مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تعرف عن العولمة ؟


محب
23-06-2003, 08:17
الرأسمالية مرت بمراحل هي: المرحلة الجنينية، وتبدأ منذ القرن الخامس عشر الميلادي وحتى منتصف القرن الثامن عشر، بسيادة القومية والجغرافية، ثم مرحلة النشوء، التي رآها تستمر حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر بتبلور مفاهيم العلاقات الدولية، ثم مرحلة الانطلاق، وأوصلها الى عشرينيات القرن العشرين بظهور المفاهيم الكونية، ثم مرحلة الصراع من أجل الهيمنة حتى منتصف الستينات، حيث ظهرت الاُمم المتحدة، ثم مرحلة الاتصال وإدماج العالم الثالث، والتعدد الثقافي، وبالتالي تصوّر أوج العولمة في الثمانينات والتسعينات.
وهذا التصور ـ كما نعتقد ـ مصطنع وفرضي ولا واقع له; لأن الرأسمالية لم تنطلق بنظرة عالمية مطلقاً، وانما كان تركيزها على الغرب والدول الغربية بشكل جغرافي لا غير، ولكن الظروف التي حصلت في أواخر القرن العشرين، دعت لطرح مفهوم العولمة، وكما يبدو للباحث. أنّ تنامي القدرة الغربية وامتلاكها المعلوماتية الضخمة وقدرة الاعلام النافذ إلى كل انحاء العالم من جهة، وكذلك تعاظم القدرة الاسلامية، وانتشار النظرة الشمولية الاسلامية، التي شكلت في نظر الغرب خطراً على كل الحضارة الغربية من جهة ثانية، وانهيار الاتحاد السوفيتي كقدرة منافسة، كل هذه الأمور فسحت المجال لطرح نظرية العولمة على هذا المستوى الواسع.






