مثل قضية الصفقات الوهمية على أسهم بنك دبي الإسلامي في الوقت الذي لا نرى لهم أي دور في حالات التخبط والهبوط التي يعيشها السوق حاليا·
وانتقد البرامج الإعلامية التي تتناول ما يحدث بالأسواق المالية حاليا وقال إنها لا تقدم جديدا لا يعرفه المستثمرون، مطالبا بالتركيز على الجوانب التوعوية التي يفتقد إليها عدد كبير من صغار المستثمرين·
تضليل
من جانبه قال حسين علي البزي - مستثمر - إنه لا يجوز تعميم الأحكام على جميع المحللين الذين يظهرون عبر وسائل الإعلام كمعلقين ومتحدثين عن الأسواق المالية بالرغم من أن النسبة الأكبر منهم يعتبرون من أصحاب المصالح والذين يشكك المستثمر الصغير فيما يقولونه بطبيعة الحال· وقال: اعتقد أن الكثير مما يقولونه هو مجرد تضليل للمستثمرين بهدف خدمة أغراض وأهداف معينة تخدمهم وتخدم مصالحهم بشكل أو بآخر، مشددا على أن من المشاكل التي تؤثر على السوق خلال هذه الفترة والتي تجعل الكثير من المستثمرين يسيرون خلف ما يقوله هؤلاء هو عدم وجود معايير أو نظم واضحة تحكم توجهات السوق·
وقال البزي إن الكثير من المحللين الذين تعرض وسائل الإعلام المختلفة آرائهم هم مدراء محافظ وأصحاب استثمارات ضخمة أو وسطاء، وأرى أن كل هذه الفئات من أصحاب المصالح الواضحة ولا يحتاج إثبات ذلك إلى الكثير من الدلائل، وبالتالي فمن الطبيعي أن يحاول الكثير منهم استغلال ظهوره في وسائل الإعلام لتحقيق مصالح معينة وليس بغرض تقديم الحقيقة للمستثمرين والمعنيين بالأسواق المالية·
وقال: من الصعب أن نقول إنهم هم السبب الرئيسي في تدهور أوضاع السوق إلا أن الكثيرين منهم يظل في أفضل الأحوال موضع شبهة نظرا لارتباطه بمصالح معينة·
وطالب حسين البزي بالاستعانة بالخبراء الأكاديميين من أصحاب الكفاءات العلمية والبعيدين عن المصالح في السوق وإظهار آرائهم أمام الرأي العام، لأنهم الأوفر حظا لكسب ثقة المستثمرين وسيتم تجنيب السوق في هذه الحالة بعض السلبيات التي يعيشها في الوقت الحالي·
لامنطقية السوق
ويصف منصور الفهيم، مستثمر، أداء الأسواق المحلية بالغرابة واللامنطقية، وأوضح: على سبيل المثال، نجد أن المستثمرين في أوروبا يتمسكون بأسهم الشركات التي تحقق أرباحاً وتعلن عن توزيعات لأنها مجدية للفرد هناك· أما عندنا فمن الغريب أن تقوم الشركات بالإعلان عن توزيعات سخية، وتحقق أرباحاً قياسية، وبدلا من أن يجتاح اللون الأخضر ساحات الأسواق المالية نجد الانحدار السريع لقيمة هذا السهم في السوق· وفي الأشهر القليلة الماضية سمعنا الكثير من التحليلات عبر جميع وسائل الإعلام المقروءة والمرئية ليمنحنا هؤلاء المحللون الصورة الصحيحة لحالة السوق، فالمحلل يحاول استقراء واقع الأسواق من الأرقام التي أمامه لكن في الواقع فإن ما يحدث في السوق يثير الحيرة·
وقال: قامت هيئة الأوراق المالية والسلع بخطوات مهمة لتوعية المستثمرين برسائل قصيرة تنصحهم فيها بالقيام بالخطوات المراد تنفيذها عند اتخاذ أي قرار قد يثير المخاوف والشكوك يتعلق بتمرير كميات مختلفة من بيع أو شراء أسهم·
من جانبه، قال بشير المحيربي، مدير تقنية المعلومات هيئة أبوظبي للخدمات الصحية، إن المستثمرين بحاجة ماسة لإيضاح حقيقة ما يجري بالسوق من قبل هيئة السوق وليس إيضاح الإنجازات والأنظمة واللوائح لعمل الهيئة وكذلك يجب أن تكون هناك شفافية عالية متاحة للجميع لما تنوي الهيئة القيام به، وهل النزول الحالي للأسعار تصحيحي، لأن الخوف الأكبر ليس من التصحيح إنما من أمور أخرى يحيطها الغموض·
وأشار إلى أن الغالبية العظمى تندفع للاكتتاب في أي شركة مساهمة بأي نشاط بغض النظر عن وضع الشركة المالي، أي أن المستثمرين لديهم الرغبة للاستفادة من أي فرص استثمارية سواء من خلال طرح شركات جديدة للاكتتاب أو زيادة رؤوس أموال شركات مساهمة عامة قائمة أو طرح أسهم في شركات حكومية، موضحاً أن هذا المناخ الايجابي لتوفير السيولة المالية تحلم به عشرات الدول المتقدمة والشركات لتستثمره في التوسع والانتشار والتنمية· وقال: من المفروض على الجهات الحكومية المعنية بالمال والاقتصاد أن تسهل طرح شركات جديدة للاكتتاب وكذلك الإسراع في الموافقة على طلبات الشركات بزيادة رؤوس أموالها بطرح أسهم جديدة، وترك المستثمر يقوم بتقرير ما إذا كانت هذه الشركة أو تلك تستحق الاستثمار فيها بعد أن تتأكد الجهات الحكومية المعنية من تحقق الشفافية اللازمة لاتخاذ كل مستثمر القرار الذي يناسبه·
وطالب بتقليل الوصاية التي تمارسها الجهات الحكومية على أنشطة شركات المساهمة العامة القائمة والقادمة وكذلك قرارات المستثمرين الحاليين وكذلك المأمول استقطابهم·
هيئة متخصصة
ويرى محمد صياح المزروعي، مستثمر، أن التحليلات التي تنشر في وسائل الإعلام عن سوق الأسهم ليست منطقية ولا تنقل صورة واقعية عما يحدث في السوق ولهذا لا يعتمد عليها في قرارات شرائه أو بيعه للأسهم· وقال إنه استمر في متابعة التحليل المالي للسوق في بدايته ولكنه لم يستفد منه نهائيا ولذلك لا يحرص على متابعتها·
وطالب المزروعي بإنشاء هيئة متخصصة للأبحاث يمكن أن تكون لديها الخبرة الكافية والآليات المناسبة لتوفير البيانات والمعلومات التي يحتاج إليها المستثمر في قرارات شرائه أو بيعه للأسهم وبصورة تفيد المستثمر في تلك القرارات·
من جانبه، يرى علاء عبد الباسط، أحد صغار المستثمرين، أن من الصعوبة الحكم على كافة التحليلات التي تنشر فهناك من يقدم تحليلات منطقية وصحيحة، وهناك من لا يملك المؤهلات أو المعلومات الكافية لخوض غمار التحليلات، الأمر الذي يضر بالكثير من المستثمرين الذين يعتمدون عليهم في قرارات بيعهم للأسهم أو شرائهم له·
وقال: لا يمكن تحديد أسباب ما يحدث في أسواق الأسهم، فكثيرا ما تكون عمليات البيع والشراء بعيدة عن المنطق الذي يعتمد عليه المحللون في تقاريرهم·
ويقترح عبد المنعم الجندي، مستثمر، إيجاد هيئة عليا تمتلك آلية التحكم في البورصة وقت حدوث أي أحداث غير طبيعية يمكن أن تضر بالمستثمرين، مشيرا إلى أن وجود هيئة متخصصة للأبحاث من شأنه أن يسهم في توفير معلومات وبيانات للمستثمر تساعده على اتخاذ القرار المناسب سواء في البيع أو الشراء خاصة في ظل نقص المعلومات والبيانات المتوفرة عن الشركات المتعاملة في البورصة أو التحليلات المنطقية التي يحتاج إليها المستثمر في سوق الأسهم·