تعريف العولمة


لا ريب أن تعريف العولمة غامض، والتعاريف المقدمة متناقضة ومتنوعة،
والحقيقة أن الإنسان يدرك من خلال معرفة نوع التفسيرات والتعاريف أن العولمة هي محاولة نفي الحضارات غير الغربية، وتحميل الرأسمالية، ومحاولة فرض الأمركة والهيمنة على العالم. ونذكر في هذا الصدد ثلاث محاولات:
1 ـ تعريف اللجنة الدولية عام 1995م، وهو يفسرها بالتداخل بين أمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة والسلوك عبر رفض الحدود والانتماء الوطني والاجراءات الحكومية.
2 ـ بعض التعاريف العربية للعولمة بأنها حقيقة التحول الرأسمالي في ظل هيمنة الدول المركزية وسيادة نظام عالمي غير متكافئ، وهناك تعريفات اقتصادية أو أدبية أو تعاريف باعتبار اللوازم (للجابري) و(التيزيني) وغيرهما.
3 ـ تعريف (روزناو) الاميركي، ويطرح تساؤلات: هل تنطلق العولمة من التجانس، أو تعميق الفوارق؟ وهل لها مصادر واحدة أو متفرقة؟ وهل لها ثقافة واحدة أو متعددة؟ وبالتالي يعتبر أنّ هناك ثلاثة عناصر دخيلة في العولمة، هي: إزالة الحدود، وإبراز تشابه المجتمعات الكبرى، وفرض طريقة حياتها على الآخرين.
ومن هنا نستطيع أن نقول: إن العولمة في الواقع هي محاولة أمركة العلاقات السياسية والحقوقية والاجتماعية، عالمياً، وفرض ثقافة الهيمنة الغربية على الآخرين، فهي من أخطر الأفكار الشيطانية. وقد استفاد الغرب من قدرته التكنولوجية والعلمية والثقافية والعسكرية لطرح هذه الفكرة، كما قام بعض الفلاسفة والكتاب بالتمهيد النظري لها، وكلنا يعرف نظرية (هانتنكتن) التي تركز على الحضارة الغربية، وتعتبرها تتميز بالتسامح والانسانية والتعددية، في حين تصف الحضارات غير الغربية بالاستبداد والانغلاق على الماضي، والفشل في حل المشكلات الانسانية، كالفقر، والبطالة، ومستوى المعيشة، وكثرة الانجاب، والديكتاتورية. وهي تقترح على الغرب أن لا يتعاون مع غيره، ولا يصدّر التكنولوجيا، ويوحد نفسه اقتصادياً وسياسياً وإدارياً، وترى أن الحضارة الغربية تعتمد على الإرث اليوناني، والمسيحية الغربية والعلمانية، وسيادة القانون، والتعددية الاجتماعية، والمجتمع المدني، وحقوق الانسان، وهي أمور تميزت بها الحضارة الغربية، ولا تتحقق في حضارات اخرى.
ويأتي (فوكوياما) ليجعل النظام الرأسمالي غاية التاريخ، ويرى أن المجتمعات كلها يجب أن تتجه نحو الرأسمالية، ويجب توفير الشروط السياسية والاجتماعية، وأهمها تطوير البنية الاجتماعية نحو المساواة واللاطبقية واللاطائفية، وإيجاد تفسيرات دينية مرتبطة بهذا التطور، وكذلك قيام المجتمع النامي لايجاد المؤسسات الوسيطة بين الأفراد والدولة، كما يجب عدم المبالغة بالتمييز القومي مما يدعو للعزلة الحضارية، ويدعو الى تفسيرات مستنيرة للنصوص الدينية، وينتقد كل الحركات المتطرفة، ويدعو لتوجه الصفوة لدعم القيم الديمقراطية والحريات; فهو اذن يجعل المجتمع الرأسمالي الغاية التي يجب أن تسير إليها كل الحضارات.
كذلك نجد (بيدهام برايان) المفكر الانكليزي في سلسلة المقالات التي نشرها في مجلة الايكونومست خلال عام 1994 يؤكد أن هناك تشابهاً بين الوضع الاسلامي في القرن الخامس عشر الهجري، ووضع أوربا في القرن الخامس عشر الميلادي، ويرى أن كلا الوضعين متشابهان في توفّر الأرضية المناسبة للاصلاحات، وفي نوع المؤسسات الدينية لدى المسلمين ومؤسسات الكنيسة في القرن 15م، وفي المستوى البائس لديهم، وفي الشوق لتحسن الأوضاع، ويرى أن هناك عاملاً خارجياً يحرك هذه الحالة ويدعمها، ففي الوقت الذي شكل فيه (المسلمون) العامل الخارجي لتطوير أوربا في حينها، فإن الغرب اليوم هو عامل دافع للعالم الاسلامي نحو التطور والتقدم، ويرى أن التحرك يبدأ من الاسلاميين المتحررين الذين يؤمنون بالديمقراطية، ولابد من التحرك بقوة لدعم هؤلاء، وفي ختام مقالاته يوجه الى العالم الاسلامي توصيات ثلاث، لكي يتأهل للتعامل مع الغرب والدخول في ركب الحضارة الانسانية السائدة هي:
1 ـ الانسجام مع الاقتصاد الحديث.
2 ـ القبول بفكرة المساواة بين الرجل والمرأة.
3 ـ العمل على تمثل القواعد الديمقراطية وتطبيقها في نظم الحكم.
هذا وقد شملت عملية التمهيد لنظرية العولمة والأمركة المجالات المعلوماتية، كما في مجال الانترنيت والفضائيات، كما شملت عملية السيطرة على المنظمات الدولية، فإن استجابت لهذا الهدف وإلاّ تمّ تجاوزها، وراح التخطيط لفرض السياسة الأميركية على العالم. وقد استغلت أميركا حوادث 11 سبتمبر لتطرح نفسها القوة الاُولى في العالم، والمسيطرة على كل مقدراته السياسية، كما جاء التخطيط للسيطرة على الثقافات والقيم، والتدخل في التشريعات الاجتماعية، كما رأينا في مؤتمرات الاسرة في القاهرة وكوبنهاغن، ومكسيكو سيتي، وبكين وغيرها; حيث تم التدخل في الأمور التشريعية الاجتماعية تحت شعار حماية حقوق الانسان.