ويشير أحمد عبدالله النقبي إلى أهمية التحليلات المالية في تحديد مسار سوق الأسهم والتعاملات اليومية فيه، والتي تعتمد عليها شريحة كبيرة من كبار وصغار المستثمرين، ويعتبر ما ينشر في الصحف من تحليلات مالية عاملا هاما في إطلاع المستثمرين والمهتمين على السوق المالي·
وقال النقبي إن الشخص الذي يجب أن تنشر آراؤه وتحليلاته في الصحف يجب أن يكون محايدا لا ينتمي لشركات معينة في السوق وذلك حتى لا يكون له أي تأثير سلبي على حركة الأسهم· كذلك يطالب النقبي بأن تكون الآراء والتحليلات معتمدة على معطيات ومعلومات واقعية وإحصائيات فعلية عن أداء الشركات والاقتصاد المحلي والعالمي، وليست مجرد تكهنات· ويرى النقبي أن الصحف يجب أن تسهم في نشر عدد من التحليلات لإيجاد التباين في الرؤى والقراءات المختلفة لواقع السوق، الأمر الذي يشكل عامل إثراء للقارئ، ولتكون الصحف وبقية وسائل الإعلام حلقة وصل حقيقية·
وأكد النقبي أن حياد الصحف ينبع من ابتعادها عن الدخول في لعبة الأسهم، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام تتسم بنوع من الحياد، إذ أن تغطية أخبار السوق متقاربة في كافة الصحف المحلية، ويبقى أن تقوم بدورها المأمول في الجانب التحليلي·
وقال النقبي إن الهزات التي شهدتها سوق الأسهم خلال الأيام الماضية غير مبررة، الأمر الذي يدعو لزيادة الدور الرقابي من قبل وزارة الاقتصاد وتشديد الضوابط مع منح الإعلام فعالية أكبر في إبراز الأحداث التي تدور في أروقة السوق بمده بالمعلومات والإحصاءات بشكل سريع ليقوم بواجبه في نشرها وتحليلها·
ويعتقد النقبي أن مستوى الشفافية في سوق الأسهم ضعيف للغاية، ولا بد من العمل على أن تكون أكثر شفافية لحماية المستثمرين·
منتفعون
قال ناصر الشامسي، أحد المستثمرين في سوق الأوراق المالية، إنه لا يثق فيما يكتب في الصحف، مشيراً إلى انه يقرأ تحليلات المحللين الماليين بدافع الفضول فقط، مشيراً إلى أن اغلب هؤلاء هم من المنتفعين والمستفيدين من السوق بشكل أو بآخر·
وقال إن سوق الأسهم لدينا لا تعترف بالمنطق والتوقعات المسبقة وذلك لأن معظم المحللين يقومون بالتحليل حسب أهوائهم الشخصية ولأغراض يستفيدون منها كل حسب موقعه·
وحول دور وسائل الإعلام، قال إن الصحف غير محايدة فيما تنشر لأن الشركات أقوى منها وما يكتب في الصحف لا يعبر عن واقع الحال فإذا قامت الصحيفة مثلاً بنشر خبر قد يضر بالشركة وفيه تحذير للمستثمرين من خطورة الاستثمار في أي شركة لعدم مصداقية بياناتها، أو لأي سبب آخر، فإن الخبر قد لا يجد طريقه للنشر خوفاً من المسؤولين في الشركة، وهو الأمر الذي يحدث في الغالب· أما إذا نشر مثل هذا الخبر أو الموضوع، فمن المتوقع أن يتعرض الصحفي لعقوبات تصل إلى الفصل من عمله لتخويف بقية الصحفيين·
وقال الشامسي إن الضوابط التي قالت وزارة الاقتصاد إنها تسعى لتطبيقها ما هي إلا ذر الرماد في العيون، مشدداً على ضرورة الاهتمام بالإعلام الحر الذي يتمتع بالمصداقية، ومحاسبة كل من ينشر معلومات خاطئة أو مضللة تتسبب بالضرر للمستثمرين·
وأضاف الشامسي: الشفافية معدومة في سوق الأسهم وهناك مستفيدون من الوضع وإلى أن يتم وضع الضوابط والقوانين هناك أرصدة في البنوك ستتضاعف على حساب البسطاء·
قراءة مختلفة
وقال عادل محمد، مستثمر، انه يتابع ما يكتب في الصحف لكنه يقوم بتفسيره بطريقته الخاصة كما أشار إلى أنه لا يثق في أحد فيما يخص تحليلات الأسهم التي تكتب أو تطرح في وسائل الإعلام، موضحاً أن وسائل الإعلام ''مُسيرة'' لكن ربما يكون ذلك من دون قصد فمثلاً عند ارتفاع السوق في الفترة الماضية وبالتحديد عندما وصلت الأسهم إلى ذروة الأسعار انتشرت الرسائل القصيرة في الهواتف من أن السوق على وشك الانهيار لكن الصحف نفت هذا الأمر بناء على تصريحات مضللة من المصادر الخاصة بهذه الصحف· وبعد فترة قصيرة تبين صحة الأمر حيث هوت الأسهم إلى القاع وتكبد الناس الخسائر عكس ما كتب في الصحف تماماً·
وأحيانا تنشر الصحف تحليلات أو معلومات ترجعها إلى ''مصادر خاصة'' وربما يكون ذلك المصدر من بنات أفكار الصحفي نفسه لغرض في نفس يعقوب·
وحول ضوابط وزارة الاقتصاد، طالب عادل وزارة الاقتصاد بالاستعانة بمحللين محايدين وإلزام الشركات بمواعيد محددة للإفصاح والتأكد من شفافية البيانات الصادرة منها·
وقال عادل: لا يوجد أي سوق مالي في العالم يضمن الشفافية الكاملة ولكن ما نعاني منه نحن في الإمارات يعد الأسوأ بين الجميع·
وأشار حمد الهاجري إلى أن التحليلات لا تستهويه وقال إنه يتابع الصحف أحيانا، ولا يوجد محلل يمكن أن يشار إليه في أسواق الإمارات بالبنان فدائماً ما يكون التحليل في عالم الأسهم في عالم، وواقع الأسواق في عالم آخر! ومع ذلك، يشير الهاجري إلى مشكلة تتعلق بطبيعة السوق نفسها، إذ يقول: لا منطق في أسواق الأسهم يمكن أن يبنى عليه أي تحليل، موضحا أن الصحف تنشر ما لديها من معلومات، وإن المشكلة تكمن في عدم التزام بعض الشركات بمعايير الشفافية والإفصاح·
وقال الهاجري: لا توجد أي شفافية في سوق الأسهم وهناك من يتم توفير المعلومات لهم على حساب الآخرين الذين يتضررون من انعدام هذه الشفافية·
''على البركة''
من جانبه، قال عيسى القطامي السويدي: ليس من المنطق أن يسمح لمن يملكون أو يديرون محافظ في السوق من توجيه الرأي العام عبر الكتابة في الصحف أو وسائل الإعلام الأخرى، لأنه حتماً لن يكتب إلا ما يحقق مصالحه وسيوجه السوق حسب أهوائه ومصالحه، مشيراً إلى أن الثقة انعدمت في المحللين انعدمت بعد التراجعات التي شهدتها أسواق الأسهم خصوصاً أن اغلب المساهمين يتابعون هذه التحليلات سواء المرئية أو المقروءة لكن السوق تسير عكس هذه التحليلات تماماً·
وقال السويدي: لا يوجد شخص يمكن أن يثق به فيما يخص تحليلات الأسهم أما الشراء والبيع فيتم على (البركة)·
وقال إن الصحف تجتهد لنشر تحليلات تعكس وتفسر ما يحدث واقع السوق بالبحث عن محللين يقومون بذلك، وطالب السويدي بوضع ضوابط أكثر صرامة ومتابعة الأسواق العالمية على اعتبار الإمارات حديثة في مجال الأسهم، وبإصدار نشرة خاصة عن سوق الأسهم للحيادية والموضوعية وتفادي اللغط الذي يثيره الناس عن وسائل الإعلام المختلفة·

ريانة العود
01-05-2006, 15:31
يعطيك إلف عافيه

على الموضوع المفيد

لك ارق تحية