الآثار السلبية للعولمة
لقد وضح للعالم جميعاً الآثار السلبية التي تركتها هذه الفكرة المخربة، ولذلك وصفت العولمة بكثير من الأوصاف منها: العولمة المتوحشة، أو العولمة المجنونة، أو العولمة الفخ، أو وصفت بأنها إما أن تأكل أو تؤكل، وقد ذكرت الدراسات المتنوعة هذه الآثار السلبية التي نشير الى بعضها:
1 ـ سيطرة القوى الكبرى على حركة الاقتصاد العالمي والمصادر الانتاجية والتبادل المالي والتجارة، حتى قيل إن هناك 500 شركة تسيطر على 70% من حجم التجارة العالمية، وان هناك 20% فقط يعيشون في اكتفاء ذاتي في حين يقبع 80% في عالم التبرعات.
2 ـ سيطرة أميركا على وسائط نقل المعرفة.
3 ـ كسر هيبة الدول الصغيرة، وقدرتها على النمو.
4 ـ التدخل في التقنين الداخلي لباقي الشعوب، كما رأينا في مؤتمرات الأسرة وغيرها.
5 ـ الغزو الثقافي لكل المناطق، ومحاولة استئصال الثقافات الأخرى.
6 ـ التقليل من شأن المحافل الدولية، واستغلالها لصالح هيمنة القوى الكبرى، وقد رأينا قبل أيام أن رئيس دولة غربية ـ هو رئيس إيطاليا ـ يعلن أن الناتو والقوى الغربية وجّهوا أكبر ضربة للنظام العالمي لاستغلالهم المحافل الدولية(2).
7 ـ تلويث البيئة نتيجة الجشع الذي ابتليت به القوى الكبرى، وهناك آثار سلبية كثيرة اُخرى للعولمة نعرض عنها فعلاً.

موقف الأمة والخطوات العملية التي يجب أن تتخذها تجاه العولمة

وقبل بيان هذه الخطوات نؤكد بأن الرفض الانفعالي لن يؤدي الى نتيجة، وإنما يجب التأمل واتخاذ الخطوات العملية المدروسة للوقوف بوجه هذا الغزو العالمي الكبير، فيجب علينا في هذا المجال: أن نقوم بوضع استراتيجية عملية وواضحة وشاملة، ويتعاون الجميع على وضعها أولاً، وعلى تنفيذها ثانياً، كما يجب علينا أن نقوم بفضح النظريات التي مهدت لمثل هذه النظرة التخريبية.
وبالنسبة للاستراتيجية نطرح بعض الخطوات التي نراها مهمة في هذا المجال:
1 ـ يجب علينا أن نعري الجانب الايديولوجي للهيمنة الاميركية ومقولات هذا الجانب (القرية الصغيرة، حرية السوق، حرية التدخل، وفتح الحدود، وأمثال ذلك).
2 ـ يجب علينا حذف هيمنة السوق على الجانب السياسي.
3 ـ يجب تعميق قيم الانسان الفطرية مع عرض نظرية الفطرة الاسلامية.
4 ـ يجب توسيع لغة الحوار بين الأديان.
5 ـ يجب التأكيد على الهويات الاقليمية وهويات الشعوب وتوعية الشعوب للاحتفاظ بهوياتها وثقافاتها.
6 ـ يجب الارتقاء بالقدرة العلمية والتنموية للشعوب.
7 ـ يجب العمل على إعطاء الحريات والحقوق الأصيلة للشعوب.
8 ـ يجب تقوية المؤسسات الدولية وتعميق استقلالها.
9 ـ يجب تعميق الثروة الثقافية المتنوعة.
وفي الاطار الاسلامي يجب علينا بالاضافة لما سبق:
1 ـ أن نعمق الحوار بين المذاهب اتجاهاً لتكوين الوحدة في الموقف الاسلامي.
2 ـ يجب العمل على تقوية المؤسسات الشمولية الاسلامية، وتفعيلها في الجانب
السياسي والاقتصادي والثقافي.
3 ـ يجب أن نطور دراساتنا الاقليمية والعالمية والانفتاح على التاريخ.
4 ـ علينا أن نقوي كل عوامل الصمود والتعاون والوحدة، كمسألة اللغة العربية وتعميق هذه اللغة.
5 ـ علينا أن نجمع بين الأصالة والمعاصرة في الدراسات الدينية، ونروج للاجتهاد الجماعي، وغير ذلك مما يؤدي للوقوف أمام هذا الهجوم العالمي الكبير.



الموضوع منقول للفائدة ولكم خالص الشكر !
















--------------------------------------------------------------------------------

حمدي غير
24-06-2003, 05:36
سلمت أخوي محب

موضووووووووع رائع جدا بل أكثر من رائع

وسلمت يمناك على مانقلت

تقبل تحياتي

tariq_tm
28-06-2003, 14:06
تسلم يمينك محب على الموضوع